د. أحمد فريد - حب ٌّصحبةٌ بمنظور أسمى! - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد فريد
2014-09-18 21:57:00

قتل يوم أحد أحد عشر أنصاريًا يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جابر  قال: لما كنا يوم أحد وولى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى ناحية فى اثنى عشر رجلًا منهم طلحة، فأدركه المشركون ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "من للقوم؟" قال طلحة : أنا ، قال: "كما أنت "، فقال رجل :أنا ، قال: "أنت" فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون ، فقال :"من لهم؟" قال طلحة: أنا، قال: "كما أنت"، فقال رجل من الأنصار: "أنا "، قال: "أنت" فقاتل حتى قتل ، فلم يزل كذلك حتى بقى مع النبى طلحة فقال : "من للقوم؟" فقال طلحة :أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر ، حتى قطعت أصابعه فقال : "حس" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون إليك.
وقتل يوم أحد زوج امرأة وأبوها وأخوها، فقالت: كيف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، قيل لها: هو على خير ما تحبين، فقالت: دعونى أنظر إليه، فلما رأته قالت : كل مصيبة دونك جلل يا رسول الله!
وهذا سعيد بن الربيع الأنصارى رضى الله عنه، يرسل وهو فى آخر رمق رسالة إلى قومه بأن يفدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنفسهم حتى لا يبقى منهم عين تطرف.
لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من رجل ينظر لى ما فعل سعد بن الربيع؟ فقال رجل من الأنصار : أنا، فخرج يطوف فى القتلى حتى وجد سعدًا جريحًا مثبتًا بآخر رمق ، فقال: يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أنظر إليك أفى الأحياء أم فى الأموات ، قال: أنا فى الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل: "إن سعدًا يقول: "جزاك الله عنى خير ما جزى نبيًا عن أمته ، وأبلغ قومك منى السلام ، وقل لهم: إن سعدًا يقول لكم: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم -أى أصابه مكروه- وفيكم عين تطرف.
ومن أمثلة محبة الصحابة الكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه لما تزوج جويرية بنت الحارث بعد غزوة بني المصطلق قال الصحابة الكرام: أصهار النبى صلى الله عليه وسلم؛ فأرسلوا ما بأيديهم من السبايا ، فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق قالت عائشة رضى الله عنها :فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها .
ومن أمثلة حب الصحابة للنبى صلى الله عليه وسلم وحرصهم على مرضاته كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة؛ طلبًا لرضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرسلوا أم سلمة رضى الله عنها تطلب من النبى صلى الله عليه وسلم أن يطلب من الصحابة أن يهدوا إليه فى بيت من بيوت أزواجه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "يا أم سلمة لا تؤذينى فى عائشة".
ولقد كانت مواقف الصحابة تختلف أحيانًا ولكنها تشير إلى محبة النبى صلى الله عليه وسلم.
ففى غزوة أحد لما أشيع بأن النبى صلى الله عليه وسلم قتل ، جلس بعض الصحابة وتركوا القتال ، وقالوا :علامَ نقاتل وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وقد عاتبهم الله عز وجل على ذلك ، ونزل قوله تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ?لرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ?نْقَلَبْتُمْ عَلَى? أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى? عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ?للَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي ?للَّهُ ?لشَّاكِرِينَ " (آل عمران 144) ، ولكن بعضهم كسعد بن الربيع قال : إن كان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلامَ الحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه صلى الله عليه وسلم.
ولما لحق النبى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، من الصحابة من اعتقل لسانه فلم يستطع الكلام، ومنهم من لم تحمله قدماه فلم يطق القيام، ومنهم من هاج فى الناس وهو عمر بن الخطاب رضى الله عنه من هول المصاب.
عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح – تعنى العالية – فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وقال عمر: والله ما يقع فى نفسى إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم؛ فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبله فقال: بأبى أنت طبت حيًا وميتًا ، والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد الله أبو بكر، وأثنى عليه ، وقال :ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومن يعبد الله فإن الله حى لا يموت ، وقال (إنك ميت وإنهم ميتون) (الزمر:30)، وقال (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزى الله الشاكرين) (آل عمران:144)؛ قال: فنشج الناس يبكون.
فموقف عمر رضى الله عنه يختلف عن موقف أبى بكر ، وكلاهما يدل على شدة محبتهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أنس رضى الله عنه :لما دخل رسول الله المدينة أضاء منها كل شيء، ولما لحق بالرفيق الأعلى أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا.
وقالت فاطمة رضى الله عنها لأنس رضى الله عنه لعلمها بشدة حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس، أطابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فسكت أنس رعاية لحالها ، ولسان حاله يقول : ما طابت أنفسنا بذلك، ولكننا قهرناها على ذلك استجابة لأمره صلى الله عليه وسلم.
جلس النبى صلى الله عليه وسلم قبل الوفاة النبوية على المنبروقال :(إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده؛ فاختار ذلك العبد ما عند الله، فلم يفهم هذه الإشارة على قرب أجل النبى صلى الله عليه وسلم إلا صديقه الحميم ثانى اثنين إذ هما فى الغار؛ فبكى أبو بكر.
قال أبو سعيد الخدرى : فعجبنا لبكائه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبوبكر أعلمنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أمنَّ الناس علىَّ فى صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربى لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين فى المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر".