عصام حسنين - طريق لحل مشاكلنا - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2014-11-08 22:17:00

كثيرة هي مشاكلنا التي نتعرض لها ، والكل يشتكي ، ولا شك أنها بسبب ذنوبنا ؛ فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ، ومن ثَم فلا حل لها إلا طريق وحيد إن سلكناه انقلبت المحن والابتلاءات في حقنا منحًا نثاب عليها.
 
هذا الطريق وضحه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثين {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}
 
- عن أبى  هريرة  رضى   الله عنه ؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى – قال الله تعالى – " ابن آدم تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنى , وأسدُّ فقرك, وإلا تفعل ملأتُ صدرك شُغلًا ولم أسدَّ فقرك ".  صحيح رواه الترمذى ح2584 صحيح الجامع..
 
وعن أنس بن مالك –رضى الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت الآخرةُ همَّه , جعل الله غناه فى قلبه , وجمع له شمله , وأتته الدنيا وهى راغمة , ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه , وفَرَّق عليه شمله, ولم يأته من  الدنيا إلا ما قُدّر له "   صحيح رواه الترمذى ح2583 صحيح الجامع
 
 
 
- هذان الحديثان أصل عظيم في علاج مشاكل الدنيا ومصائبها وكرباتها وهمومها وغمومها.
 
كما أنّه سبيل للحياة الطيبة حياة المؤمنين الصادقين.
 
يقول الله تعالى {ابن آدم تفرغ لعبادتي }
 
يقال:(فرغ إلى شيء وله) انقطع له؛ كما قال تعالى
 
:{ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا}
 
قال ابن كثير –رحمه الله:- أي :- أكثر من ذكره وانقطع له   وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك وما تحتاج إليه من أمور دنياك كما قال تعالى فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}
 
- فمن كانت هذه صفته ، وكانت الآخرة همه حقّق الله –تبارك وتعالى- له الشرط ،  وجازاه أعظم الجزاء.
 
"أملأ صدرك غنى "أي : قلبك  ، فالغنى الحقيقي غنى  القلب
 
كما قال صلى الله عله وسلم  :-
 
" ليس الغنى عن كثرة العرض إنّما الغنى غنى النفس"
 
وكما قال أيضًا:
 
" قد أفلح من هُدي للإسلام ورزق كفافًا وقنّعه الله بما آتاه"
 
يُقنعه الله-  تعالى-  بما آتاه ، ويكفيه  الحاجة إلى الناس
 
، و" أسد فقرك": أي..يقضي مهماتك ، ويغنيك عن الخلق .
 
قال النبي صلى الله عليه وسلم  ..لعلي رضي الله عنه-:-
 
" ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل ثبير دينًا أدّاه الله عنك ، قل :- اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك" .حسن صحيح الجامع
 
- ومن الجزاء الحسن والعاقبة الحميدة لمن كان هذا وصفه، قوله صلى الله عليه وسلم "وجمع له شمله".أي :-أموره المتفرقة .
 
 ، يجمع له خاطره من حيث لا يشعر ، وهذا مهم جدا ؛ فمن السعادة راحة البال وجمع الخاطر وعدم تكدره وتنغصّه ؛ فيُجمع خاطره على أمر واحد هو عبادة الله تعالى ؛ فيتكفل –تعالى- له بقضاء حوائجه ومشاغله ؛ وكفى بها جزاءً كريمًا من الله –تعالى –.
 
- " وأتته الدنيا وهي راغمة ".
 
أي :وما قُدّر وقُسم له منها وهي راغمة 
 
أي :ذليلة حقيرة تابعة لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير ، بل تأتيه هينة لينة على رُغم أنفها وأنف أصحابها.
 
 
 
- هذا   - أخي الحبيب- عيش المحبين وعيش السعداء حقيقة ، فالحياة الحقيقة  هي حياة الاستجابة ، قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}
 
قيل:- القرآن، وقيل:- الحق ، وقيل:- الجنة.
 
والكل صحيح وجملته  الانصباغ   الكامل بالعبودية  بفعل المأمور وترك المحظور.
 
- وأمّا حياة المعرضين عن الله وعن شرعه وعن اتباع رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهي حياة ضنك وشقاء كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.
 
قال (سفيان بن عيينة ) يومًا لجلسائه " لا تأتون بمثل مشهور للعرب إلا جئتكم به من القرآن ، فقال له قائل :-  فأين في القرآن : "أعط أخاك ثمرة فإن لم يقبل فأعطه جمرة".
 
فقال له في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}.
 
فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته الذي فيه رضا الله والحياة الطيبة والفوز والفلاح في الآخرة ؛ فإنه  يعاقب بضد ذلك من الضنك والنكد والضيق ، وعبودية المخلوق ومحبته وخدمته ؛ فتجده يكدح كدح الوحوش ومع ذلك لا يشبع لأنه يرى فقره محسوسًا منصوبًا بين عينيه ، ويظن أنّه بسعيه وكدّه وذكائه سيُحصّل الدنيا ، لكن : لم يأته من الدنيا إلّا ما قُدّر له"
 
- ومن العقوبة الأليمة لمن كانت الدنيا همّه.
 
"فرق عليه شمله".
 
و"ملأت صدرك شغلًا".
 
و"لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك ".
 
وهذا معلوم بالحس ّ ؛ فتجد أصحاب الدنيا وأهل الكفر والإعراض عن الله في شغل دائم وضيق ونكد وكبَد ، قد نسوا أولادهم بله أنفسهم ، وسل المشاهير من أهل الفن وأصحاب الأموال ؛ ممن الدنيا همهم عن خاطرهم  ، وحياتهم وصدورهم ؛ تقول :- صدق الله  وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم
 
- يصف أسبورن شقاء الإنسان الغربي بقوله:"نحن موتى ، مكدّرون ، نحن سكِّيرون مجانين : نحن حمقى ، نحن تافهون".
 
نعم صدق الله تعالى.
 
أضف إلى ذلك :- " جعل  الله فقرة بين عينيه "،" ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" و"لم أسد فقرك"
 
....
 
-  فيا من أوجعته المشاكل هاك الطريق واضحًا ؛ فعُض عليه بالنواجذ..
 
وفقني الله وإياك وسائر المسلمين والمسلمات لذلك .