أحمد يحيى الشيخ - تصحيح مفهوم حول تعدد الزوجات - بوابة الفتح الالكترونية
أحمد يحيى الشيخ
2014-11-02 10:56:00

1- تعتبر قضية "تعدد الزوجات" من القضايا الشائكة لدى مجتمع الملتزمين، فالقضية يتناولها أكثر من طرف، كلٌ له وجهة معينة، فبعد أن كانت صراعًا بين الإسلاميين وبين العلمانيين حول عدم إمكانية التعدد وأنه يعتبر ظلمًا للمرأة، إذا بها تتحول إلى صراع بين الرجال والنساء من الإسلاميين أنفسهم!
 
2- ومن الظريف أن تجد تعليقات لبعض الإخوة العزاب في تأييد التعدد مطلقًا ، مع أنهم لم يعيشوا التجربة الأولى بعد!
فنقول لهم: هونوا على أنفسكم، فربما يتغير رأيكم تمامًا بعد ذلك عن التعدد!
 
3- ومن العجيب أن تجد تعليقات كنت تتوقع أن تراها من العلمانيين فإذا بك تراها من إخوة وأخوات يزعمون أنهم يحاربون العلمانية، مع أنهم يرددون نفس كلامهم..
وإلا فمن أين دخل إلى ديارنا أفكار تقييد حق الرجل في التعدد والطلاق؟!
وهل هذا إلا من آثار موجات التغريب التي دخلت بيوت المسلمين حتى الملتزمين منهم؟
 
4- أما ما يردده بعض النساء من أن (التعدد مباح للضرورة) أو (أنها لا تقبله على نفسها ولا بناتها) أو (هل قام الرجل بكل السنن حتى يقوم بهذه) أو (ما ذنب الزوجة الأولى) أو (ماذا ينقص الرجل حتى يلجأ للتعدد) أو (لماذا لم يفعله فلان؟) ... إلخ
 
فكل هذا كلام عجيب أن يصدر من مسلمة وسخيف أن يصدر من ملتزمة!
 
وسبب ذلك مزيج من غيرة مذمومة مع رواسب جاهلية مغطاة بنكهة إسلامية!
 
ولا تعجب إن سمعت هذا الكلام من ابنة شيخ ربتها أمها على أن تكون (دلوعة أبيها) ولأنها عاشت على الشعور بالتميز والفوقية فلا تقبل على نفسها ما قبلته الصحابيات على أنفسهن.
 
ثم يزعمن أنهن حفيدات الصحابيات وبنات السلف!!
 
إنه لأمر مضحك حقًا!
 
5- بل على المرأة أن تعلم أنها امرأة كغيرها من النساء، وأنها إذا وضعت قدمها في بيت زوجها فعليها واجبات لم تكن من قبل، كما أن الرجل عليه واجبات لم تكن من قبل.
 
وأنها ستكون زوجة  وأمًّا ، بعد أن كانت بنتًا لا تحمل همًّا ولا مسئولية.
 
6- أما عن التعدد فهو حق خالص للرجل ليس بإذن الزوجة الأولى ولا أبيها ولا أمها، بل من حقه أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة، ولا علاقة له بسوء خلق الزوجة الأولى أو صعوبة العيش معها، أو شعور الرجل بنقص ما!
 
وقد تزوج الزبير رضي الله عنه على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهي من هي في تقواها وعفافها وورعها وعقلها.
 
ولم يكن الأمر في خير القرون بهذه الغرابة الموجودة الآن حتى وصل الأمر إلى التواصي بمنعه!
 
7- والرجل الذي لا زال ممسكًا على زوجته الأولى لم يتزوج عليها رغم ما يحدث بينهما من خلافات دائمة هو رجل عاقل بتحمله وصبره.
 
ولو فكرت المرأة في ذلك لعلمت أن ذلك من النعم التي تستحق الشكر.
 
ولو كان للمرأة حق التعدد لتزوجت كل يوم رجلًا ?تفه الأسباب!
 
8- أما من لجأ إلى التعدد كحل لمشكلته، فهذا حقه لا يملك أحد أن يمنعه منه، لكن لينظر إلى ما يترتب عليه بعد ذلك؛ فإن الزوجة الأولى قد يبلغ بها الغباء أن تهدم بيتها ?جل ذلك، ثم تزعم أن الرجل هو الذي عمل على هدم البيت ?نه استعمل حقًا جعله الله له.
 
فعلى الرجل أن يفكر في مصلحة بيته وأبنائه قبل إقدامه على خطوة لم يحسب حسابها.
 
ولذلك فكون الرجل يلجأ للزواج الثاني كعلاج لمشكلته لا يصح وصفه كعلاج مطلق لكل مشكلة، بل حسب ما يترتب عليه من مصالح ومفاسد.
 
9- لكن من العجب العجاب أن تخطئ المرأة في حق زوجها، وتظهر عدم احترامه وتقديره، مثل هذه التي ألقت ملابسه خارج بيته وأغلقت الباب دونه، فإذا ما تزوج عليها اجتمعت أخواتها من النسوة للوم الرجل وعذر المرأة..
 
فماذا يريد هؤلاء حتى يستعمل هذا الحق؟!
 
أن تبصق في وجهه مثلاً؟
 
أم أن تسبه بأمه؟
 
أم أن تستعدي عليه إخوتها ليضربوه؟!
 
وماذا يبقى من كرامة الرجل بعد ذلك؟!
 
أم أن حساسية التعدد التي أصابت الملتزمات جعلتهن يتصورن أنفسهن في موقف هذه المرأة، التي أقل ما يوصف به فعلها أنه سفاهة وسوء أدب!
 
وإن أشد ما يغضب الرجل ألا تقدره زوجته وتهدر رجولته، فلماذا يعذرن المرأة ولا يعذرن الرجل؟!
 
10- ثم من الذي جعل التعدد لا يكون إلا لضرورة، حتى يقال (ما ذنب الزوجة الأولى) أو (ما الذي ينقص الرجل حتى يتزوج ثانية) وكأن التعدد لا يكون إلا لمن يشعر بالنقص؟!
 
أليس قد جعل الله من حكمة الزواج إعفاف امرأة مسلمة وتكثير أولاد المسلمين وزيادة الرزق والبركة والرحمة؟!
 
11- تقول بعضهن:
 
فإذا أراد إعفاف مسلمة فلماذا لا يتزوج مطلقة؟ ولماذا لا يتزوج ممن فاتها قطار الزواج؟
 
وتقول بعضهن:
 
ولماذا يريد الرجل أن يتزوج سورية؟ لماذا لا يتزوج صومالية مثلاً؟
 
فأقول:
 
وهل لو تزوج امرأة سوداء شديدة السواد أو امرأة تعنست هل سترضى زوجته الأولى بذلك وتذهب غيرتها؟
 
أم أن هذا الكلام من قبيل سد الباب وذر الرماد في العيون؟
 
ولماذا تجبره المرأة على ما يخالف ما فطره الله عليه؟!
 
وهل المرأة فعلًا يهمها مصلحة العانس التي فاتها قطار الزواج، أو الأرملة التي مات زوجها وتحتاج لمن يكفلها؟
 
ولو كانت المرأة في مقام أختها هذه واحتاجت للزواج ولمن يقوم على رعايتها لقبلت أن تكون زوجة ثانية!
 
لكنها الآن لا تفكر إلا بنوع من الأنانية المطلقة، فلا يهمها مصلحة من ترملت أو تعنست..
 
ولو فكر زوجها في ذلك لجاءت له بحجة جديدة من قبيل (ولماذا تفعله أنت) (ولماذا لم يفعله الشيخ فلان؟)!
 
فالقضية ليست في اختيار الزوج لمن يريد أن يتزوجها...
 
لكن القضية عند المرأة في مبدأ التعدد هل تعتبره كشرع مباح، أم مجرد (فكرة) لا تقبله المرأة على نفسها؟
 
بل يمكن أن يجتمع النساء لحربها، ولو كن يغطين وجوههن بالنقاب، ثم يكملن المشهد بالتباكي على ضياع الشريعة وكيد العلمانيين!
 
بل عجباً لكيدهن..
 
12- وأما ما يستدل به بعض النساء من أن النبي صلى الله عليه وسلم منع عليًّا من الزواج على فاطمة رضي الله عنها فليس بصحيح.
 
بل الصحيح أنه منعه من الزواج ببنت أبي جهل -لعنه الله- فوق فاطمة رضي الله عنه، كما روى البخاري ومسلم من حديث المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدًا".
 
ففيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع الجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله، وليس أنه منع من التعدد نفسه.
 
وأشار إلى ذلك بقوله: "وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا"
 
وسببه أن ما يؤذي فاطمة رضي الله عنها يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك محرمًا لهذا السبب.
 
لكن من مثل فاطمة رضي الله عنها؟
 
ومن مثل أبيها صلى الله عليه وسلم؟
 
13- وما يستدل به البعض من آيات يضعونها في غير موضعها، ويظنون أن فيها دلالة على منع التعدد، أو أنه خلاف الأصل، كقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) مع قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)!
 
فالله عز وجل قد أخبر بعدم إمكانية العدل إذن فلا تعدد!
 
وكأن الصحابة ومن بعدهم قد فاتهم هذا الاستدلال الخطير حتى اكتشفه أهل هذا العصر على جهلهم، مع أن هذه الآيات  فيها جواز التعدد لا عكسه؛ لأن الله يخاطب فيها من له أكثر من زوجة أصلا، بدليل قوله (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)
 
إذن هذا في رجل له أكثر من زوجة، فليس له أن يترك واحدة منهن كالمعلقة ويميل إلى الأخرى، بل عليه تحقيق العدل، وهذا ما لا يختلف عليه أحد..
 
والمنهي عنه هو الميل الظاهر لإحدى زوجاته كما هو ظاهر قوله تعالى: (كل الميل).
 
أما أن يقول أحد باستحالة تحقيق العدل، فهو يتهم الله بعدم الحكمة؛ إذ يشرع لعباده ما لا يمكن تحقيقه، ويأمرهم بما يعجزون عن تطبيقه.
 
14- أخيرًا ...
 
ما كنت لأكتب هذه الكلمات الشديدة حتى نقل لي بعض الإخوة تعليقات أخوات يعددن في نطاق الملتزمات، فكيف بغيرهن؟!
 
ولو تعاملت المرأة مع القضية من منطلق الغيرة الشخصية فقط في أمر يخصها هي فقط، لهان الخطب..
 
لكن أن يرددن كلام العلمانيين وأن يجتلبن الأعذار الواهية لإسقاط القضية من أصلها، فما ينبغي السكوت حينئذٍ!
 
بل الأمانة تقتضي البيان، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولا يكون لمعتذر عذر في إبطال ما شرع الله وأحل لعباده!