د. أحمد حمدي - حكم ولاية المرأة والكافر - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-10-23 10:34:00

هناك حالات محل اتفاق وحالات محل خلاف:
 
أولا: في حالة الولايات العامة فى الدول الرئاسية (أى أن السلطات بيد فرد) يحرم ولاية المرأة والكافر بالاتفاق لقول الله عزوجل: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" {النساء: 56}، وقول النبى صلى الله عليه وسلم:«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» رَوَاهُ البُخَارِيّ.
 
 ثانيا : فى حالة وجود هيئات مثل مجلس النواب أو المجلس الأعلى للقضاء أو مجلس الدفاع الوطنى، هل كل فرد داخل الهيئة (التى تأخذ قرارها بالتصويت بالأغلبية) يمثل ولاية مستقلة، أم أن الولاية للمجموع؟ وهذه الحالة مستحدثة مستجدة اجتهادية فى نظم الدول الحديثة لم تكن موجودة قبل ذلك فيقاس عليها.
 
هذه المسألة محل خلاف من حيث أصل الحكم الشرعى، فهناك من أهل العلم (المقاصديين) الذين يهتمون بالمقاصد والباحثين أمثال الدكتور القرضاوى ومدرسته وبعض الباحثين السلفيين يرون جواز دخول المرأة وغير المسلم مجلس النواب بناء على أن الولاية للمجموع حتى لو كان القانون على سبيل الاختيار وليس حالة الاضطرار؛ وذلك بناء على بعض الأدلة منها:
 
1-   النبي صلى الله عليه وسلم استشار أم سلمة فى صلح الحديبية وأخذ بمشورتها.
 
2-   عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فى مسألة الاختيار بين عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما فى خلافة المسلمين، بعد أن ترك عمر رضى الله عنه الشورى فى ستة استشار النساء ذوات الخدور في البيوت في المدينة.
 
3-   نصح النبي صلى الله عليه وسلم لخزاعة وقد كانوا مشركين.
 
4-   النبي صلى الله عليه وسلم استشار هذيل بن ورقاء وقد كان مشركا.
 
5-   النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ عبدالله بن أريقط الكافر هاديًا خريتًا يوم الهجرة وقد كان كافرًا.
 
6-   البعض يستدل بأن القرآن ذكر بلقيس ملكة سبأ فى سورة النمل من غير استنكار، بل إن الله صدق قول بلقيس بقوله: "وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" لقولها: "إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً" {النمل: 34}.
 
7-   وهناك فريق آخر من العلماء يرى أن كل فرد فى الهيئات فى نظم الدول الحديثة يمثل ولاية مستقلة؛ وبالتالى يرى عدم جواز دخول المرأة وغير المسلم مجلس النواب، ويستدل بالأدلة العامة التى ذكرناها فى الحالة الأولى، ويرد على أدلة الفريق الأول بأن الاستشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن عوف لم تكن ملزمة بخلاف صورة كل واحد داخل الهيئة بأنه ملزم وليس استشاريا.
 
ويميل عامة علماء الدعوة السلفية إلى أن هذه ولاية، وإلى عدم جواز ولاية المرأة وغير المسلم فى المجالس النيابية التشريعية من حيث الحكم .
 
ثالثا : أما بالنسبة للفتوى التى تتغير زمانا ومكانا وشخصا، فإن الحكم ثابت والفتوى متغيرة؛ فحكم أكل الميتة حرام، أما بالنسبة للمضطر فهى ربما تكون واجبة لإنقاذ حياته من الهلاك من حيث الفتوى .
 
وفى حالة الاضطرار تختلف عن الاختيار فى الترشيح، وهذه المسألة تخضع من حيث الحكم لموازين المصالح والمفاسد، والخلاف فى ذلك خلاف سائغ؛ فالبعض يرى أن عدم المشاركة فى ظل قانون يحتم ترشيح المرأة وغير المسلم مفاسده على وضع الإسلاميين فى المشهد السياسى والهوية والشريعة الإسلامية يفوق مفسدة ترشيح المرأة وغير المسلم . وهذه من المسائل التى عمت بها البلوى وتنزل بمنزلة الضرورات التى تبيح المحظورات .
 
رابعا:مسألة ولاية غير المسلم من المسائل العملية فى الولاء والبراء، وليس من المسائل العقائدية التى تكون فيها الموالاة الكفرية مثل المحبة والمودة من أجل دينهم، أو أن لا فرق بيننا وبينهم فى العقائد أو تصحيح مذهبهم .
 
إذا فهذه المسألة من الممكن أن تدخل فى باب المصالح والمفاسد؛ لأنها وإن كانت فيها مخالفة من حيث الراجح فى الحكم، ولكن لا ترقى أن تكون شركًا أو كفرًا.
 
وهناك بعض المسائل يختلف فيها: هل هى من مسائل الموالاة أم من المعاملات الجائزة مع غير المسلم وليست من الموالاة؟ مثل قبول الهدية من غير المسلم يجعلها البعض من الموالاة المنهى عنها لقول النبى صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا نُهِينَا عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ" رواه البزار في مسنده، أى هداياهم. والبعض يستدل على جواز قبول الهدية من غير المسلم وأنها ليست من مسائل الموالاة لأن النبى صلى الله عليه وسلم قبل الشاة المسمومة من زينب بنت الحارث اليهودية؛ وغيرها من الأمثلة، وكذلك مسألة تعزية الكافر فى المصاب مختلف فيها .