د. أحمد حمدي - الهجرة دروس وعبر - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-10-27 11:13:00

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فى الثانى عشر من شهر ربيع بعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة فى مكة والتى اتخذها عمر رضى الله عنه بداية للتاريخ الإسلامى وإقامة الدولة الإسلامية فى المدينة لعظيم أثر هذا الحدث الذى لا ينبغى أن يمر علينا مرور الكرام دون أخذ العبرة من التاريخ فلذلك فى هذه العناصر نستخلص بعض الدروس المستفادة من هذا الحدث العظيم
 
1 - التضحية بترك الوطن والمال والأهل من أجل نصرة الدين والفرار من الفتن
 
انظر إلى أم سلمة المرأه الصابرة التى فُـرِّق بينها وبين زوجها وتركت طفلها وهاجرت وحدها من مكه إلى المدينة قرابة 450 كيلومترًا ، مقدمة صورة عملية من إيثار الآخره على كل أمور الدنيا.
 
وانظر إلى صهيب الرومي الذى دل قريشًا على مكان ماله ليتركوه يهاجر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ربح البيع يا أبا يحيى) ،وفيه وأمثاله نزل قول الله تعالى "ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ".
 
2 - حرص النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار الرفقة والصحبة فى سفر الهجرة مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه فضيلة لأبى بكر .
 
3 - الأخذ بالأسباب والتخطيط الجيد والترتيب وليس العشوائية والتواكل ، فالأخذ بالأسباب واجب والاعتقاد فيها شرك :
 
أ. اختيار توقيت الخروج فى وقت الظهيرة حيث يقيل غالب أهل البادية.
 
ب. المكان فى غار ثور جنوب مكة مكان مهجور حيث لا يظن أحد أنه فيه ،وتم اختيار طريق ساحل البحر الأحمر ؛ فغالبًا لا يسكن أهل مكة في ذهابهم للمدينة المنورة.
 
ج - تحضير راحلتين ورجل هادٍ عالم بدروب الصحراء (مع أنه كان كافرًا ولكن كان عنده شهامة ونخوة العرب لا يخون ولا يغدر)
 
د - أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها تأتى بالطعام (ذات النطاقين) ، وابن أبى بكر يأتي بالأخبار ، ويدارى آثار الأقدام بالماعز.
 
4 - التوكل على الله واستشعار المعية والحفظ من الله ، انظر إلى رد النبى صلى الله عليه وسلم على أبى بكر "لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا " ، قال له "ما بالك باثنين الله ثالثهما ؛ لا تخف إن الله معنا "
 
5 - حسن الخلق وأداء الأمانه حتى مع الكفار ، حيث ترك النبى صلى الله عليه وسلم عليًّا بن أبى طالب ينام على فراشه وسريره مضحيًا بنفسه لرد الأمانات إلى كفار قريش ، قال تعالى "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ".
 
6 - التبشير بالنصر والتمكين وأن المستقبل للإسلام ، وبث الأمل والتفاؤل فى القلوب فى أحلك اللحظات حيث بشَّر النبى صلى الله عليه وسلم سراقه بن مالك بسوارى كسرى حين كان فى طلبه ، وهذه من سنة النبى صلى الله عليه وسلم ، فنزل قول الله تعالى "سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" والصحابة مستضعفون وقد طُردوا من مكة , وكذلك يوم الأحزاب وقد بلغت القلوب الحناجر ومع ذلك يبشرهم بقصور صنعاء والمدائن والشام.
 
7 - البدء في المدينة بتأسيس المسجد الذى هو جامعة وانطلاقة الدعوة والتعليم والتربية وكذلك المؤاخاه بين المهاجرين والأنصار وبين الأوس والخزرج فإن قوة المجتمع تأتى بالترابط والتماسك الداخلي والكيان ابتداءً.
 
8 - أول ما بدأ النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة بنصيحة عظيمة "ياأيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصِلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".. ، إطعام الطعام وإفشاء السلام وصِلة الأرحام هذه للمجتمع ، وقيام الليل لبناء النفس والذات.
 
9 - خلق الإيثار من سعد بن الربيع الأنصارى والعفة من عبد الرحمن بن عوف المهاجري ، قال تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".
 
10 - قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية" وقال النبى صلى الله عليه وسلم "المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه"
 
فإذا كانت مكة دار إسلام وفاتنا ثواب الهجرة فلا يفوتنا هجرة الذنوب والمعاصى وهجر أهل البدع وصحبة السوء وكذلك هجر أماكن المعاصي.