طلعت مرزوق - القانون الدولي الإنساني (2-3) - بوابة الفتح الالكترونية
طلعت مرزوق
2014-11-08 22:20:00

عرضنا في المقال السابق المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني، وأجملناها في:
 
-         مبادئ حماية الأشخاص غير المحاربين .
-          
-         مبادئ حماية الأشخاص الذين توقفوا عن القتال .
-          
-         مبادئ حماية الأعيان المدنية .
-          
-         مبادئ تقييد أساليب ووسائل القتال .
-          
ثم فصلنا القول في النوع الأول من هذه المبادئ ، ونتناول في هذا المقال النوع الثاني.
 
2- حماية الأشخاص الذين توقفوا عن القتال.
 
ويُقصد بهم:
 
-         الأسرى والجرحى والمرضى في الحروب .
-          
-         المقاتلين الذين قُتِلوا في الحرب .
-          
وتتلخص الحماية المقررة للأسرى في حظر قتلهم وتعريض حياتهم أو صحتهم للخطر ، ويتعين نقلهم إلى أماكن بعيدة عن منطقة القتال .
 
ولا يجوز تعذيبهم ولا إكراههم ، ويلزم معاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأوقات والحالات بدون أي تمييز على أساس الجنسية أو العقيدة أو ما شابه ذلك ، وتوفير الغذاء والكساء والعناية الطبية اللازمة لحالتهم الصحية وأماكن الإيواء ، وتخصيص أماكن خاصة بالنساء.
 
أما الجرحى والمرضى فيجب – فضلًا عما سبق – أن يتلقوا الرعاية الطبية التي تطلبها حالتهم بغض النظر عن دينهم أو أصلهم أو جنسيتهم ، وعلى الطرف الذى يُسيطر على ميدان القتال أن يبحث عنهم ويحميهم من أي اعتداء أو معاملة سيئة ، فيُحظر قتلهم أو تعذيبهم أو أخذهم كرهائن، أو تعريضهم لأي إجراء طبي لا تقتضيه حالتهم الصحية ولا يتفق مع المعايير الطبية المرعية ، كما يُحظر إجراء عمليات البتر أو استئصال الأنسجة أو الأعضاء بقصد زراعتها ، أو إجراء التجارب الطبية والعلمية عليهم .
 
أما القتلى والموتى فتقضي الاتفاقيات بوجوب احترام جثثهم ودفنها بطريقة محترمة، وعدم التمثيل، بها إلى غير ذلك من الحمايات المقررة لهم في الاتفاقيات الدولية ، سواء كانت الحرب برية أو بحرية ، وسواء كانت النزاعات دولية أو غير دولية .
 
وقد قررت الشريعة الإسلامية مبدأ حماية الأشخاص الذين توقفوا عن القتال منذ خمسة عشر قرنًا أفضل وأكمل تقرير ، فقال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ) .
 
الآية وإن تحدثت عن الطعام إلا أنها تشمل جميع وجوه الإحسان .
 
وقال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) .
 
وروى ابن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل في فتح مكة من يُنادى في الناس : " ألا لا يُجهزن على جريح، ولا يُتبعن مُدبر، ولا يُقتلن أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن " .
 
وروى الطبراني قوله صلى الله عليه وسلم :  " استوصوا بالأسارى خيرًا " .
 
وروى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم أمر في غزوة بدر بدفن جثث قتلى الكفار في بئر بعد بدر .
 
وروى البيهقي نهيه صلى الله عليه وسلم عن المُثلة .
 
ولا شك أن عموم هذه النصوص الشرعية تشمل صور الحماية المقررة لمن توقفوا عن القتال وتزيد .