مصطفى دياب - شهرتك - بوابة الفتح الالكترونية
مصطفى دياب
2014-10-15 11:36:00

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده -صلى الله عليه وسلم-
 
ما من عبدٍ إلا وله شهرةٌ أو ذِكرٌ أو عرفان , اسمٌ مشهورٌ به أو عملٌ مذكورٌ به أو موقف معروف به وكثير من الناس يحرص أن يكون مشهوراً أو معروفاً أو نجماً لامعاً في المجتمع ولكن هل فكرت أن ثمة صلة بين حالك وشهرتك على الأرض بين عالم البشر وبين حالك وشهرتك في السماء بين عالم الملائكة ؟!
 
إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ( ما من عبدٍ إلا له صِيتٌ في السماء فإذا كان صِيتُهُ في السماء حسناً وُضِعَ في الأرض وإذا كان صِيتُهُ في السماء سيئاً وُضِعَ في الأرض )
 
فما صِيتُك في السماء ؟!
 
ما اسمك في السماء ؟!
 
ما شهرتُك في السماء ؟!
 
طائٌع ... أم عاص ؟!
 
حــرٌ ... أم عبد ؟!
 
بَـــرٌ ... أم فاجر ؟!
 
مؤمنٌ ... أم كافر ؟!
 
تقيٌ ... أم فاسق ؟!
 
أمينٌ ... أم خائن ؟!
 
صادقٌ ... أم كاذب ؟!
 
وفيٌّ ... أم غادر ؟!
 
أخي الحبيب : ما اسمك ؟ وما صِيتُك في السماء ؟
 
هل أنت الداعي الذي يأخذ بأيدي الناس من الظلمات إلى النور ؟؟
 
هل أنت المربى الذي يغرس القيم ويُعدل السلوك ليُخرج للأمة جيلٌ سلفي رباني متميز ؟؟
 
هل أنت صاحب النقب الذي حقق الانجاز وتسبب في النصر وفتح الحصن وعاد ولم يقبل أن يُذكر اسمه لأمير المؤمنين ولا أن يأخذ عطاء ولا أن يُذكر اسمه لقائده وحرص أن يكون في غبراء الناس يذكره الله حتى غدا قائده لا يُفَوّتُ صلاة حتى يقول في سجودها اللهم احشرني مع صاحب النقب !
 
أخي الحبيب : لعلك تحرص أن يكون صِيتُك وشهرتُك مثل غلام " وفد تُجيب " ذلك الغلام الذي أتى مع قومه من اليمن ليدفعوا زكاة أموالهم للحبيب -صلى الله عليه وسلم- وبعد أن أعطاهم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- حاجتهم وزودهم سأل الغلام وما حاجتك يا غلام ؟ فقال : حاجتي أن تدعوا الله لي أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غنايّ في قلبي , فألتفت إليه الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وقال : اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه . إنه الغلام الذي لم نعرف اسمه لكننا نعرف صِّيته في الدنيا , ذلك الحريص على مغفرة ربه ورحمته وأن يُرزق القناعة فالغنى غنى النفوس وليس غنى الفلوس .
 
أخي الحبيب : لعلك ترجوا أن يكون صِيتك مثل صاحب السهم الذي قال للحبيب -صلى الله عليه وسلم- ما على هذا أتبعتُك . إنما أتبعتك على أن أُضرب بسهم هاهنا ( وأشار إلى نحره ) فأموت فأدخل الجنة وبعدها أُتِيَ به محمولاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والسهم حيث أشار , فقال : أهو .. هو ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : صدق الله فصدقه .
 
و لكن هل راجعت نفسك وسعيك وتأكدت أنك تريد رفعة الدين وتبعت العاملين الصادقين المجتهدين للوصول إلى رب العالمين ؟ أم تبعت عاطفتك وأهوائك والإعلام الكاذب المُضلل؟
 
هل حررت نيتك وقصدك وإخلاصك للجزم أنك تريد السهم هنا ؟! أرجو أن تكون في السماء ( صدق الله فصدقه ) ومن نذر أن يعيش لدينه فسيعيشُ مُتعباً ولكنه سيحيا عظيماً ويموتُ عظيماً . ( بن باز )
 
أخي الحبيب : أبو أيوب يحرص خيمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعباد بن بشر يحفظ الثغور، وابن مسعود يحفظ القرآن وابن عباس يحفظ السنة وأنت؟
 
ماذا تحفظ ؟ هل تحفظ روابط الصفحات الإباحية والمواقع المخلة؟ هل تحفظ أسماء الفنانين واللاعبين والأفلام والبرامج والدورات الرياضية وغيرها ؟
 
و أنت ما دورك في الحياة ؟! إذا أردت أن تعرف مقامك عند الملك فانظر في أي شيء يستخدمك وبأي شيء يشغلك .
 
أخي الحبيب : لعلك مشغولا بتحطيم الأصنام ؟! أصنام الذات ( الأنا والِكبر والغرور والعُجب وأمراض النفس والفوقية واللهجة الإبليسية ( أنا خيرٌ منه ) فكن أخي الحبيب كالراهب صفىّ النفس ( أي بني أنت اليوم أفضل منى ) ولتكن كالشيطان المارد .
 
لعلك مشغولا بتحطيم أصنام اللّذات والشهوات وحضارة الفروج والبطون لتصل إلى الذِّكر المنشود ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً ) ولا عجب فمريم العذراء بنتُ المحاريب أما شبابنا (إلا ما رحم ربى) فشباب المحاميل وقصات عُرف الديك .
 
أخي الحبيب : هل ترضى أن يكون ذلك صِيتك في السماء ؟ أما ترضى أن يكون صوتك مسموعاً في السماء ؟ ( تلك الملائكة كانت تستمع لقراءتك يا أُسيد )
 
هان سهر الحُراس لَمَّا عَلِمُوا أن أصواتهم بمسامع الملك .
 
للمتميزين فقط !
 
قال -صلى الله عليه وسلم- لأُبىِّ بن كعب  ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ) قال : آآلله سَمَّانى لك ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- نعم , قال : وذُكِرتُ عند ربِّ العالمين ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- نعم , فذرفت عيناه رضي الله عنه .
 
أخي الحبيب : هل فَهِمتَ الرسالة ؟!
 
( أألله سَمَّانى لك ؟ ) ... ( وذُكِرتُ عند ربِّ العالمين ؟ ) هكذا فليكن حرصك وعلمك .. ( وذُكِرتُ عند ربِّ العالمين ) وإذا أطعت الله سراً أصلح قلبك شئت أم أبيت ومن أصلح سريرته فاح عبيره .
 
و إن العبد ليخلو بمعصية الله فيُلقى اللهُ بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر . ( وإذا كان صِيتُهُ في السماء سيئاً وُضِعَ في الأرض )
 
اللهم عافنا وأعف عنا أجمعين . و صلِ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .