علي حاتم - نصوص الشرع وواقع المسلمين - بوابة الفتح الالكترونية
علي حاتم
2014-09-11 14:49:00

عندما يتدبر المرء بعض نصوص الشرع من الكتاب والسنة، ثم يتدبر واقع المسلمين اليوم يرى أمورا عجيبة، يرى أناسا يسمعون آيات الله عز وجل أو يقرؤونها، وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكنهم لا يتدبرونها، ولا ينزلونها على واقعهم فينفذون ما ورد فيها من أوامر أو نواهٍ، وكأنهم ليسوا مخاطبين بها، ولقد ذم الله عز وجل هؤلاء بقوله:" أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى? قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" وغيرها من الآيات!

ومن ذلك النصوص التي تتعلق بحرمة المسلم على المسلم، كحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه" فهذا حديث اشتهر جدا يردده غالبية الناس ، ومع ذلك نجد سفك الدماء في كل مكان بالقتل أو بالجرح، حتى أصبح  لا يدري القاتل فيما قَتل، ولا يدر المقتول فيما قُتل!
 
 
فطلقات الرصاص بين الحين والآخر تدوي في كل مكان، والقنابل المدمرة تزرع بين الحين والآخر هنا وهناك، المهم هو القتل وسفك الدماء وترويع الآمنين وإخافتهم، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخويف المسلم وترويعه، فقال:" لا يحل لمسلم أن يروع مسلما"، وقال: "من أخاف مؤمنا كان حقاً على الله ألا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة" رواه الطبراني، وقد قال الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على بعض هذه الأحاديث التي تحذر من ترويع المسلم وإخافته: "في الحديث تأكيد على حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما يؤذيه".
 
 فأين هذه النصوص وما تدل عليه من واقع المسلمين اليوم؟!
 

وكذلك حرمة التعرض لمال المسلم، فمال المسلم معصوم من أن يعتدى عليه أحد ، فحرم الله السرقة، وشرع قطع يد السارق، كم ورد فى كتابه عزوجل، ونهى عن الغصب والنهب والخيانة، قال عزوجل : "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً... "،

والمتدبر لواقع المسلمين اليوم يجد عجبا؛ فالناس يتنافسون بينهم في كيفية أكل أموال بعضهم البعض، فالحاذق الماهر هو الذي يأكل أكبر قدر من أموال أخيه ، ونسوا قول النبي صلى الله  عليه وسلم: : " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ " " (رواه البخاري)، فهل يعقل ويتدبر المسلمون اليوم هذه التحذيرات، ما أكثر اللصوص والخائنين والمتربصين بأموال بعضهم البعض.

أما عن العرض وحرمته، فحدث ولا حرج! فكل مسلم عاقل غيور على عرضه لا يرضى إلا أن يكون عرضه مصانا، ومحلا للثناء والمديح من الآخرين، ثم هو في نفس الوقت يعبث بأعراض الآخرين ويهتك حرماتهم ويكشف أستارهم؛ فيوذيهم في بناتهم أو زوجاتهم أو أخواتهم!

 والمتدبر لحال المسلمين اليوم؛ يجد فئة منهم ذهب ورعهم وفسدت مروءتهم، وسارت قلة الحياء هي طابعهم، فأغضبوا ربهم واستحقوا مقته وعقابه جزاء للذة ساعة خسروا بسببها الكثير يوم قيام الساعة.

أيها المسلم، الله الله في أخيك المسلم، حافظ على دمه وماله وعرضه، واحرص على عدم إخافته وترويعه.
أيها المسلم، تدبر نصوص الشرع جيدا وأنزلها على واقعك قبل لقاء ربك الذي لو شاء لفضحك، واحرص على أن تتذكر قوله: " وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى? " (طه: 127).