أحمد خليل خير الله - الوحي نصنع به مخرجا... ثم تغير العالم - بوابة الفتح الالكترونية

قبل أي شيء،،
 
هل من الممكن أن نقرأ هذه الأسماء أولاً ثم نبدأ في القراءة ..
 
1-عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ.
 
2-معاذ بن الحارث.
 
3-رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ.
 
4-ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ.
 
5-عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ بْنِ قَيْسِ.
 
6-يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزْمَةَ.
 
7-لْعَبّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضَلَةَ.
 
8-عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي.
 
9-قُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ.
 
نبدأ بسم الله..
 
في أغلب الأحيان حين تنظر إلى حالك وحال أمتك وإلى الظرف المحلى والإقليمي والعالمي،،
 
حين تنظر إلى الفُرقة بين أهل الإسلام وبُعدهم عن دين نبيهم "صلى الله عليه وسلم" وفهم صحابته وخلفائه الراشدين للدين _إلا من رحم ربى_ ،،
 
حين تنظر إلى حال أهل الإسلام أكثر وهم الناس معاناة من الحروب والأمراض بل والجهل والتخلف عن الركب العالمي،،
 
قتلى هنا وجرحى هناك ، أسرى هنا ودول تُقسَّم هناك وحروب أهلية و..... و .....
 
ثم تجلس بعد كل هذا بعد صلاة الفجر مع شابين أو ثلاثة تقرأ معهم الأربعين النووية،،
 
ثم تجلس بعد كل هذا بين أطفال صغار في عمر الزهور تترقب أصواتهم الرقيقة البريئة وهى تُسمعك آيات الرحمن من حفظهم،،
 
ثم تجلس بعد كل هذا على مكتبك تكتب مقالاً أو قصيدة أو كتاباً أو عملاً أدبياً تنفع به أمتك أو تُدافع به عن ثوابت دينك،،
 
ثم تذهب بعد كل هذا إلى يتيم في قرية بعيدة لتساعده أو تذهب لأرملة في سطح بيت لتعاونها أو تذهب إلى مريض على سرير مستشفى لتزوره وتمسح على صدره،،
 
ثم تذهب بعد كل هذا لتُغير أو تُصلح أو تبنى،،
 
ثم تذهب بعد كل هذا وتعمل لتهدم باطلا أو تميته أو تبنى حقاً أو تُحييه..
 
تُرى كيف تعمل هذه القلوب التي اتخذت قرار العمل والتغيير والبناء في وسط زلازل الهموم وأمواج المكر والكيد العاتية من قِبل الأعداء؟؟!!
 
أعلم أنهم لم ينشغلوا،،
 
أعلم أنهم لم يتعلقوا إلا بالله جل وعلا،،
 
أعلم أنهم لم يتأثروا بسير الأحداث سلباً أو إيجاباً،،
 
ولكن أن يكون العالم بعد عملهم هذا مختلفاً عما ذي قبل ،،
 
فهذا هو العجيب !!
 
ولكن أن يتحول مسار التغيير في العالم واتجاه الإصلاح رغم عمله الذي يبدو أمام موازين القوى في العالم صغير وضئيل وغير مؤثر ،، فهذا هو العجيب !!
 
أن يتحول عملك الصغير إلى حادث مفصلي في التأثير كحادث الفيل رغم اختلاف الإمكانات والقدرات والظرف العالمي المحيط ، ورغم ذلك يكون التأثير واحداً ،، فهذا هو العجيب !!
 
ولكن أعجب ما في هذا الأمر ..  هو الأمل ؟؟!!
 
نعم الأمل ،، رسالة الأمل التي يبعثها هؤلاء المغامرون المبادرون المصلحون...
 
وكأنهم يقولون لنا
 
يكفيك أن تكون فقط نبتة أمل ثم تكبر لتكون ثمرة يحصدها من بعدك..
 
وكأنهم يقولون لنا
 
وللجميع قم بما عليك ولا عليك،،
 
وكأنهم يقولون لنا
 
لا تعتمد على قدراتك فتنكسر ، ولكن أعتمد على القدير القادر المقتدر..
 
ثم نعود للأسماء التسعة ...
 
الأسماء التي ذُكرت في البداية هي أسماء لعظماء الدنيا وسادة الأمم ، أصحاب الفضل والسبق والحق ، رجال  البدايات من غير ضوضاء ، ونجوم العمل فهم من قدموا للأمة الدواء،،
 
ونحن لا نعرفهم ولا نعلم حالهم ،، ولكن الله يعلم..
 
روى الإمام أحمد قصتهم وقال ابن إسحاق معلقا : (فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم . فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك . ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدقوا ).
 
ستة نفر،،
 
ستة أفراد،،
 
ستة رجال،،
 
وهم يقيناً من التسعة التي ذكرنا أسماءهم في أول المقال لأنهم من الخزرج ولم يتكلم أهل السير عن تفاصيل أسماء هؤلاء إلا في البيعة التي تمت في العام التالي وفيها اثنا عشر رجلاً ،،
 
تأمل..!!
 
ومن هؤلاء الستة بدأ التغيير،،
 
من هؤلاء الستة جاءت يثرب بأسرها،،
 
من هؤلاء الستة كانت بيعة العقبة الأولى والثانية،،
 
من هؤلاء الستة بدأت الدنيا تتغير،،
 
وتأمل في ألفاظ أبى إسحاق حين قال: (فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له..).
 
هذه الكلمات في ميزان هؤلاء بإذن الله،،
 
بدر والأحزاب وفتح مكة وكل الغزوات في ميزان حسنات هؤلاء الستة نفر الذين لا يعرفهم الناس،، لأنهم هم البداية
 
الدولة الأموية بفتوحاتها والدول العباسية بإنجازاتها والعثمانية كل هذا  في ميزان هؤلاء،،
 
دولة المرابطين ودولة المماليك في ميزان حسنات هؤلاء،،
 
البخاري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والسفيانان والليث بن سعد والأوزاعي "رحمهم الله" في ميزان حسنات هؤلاء،،
 
صلاح الدين وقطز ويوسف بن تاشفين وعبد الرحمن الداخل في ميزان حسنات هؤلاء،،
 
ابن باز وابن عثيمين ومحمد رشيد رضا ومحمود شاكر وابن باديس والسنوسي وجاد الحق ومصطفى كامل  في ميزان حسنات هؤلاء،،
 
الأزهر وجهده ومطابع المصاحف وإنتاجها والحرمان الشريفان بمصليهما في ميزان حسنات هؤلاء بإذن الله
 
أخي ولماذا نسبح بعيداً  فدعني أعترف لك وأقول أنا وأنت في ميزان حسنات هؤلاء،،
 
هذه الورقات في ميزانهم
 
ولما لا وقد قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) ..
 
وهؤلاء هم نواة الدعوة وبذرتها الأصلية الأصيلة في مدينة رسول الله "صلى الله عيه وسلم"..
 
 فبعد كل هذه الحسنات ،، فيا لهم من أخفياء في عصرهم من غير أن يعرفهم أحد
 
ويكفيهم أن الله يعلمهم..
 
ستة رجال في موسم الحج والنبي "صلى الله عليه وسلم" وأهل الإسلام في منتهى صور الضعف والتكذيب والإيذاء من قومهم بعد عام الحزن ، ورغم ذلك بايعوا وبدأوا وكانت تلك البداية "رضي الله عنهم"
 
حقاً إنها لبداية صادقة..
 
نعم صادقة ،، فمثل هؤلاء بايعوا وأيدوا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في وقت الشدة والضيق حيث لا أمل هناك يلوح في الأفق ، وليس في وقت الرخاء ، وهذه أكبر علامة على صدقهم وحبهم..
 
فالصادق المخلص لا يرى الظروف من حوله ولا تؤثر فيه ،، لأنه منشغل بما عند ربه من حسنات..
 
بدأ هؤلاء ثم تغير العالم ، وقصة هؤلاء الستة أنبتت في قلبي ستة أنهار للأمل يسقى بها العالم في كل زمان ومكان ..
 
1- ربما تكون قد بدأت في غزل ثوب التمكين وأنت لا تدرى ، رغم ضعف الإمكانات وقلة الناصر والمعين وصعوبة الظروف إلا أن التمكين لهذا الدين قد بدأ بهذه الخطوة ، وكأنها قصة يوسفية جديدة حين أُلقى في الجُب قال الله له بعدها ((وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْض)) ،، فكم من موجود في جُب كان بداية لتمكين في الأرض وهو لا يدري.
 
2- الدعوة الفردية وبناء الإنسان وتقديم الكوادر هي وظيفة الأنبياء وحالهم وديدنهم ، فتأمل لو دعوت كل شخص تقابله وكأنه واحد من هؤلاء الستة ، فكيف سيكون حال دعوتك الفردية؟ وكيف سيكون اهتمامك بها ؟ فالأمم تبنى في بعض الأحيان بالدعوة الفردية
 
3- لا تعتمد على قدراتك وإمكاناتك ، ولكن اعتمد على القدير المقتدر القادر ، ولا تنظر إلى مشكلاتك وصعوبتها وتعقيداتها ، ولكن انظر إلى قدرة الله ولطفه ورحمته بعباده لو صدقوا ، فهل يتخيل بشر أن تكون البداية والانطلاق من عند هؤلاء الستة ، ثم يأتي في العام الذي يليه 12 رجلا ثم 74 فرد ثم الهجرة إلى المدينة ثم بدر ثم تتوالى الأحداث إلى وقتنا هذا ،، كل هذا والبداية ستة فقط ، ولكن تذكر أنهم كانوا صادقين ، فبصدقهم لم يكونوا ستة فقط بل كانوا أكثر من ذلك لأن الله معهم ، وهذا شان كل صادق.
 
4-  ابحث لك عن عمل أو إنجاز أو موقف يكون مثل هذه البيعة الأولى مع الرجال الستة ، ربما يكون بوست على الفيس أو كلمة حق عند سلطان جائر أو خطبة أو اختراع أو نشيد أو طفل أو مؤسسة أو بر والدين أو إخلاص في طاعة يُغير الله بها العالم ، المهم أن تعمل وأن يكون العمل من خصائصه:
 
1- الإخلاص.
 
2- الإتباع.
 
3- السبق والمبادرة.
 
4- الدعوة إليه.
 
5- التفرد والتميز.
 
6- تنصر به الدين.
 
فابحث لك عن بيعة العقبة الخاصة بحياتك في زمانك ومكانك ولا تبخل على نفسك بأي طاعة فلا تدري في أي طاعة يكون القبول والانطلاق والولادة الثانية .. فألق دلوك في جب الطاعة فربما خرج لك يوسف الانطلاق والقبول...
 
5- من الممكن أن تُغير الدنيا وتكون غير مشهور وغير معروف ولا يتحدث عن إنجازاتك أحد حتى أقرب الناس إليك ، ولكن تشتهر في الفردوس الأعلى بإذن الله، ولعل من أسمى مطالبي إذا رزقني الله  بدخول  جنته بإذن الله أسأل الله أن يرزقني وإياكم أن أُصافح هؤلاء الستة وأن أُقبل أيديهم ورؤوسهم وأطلب منهم أن يقُصوا لي هذا الموقف بتفاصيله على الهواء مباشرة ،،،
 
6- أغلب أهل السير يقولون إن أغلب أهل البيعة ماتوا قبل أُحد وربما لم ير أحد منهم فتح مكة، والفائدة عدم الحصاد في الدنيا لا تعنى أبداً عدم القبول في الآخرة ، فلا تربط زيادة النعم ودفع النقم وتحصيل الغنائم بالقبول وقوة تأثير الإنجاز ، فهم ألقوا بالبذر ولم يروا الثمار ، فرحم الله هؤلاء الزراع..
 
إيمان الستة الذي كان قبل بيعة العقبة الأولى والثانية حدث لابد من تسليط الضوء عليه من جديد والسبح في أغواره والتماس الفوائد والعبر عن قوم غيروا الدنيا وهم ستة حين بارك الله فيهم وبارك لهم في عملهم ، ثم عادوا إلى قومهم منذرين..
 
وما ذلك على الله بعزيز إذا أحبهم الله..
 
لأن الله إذا أحبهم تأمل ماذا سيحدث..
 
((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه))..
 
حرى بمن كانت هذه صفته أن يُغير الله به العالم..
 
في قصة يوسف عليه السلام لما وصل يوسف عليه السلام إلى القصر ..
 
(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى? أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)
 
رجل لم يكن على دين الإسلام ترغم ذلك أحسن الظن وقال عسى أن ينفعنا .. فلما أحسن بالله الظن أحسن الله له المن
 
ونفع يوسف مصر كلها وليس بيته فقط  ...
 
فخذ هذه المنهجية بقوة .. وقل لكل طاعة عسى أن تنفعنا لعلها تكون بيعتك الخاصة أو تكون قصة جديدة لنفر ستة
 
قصة الستة نفر رسالة لكل مكلوم محزون في مسجد بعيد لا يعرف به أحد أو مستضعف أمام شاشة كمبيوتر أو مغمور أمام ورقة وقلم أو سجين مظلوم في حبس انفرادي أو أرملة تربي طفلا يتيم تكاد تأتي له بقوت يومه
 
رسالة تقول لهم جميعا...
 
لا تيأس فربما بعد هذه اللحظات يُقدر الله لك الخير، لا تدرى لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا..
 
وتكون لك بيعتك الخاصة
 
ثم تغير العالم..  ولنا أمل..