علي حاتم - الإهمال أخطر الفساد - بوابة الفتح الالكترونية
علي حاتم
2014-11-17 11:39:00

إن من أعظم وأخطر ما تواجهه مصر من فساد هو ذلك الإهمال الذي يضرب بجهوده في دواوين الحكومة ومؤسساتها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، هذه على سبيل المثال لا الحصر: وحدات المجلس المحلى في قرى مصر من أقصاها إلى أقصاها ويعمل بها عشرات الآلاف من شباب مصر ذكورًا وإناثا وأكثر من 90% منهم لا يعرف رؤساء العمل أحد منهم اللهم إلا أسماءهم المسجلة في كشوف الرواتب الشهرية، وأنا أتساءل: أين المتابعة والمراقبة من الوزارة المسئولة؟ هل يعقل أن يصل حد الإهمال إلى هذه الدرجة؟ هل يعقل أن الكثير من هؤلاء الشباب يعملون في جهات أخرى في قرى أو مدن أخرى ومؤسسات وشركات أخرى ويتقاضون رواتب أخرى ولا أحد يعرف عنهم شيئا؟ وقد أكد لي أحد أقاربي يرحمه الله أن زوجته تعمل في الوحدة المحلية للقرية ولا أحد يعرفها وهو الذي يتقاضى بنفسه راتبها شهريا، كما أن من الأمثلة الصارخة على الإهمال ما يحدث في المساجد التابعة لوزارة الأوقاف؛ حيث من المعلوم أن في كل مسجد يتم تعيين عدد من العاملين المسئولين عن نظافة المسجد، وأنا أدعو وزير الأوقاف ليكلف بعض القيادات بالوزارة بالتفتيش على عينة من مساجد القرى تفتيشا سريا ليروا بأنفسهم الحالة التي وصلت إليها هذه المساجد، ويسأل المصلين أين العاملون المعينون في هذه المساجد؟ عندها سيعرف الجميع أنهم يعملون في جهات أخرى في بلاد أخرى، وأن المصلين هم أنفسهم الذين يتولون تنظيف المساجد.
 
كما أن من الأمثلة الصارخة على الإهمال الذي يضرب بجذوره في الشركات التابعة للدولة ما يحدث في بعض الشركات المزدحمة بالعمال التي كانت في يوم من الأيام من شركات القطاع العام التي كانت مسئولة وحدها عن إمداد البلاد بسلع معينة وبعضها كان من الشركات المستوردة لتلك السلع؛ حيث كانت تستورد احتياجات مصر منها من الاتحاد السوفيتي السابق بنظام الصفقات المتكافئة؛ حيث يحصل الاتحاد السوفيتي في المقابل على السلع التي يفيض إنتاجها عن احتياج مصر كالقطن وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى، أنا الآن أتساءل: ألا يوجد حل للاستفادة من العمالة الزائدة في هذه الشركات للعمل في أماكن أخرى تحتاج إليها؟ أما آن الأوان لوقف نزيف الخسائر في هذه الشركات وأن تدرس أوضاعها دراسة جيدة وتوضع الحلول المناسبة لمشاكلها؟ آلاف العاملين مع الأسف في هذه الشركات لا يمسكون إلا قلما من أجل التوقيع على كشوف الحضور والانصراف، وليت كل عامل يوقع بنفسه مع العلم أن معظم هؤلاء العاملين عمالة ماهرة مدربة، لكن المشكلة تكمن في هذا الخلل الإداري الكبير الذي أصاب مصر على امتداد سنوات طويلة، وكل حكومة تسلم فشلها وعجزها الإداري إلى حكومة أخرى مقبلة، أعود فأكرر أن ما طرحته على سبيل المثال وليس الحصر وأن الإهمال في وحدات الدولة ومؤسساتها ودواوينها هو أشد أنواع الفساد خطورة ويحتاج إلى حلول سريعة لإنقاذ البلاد مما هي فيه ودفعها إلى الأمام خصوصا أن الدولة في سبيلها إلى إصلاح ملايين الأفدنة وتجهيزها للزراعة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى كبيرة وعظيمة يمكن الاستفادة من تلك العمالة الزائدة للعمل في تلك المشاريع والله المستعان.