د. أحمد حمدي - خواطر مع نهاية العام الهجري - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-10-15 11:37:00

اقترب العام الهجري على الانتهاء، وينبغي على العبد أن يراجع نفسه ويحاسبها، ويقف مع نفسه وقفة صادقة فيها مصارحة؛ حتى يستدرك ما فاته، ويكون المستقبل أفضل من الماضي، ويستفيد من الأخطاء ولا يتكرر حدوثها؛ فإن نهاية العام يذكر بقرب نهاية العمر وقرب الأجل وانقضاء الدنيا، ويدعو إلى قِصر الأمل. فكيف حال من كان يومه يهدم أسبوعه، وأسبوعه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟! وكلنا نعلم أننا موقوفون محاسبون بين يدى الله، أفلا نعد للسؤال جوابا؟
 
 مرّ الفضيل بن عياض على رجل قال له: كم أتى عليك من العمر؟ قال الرجل: ستون عاما ، قال له الفضيل: ستون عاما وأنت تسير إلى الله توشك أن تصل؟ قال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل: أتفقه معناها؟ قال الرجل: لا، قال الفضيل: من علم أن لله راجع فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسئول، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا، قال الرجل: ما الحيلة يا إمام؟ قال الفضيل: أن تحسن فيما بقى يغفر الله لك ما مضى، وإن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى وبما بقى قال تعالى: " وقفوهم إنهم مسئولون "، وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة ؟ قال له: وما أعددت لها؟
 
وقال صلى الله عليه وسلم وهو واقف عند شفير قبر أحد أصحابه:"أي إخواني لمثل هذا فاعدوا"، فماذا أعددنا للقاء الله ؟ قال تعالى: "ليسأل الصادقين عن صدقهم "، فما بالك بالكاذبين؟! وقال تعالى: "فلنسئلن الذين أرسل اليهم ولنسئلن المرسلين "، وقال تعالى: " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون "، وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "، وقال تعالى: " يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا "، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتوبوا قبل ألا تتوبوا، وتزينوا ليوم العرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ".
 
 المحاسبة على العمل والنية قبل البدء فيها فلماذا هممت به؟ وأثناء العمل عن متابعة السنة، وبعد العمل.
 
فانظر يا عبد الله، ويا أخي  الكريم، مر علينا عام هجري كامل كم شخصا اهتدي على يديك؟ وكم كتابا قرأته من أوله لآخره وأنهيته ودرسته وأتقنته؟ وهل تواظب على دروس طلب العلم والمعاهد؟وهل زدت فى ركعات قيام اليل وصيام النهار؟ وهل تواظب على ورد القرآن وأذكار الصباح والمساء يوميا؟ وهل تحافظ على صلاة الفجر يوميا فى جماعة وتجلس إلى شروق الشمس؟
 
أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة، قال تعالى: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ".
 
" وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "، فأين حق الله، وحق النبى، وحق القرآن، وحق الوالدين والأرحام والأقارب والزوجة والأولاد والجيران والأصدقاء والإخوة فى الله ...؟
 
فإذا وجدنا أنفسنا فى غاية التقصير والانشغال بالدنيا، فينبغى الشعور بالندم؛ فالندم توبة، وأن نجدد التوبة إلى الله صباحا ومساء، وأن تكون التوبة فورية بلا تسويف ولا أمانىّ ولا استدراج، وأن تعزم على عدم العودة إلى الذنوب والمعاصى والإقلاع الفورى، وأن نبدأ العام الجديد بعمل صالح وصفحة بيضاء ومصالحة مع الله، وعزيمة صادقة وإرادة قوية وجد وبذل وتضحية، وأن نؤثر الآخرة على الدنيا، قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "، " وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون "، " ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون "، قال الحسن: قسم الله العباد إلى قسمين: إما ظالم وإما تائب .
 
اللهم تب علينا لنتوب، واغفر لنا ذنوبنا كلها جدها وهزلها، صغيرها وكبيرها، خطأها وعمدها، سرها وعلانيتها، دقها وجلها، ما علمنا منه وما لم نعلم، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... اللهم آمين