م. عبد المنعم الشحات - أسئلة الشواذ والراقصات في موسم الانتخابات - بوابة الفتح الالكترونية

طالعتُ مقطع فيديو لأحد مقدمي برامج التوك شو الشهيرين يسأل فيه زميلته في ذات البرنامج عن رأيها في حقوق الشواذ، وعما إذا كانت مع هذه الحقوق أو ضدها؟
 
من جانبها، ظهرت علامات الدهشة على وجه الإعلامية، واكتفت، بالقول: «خلصنا يعني كل الحقوق ما بقاش غير حقوق الشواذ!».
 
فشعرت من هذا السؤال أنه نوع من الإحماء لتوجيه الأسئلة المعتادة لممثلي الأحزاب التي تقوم برامجها على تفعيل المادة الثانية من الدستور وهى الأحزاب التي لم يعد متواجدًا منها في ساحة العمل السياسي سوى "حزب النور" تقريبًا
 
و هذه الأسئلة المفخخة الغرض منها إحراج الضيف ؛ إن داهن خسر الدنيا والآخرة - والعياذ بالله - وإن سكت قيل تهرب ، وإن تكلم بالحق اعترض عليه بأن هذا يخالف حقوق الإنسان ، ويخالف الدستور المصري الذي نص على هذه الحقوق ، فإن قال إن الشريعة الإسلامية هي المرجعية العليا للمسلم ؛ بحيث تخضع جميع المرجعيات لها لا العكس ، وإنها كذلك في الدستور المصري حيث المادة الثانية مادة حاكمة كما تكرر هذا في مضابط مناقشات دستور 2012 و2014 وعلى لسان أعضاء كثر منهم الأنبا بولا ممثل الكنيسة ؛ تنتهي المناقشة بما قالته هذه الإعلامية : يعنى خلصنا كل المشاكل ولم يبق إلا البكيني والشواذ والراقصات ، يعنى تركنا أزمات الطاقة والدعم والمرور والنظافة وتدنى مستوى الخدمات وعلى رأسها الصحة والتعليم.
 
مع فارق جوهري هو أن زميلها سألها وردت هي باللوم عليه ، وهذا هو الطبيعي ، ولكن الذي يحدث في حوارات الإعلاميين مع الإسلاميين أن الإعلامي يُصر على السؤال ، ويطلب الضيف من الإعداد عدم الدوران في فلك أسئلة مستهلكة ؛ فيقسم بأغلظ الأيمان على أن هذا لن يحدث ، ثم يفاجأ الضيف على الهواء بأن الإعلامي مصر على توجيه ذات الأسئلة بدعوى أن هذه هي أسئلة الجمهور ، ثم في نهاية المطاف يأتيك اللوم ممن سأل وأصر على السؤال وأطال النفس في سماع الجواب وسمح بعدة مداخلات في ذات الموضوع
 
فهل نأمل أن يقنع الإعلاميون بجواب زميلتهم فلا يسألوا ضيوفهم - لا سيما من الإسلاميين - هذه الأسئلة؟ ، وهل نستأذنهم إذا أصروا على السؤال في هذه الموضوعات - لا سيما مع تكرارها - أن نكون نحن من يقول لهم "يعنى خلاص خلصتم كل المشاكل ولم تبق في مصر إلا هذه المشاكل"؟ ، أرجو ذلك.
 
نزيدهم من الشعر بيتًا ونتناول سلوك "الإعلاميين" أنفسهم مع ذات هذه الملفات ولكن في غير موسم الانتخابات
 
ظهرت عدة أفلام تدور قصتها حول مطرب شعبي وراقصة وقصة الفيلم هي عدة أفراح ينتقلون بينها ، فقام عدد كبير من الإعلاميين باستهجان هذه السينما الرخيصة التي تخاطب الغرائز.
 
قام أحد النوادي الاجتماعية بمنح إحدى الراقصات لقب الأم المثالية فقام بعض الإعلاميين بحملة ضد ذلك حتى اعتذر ذلك النادي.
 
وجَّه عدد كبير من الإعلاميين نقدًا لاذعًا لدراما رمضان المعروضة في معظم القنوات ، لِما فيها من إسفاف ، بل إن بعض الفنانين قد وجه ذات النقد لهذه الدراما.
 
عندما عُرض في السينما فيلم بالغ في الإسفاف وفى إثارة الغرائز استنكره كثير من الإعلاميين وقامت الحكومة بسحب ترخيصه.
 
عندما عُرض مقطع فيديو لحفل زواج شواذ ؛ شنَّ بعض الإعلاميين حملة على هذا الفيديو حتى تم القبض على أصحابه وهم أمام القضاء الآن.
 
و الشاهد من هذا كله أن المنكرات - لا سيما تلك التي تبلغ هذه الدرجة التي يحلو للبعض ألا يسأل إلا عليها - مستنكرة شرعًا وعُرفًا وقانونًا ، وأن كل الوقائع التي سردناها تدل على هذا.
 
و أما المخالفات التي عمت بها البلوى وحدث قبول لها في المجتمع فلا يمكن أن نعتبر أنها صارت مباحة ، وإلا لأصبح هذا تلاعبًا بالشرع ، ولكنها في حاجة إلى صبر ورفق وطول نفس في النصيحة ، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس أدل على ذلك من الحديث المكرر للدكتور جابر عصفور عن الجامعة التي دخلها في عام 61 فلم يكن فيها إلا طالبتان محجبتان ؛ إحداهما مصرية والأخرى إندونيسية.
 
و لكن بالحكمة والموعظة الحسنة صار الحجاب الآن على الوجه الذي ترونه ، والذي يمكن أن يزداد بفضل الله ما استمر الناصحون به برفق ولين وحجة وحسن بيان والله المستعان.