د. أحمد فريد - شجرة النزاع على الرياسة "حنظلية"!! - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد فريد
2014-11-27 13:53:00

يقول الحسن البصري رحمه الله: «لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله؛ لم يلبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم، ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، والله ما جاؤوا بيوم خير قط، ثم تلا هذه الآية (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) (الأعراف : 137)».
 
دائما شجرة الخروج على الحكام "شجرة حنظلية "، لا تأتي إلا بدماء وأشلاء؛ لأن التعاون مع الحكام غير التعاون مع أحاد الناس. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد"، فهذا بالنسبة للنصوص؛ فالناس لهم أعوان، فإنْ لصا قصد عرضه أو ماله أو نفسه فقاتل عن نفسه، وعن عرضه، وعن ماله، فقتل يكون بذلك شهيدا، ولكن لا يجوز الخروج على الحاكم ويُقتل ويقول: أنا شهيد!
 
وأيضا كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاستقامة"، حيث يقول: «من نزع منه المال والرياسة، لا يقاتل عليها، وإن قاتل يكون قتاله فتنة»، وكأن شيخ الإسلام يعطي وصفا للواقع الحالي الذي نعيشه؛ فشجرة الخروج على الحكام "شجرة حنظلية"، فانظروا إلى فتنة "ابن الأشعث" و"النفس الذكية"، فدائما لا يجني المسلمون من ذلك إلا الدماء والأشلاء.
 
ففي العصر الحالي نجد "جبهة الإنقاذ" في الجزائر.. فكم قتل، وكم سجن، ودمرت الدعوة!! وفي مصر "جماعة الجهاد"، و"الجماعة الإسلامية".. وفي اليمن يقاتلون الجيش، والجيش يقاتل فيهم. فالقصص موجودة في كل البلاد، والصدام مع السلطة غالبا مفاسده أكثر، ولا يأتي بثمرة مرجوة.
 
فالدعوة تريد جوا مليئا بالأمان والاستقرار، وليس جوا مليئا بالعواصف والأمطار الشديدة؛ حتى تنتشر هذه الدعوة. ومن الطبيعي أن تمر الدعوة بمراحل عصيبة كالتي مررنا بها في مصر، حيث عاصرنا فتنة "الفنية العسكرية سنة 1975"، ومقتل السادات سنة 1981، وأحداث أسيوط، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية في 1987، وأحداث التسعينيات، والتفجيرات التي شهدتها مصر؛ فدائما ليس من ورائها إلا الخراب والتدمير والقتل، حيث يقتلون من الشرطة، والشرطة تقتل منهم، ونحن نقول إن هذه الشجرة "حنظلية"، ونحن أصحاب دعوة، وإذا كنا أهلا للتمكين، فلابد أن يمكن الله عز وجل لنا كما وعد "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور: 55).
 
فنقول إن الواجب علينا الآن الدعوة وتعبيد الناس لله عز وجل؛ فلن نمكن لأننا بالتأكيد لسنا أهلا للتمكين، وهذا الواضح خلال الفترة التى حكم فيها الإخوان، الفترة الماضية وحكمهم سنة كاملة، فما وجدنا أنهم أهل للتمكين، وما استمر الحكم بأيديهم لأن الأمر يحتاج إلى فقه وعلم وتربية ورحمة من الله عز وجل.
 
ونقول إن الواجب علينا الاجتهاد في الدعوة إلى الله عز وجل، وتعبيد الناس لله عز وجل، كما قال "ربعي بن عامر" أحد تلامذة النبي الكريم صل الله عليه وسلم: "إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".. وليس كما تفعل "داعش"، يدخلون البلاد يقتلون الناس وكأنهم ظمأى للدماء!! ويكفرونهم؛ فالإسلام رحمة، وقيل إن مصر فُتحت صلحا، وإن هناك كثيرا من البلاد فتحت بالقرآن، مثل "المدينة"، وليس بالجهاد والسيف.. فالإسلام رحمة، فنصارى الشام عندما رأوا الصحابة تجارا، ورأوا تعاملهم وسماحتهم وأخلاقهم قالوا: "والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا"، وفعلا الصحابة هم خير صحب لخير نبي رضي الله عنهم أجمعين!
 
ونحن نحتاج إلى تحصين أنفسنا من فكر التكفير والإلحاد، وفكر الشيعة، والدعاء لله عز وجل عليهم؛ لأن الفتن والشبهات كثيرة، فنحن نحتاج إلى عمر طويل في الدعوة، والدعوة أكبر من الأفراد، والأفراد عمرهم محدود، والدعوة مستمرة بنا أو بغيرنا؛ لأنها تربي أجيالا تقف على الطريق. وروى عن الحسن البصري أنه قال: "سبقنا القوم على خيل دهما، ونحن على حمر معقرة" أي: مجروحة، فقال: "إن كنت على طريقهم فما أسرع اللحاق بهم".. لا تنحرف عن طريق أهل السنة والجماعة لأننا مأمورون بتعبيد الناس لله عز وجل.
 
لا تتعجل قطف الثمار؛ فتتعجل الصدام المسلح وإراقة الدماء؛ لأن هذا يؤخر ولا يقدم، وهذه الدماء محرمة ومعصومة وأموال محرمة، فلا نريد أن نحرم من الثمرة باستعجال القطف.
 
وقد قال النبي صل الله عليه وسلم لخباب بن الأرت لما وضع المشركون ماء حارا على صدره، وذهب خباب إلى النبي، وقال: يا رسول الله، أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا؟! فَقَالَ:(قَدْ كَانَ مَن قَبْلَكُمْ يُؤخذ الرَّجُلُ فيُحفر لَهُ فِي الْأَرْضِ فيُجعل فِيهَا فيُؤتى بِالْمِنْشَارِ فيُوضع عَلَى رَأْسِهِ فيُجعل بِنِصْفَيْنِ ويُمشط بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فِيمَا دُونَ عَظْمِهِ وَلَحْمِهِ فَمَا يَصرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ على غنمه)، وانفرد البخاري دون مسلم بـ"ولكنكم تستعجلون".. فلا تستعجلوا فالمهم أن نكون على الطريق ونوقف من بعدنا على الطريق، طريق أهل السنة والجماعة؛ فمهما كان هناك ظلم فهذا لا يُحل دماء الجيش والشرطة، بل ينبغي أن ننضبط بالضوابط الشرعية.
 
 
 
وأدعو الجميع إلى التوبة إلى الله عز وجل "الحكام، والسلفيين، والإخوان، والليبراليين، والعلمانيين"، فأدعو الحكام إلى رفع الظلم عن المظلومين وإخراجهم من السجون؛ لأنه ليس كل من في السجون قتلَ وخرب، بل يجب التحقيق معهم ومن يثبت تورطه يأخذ عقوبته؛ وهذا هو القصاص والعدل.
 
وأدعو السلفيين والإخوان إلى التوبة إلى الله عز وجل من التقصير في طاعة الله والانضباط بالضوابط الشرعية، كذلك الاجتهاد في الدعوة إلى الله عز وجل.
 
وأدعو الإعلاميين إلى إيقاف الهجمات التي يشنونها على الدعوة السلفية وحزب النور وتشويههم من أجل الانتخابات البرلمانية، فاتقوا الله في إخوانكم لأنه ليس هناك داعٍ لهذه الهجمات؛ لأنه ثبت بالدليل والمواقف حرص حزب النور على مصالح البلاد وتقديمها على مصالح الحزب الخاصة؛ حيث إن كل مواقفه كانت منضبطة بالشرع وظهرت ثمارها وسيعرف الناس ذلك قريبا.
 
 وأدعو الليبراليين والعلمانيين إلى التوبة من هدم ثوابت الإسلام من الطعن في ثوابت الدين، وأن يعوا قول اليهودي الذي قال لعمر بن الخطاب: "لقد نزلت عليكم آية معشر المسلمين، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 3)، فقال عمر: "لقد نزلت بعرفة يوم عرفة، في حجة الوداع، في يوم الجمعة، وكلاهما عندنا عيد".. فاليهودي عرف قيمة الدين وأنتم تهاجمونه!!
 
أقول لكم: غيروا أسماءكم من "محمد، وأحمد، ومصطفى"، إلى أسماء غير إسلامية، لماذا تتمسكون بأسماء المسلمين إذا كنتم كارهين للإسلام؟! وكفوا عن الطعن في الثوابت وكتب العقيدة ومشايخ وعلماء أهل السنة، فاتقوا الله في إسلامكم لأن هذه الأفعال تسمى في الشرع "زندقة" قد تخرج من الإسلام!! وننصحكم بالتوبة إلى الله والرجوع إليه.
 
التوبة التوبة قبل أن يأتيكم الموت؛ فلا تحصلوا إلا على الخسران والخيبة.. والإنابة الإنابة قبل غلق باب الإجابة؛ فقد قرب وقت الفاقة، ولقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء أمرهم الله بالتوبة بعد الإيمان والهجرة والجهاد (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31)، وقسم الله الناس إلى تائب وظالم (وَمَن لَم يتُبْ فأولئك هُمُ الظالمون) (الحجرات: 11)، وقال بعض السلف: "من لم يتب كل صباح ومساء كان من الظالمين".
 
وندعو "داعش" إلى الكف عن قتل الناس، والتوبة من هذه الدماء المحرمة وهذا الفكر المنحرف، وتعظيم حرمات المسلمين ودمائهم.