م. سامح محمد بسيوني - الوصايا الربانية فى الحقوق الإنسانية - بوابة الفتح الالكترونية


قال تعالى : (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا )) النساء 36.
هذا الأية تحدد ملامح وقواعد المجتمع المسلم وما فيه من حقوق واجبة للخالق وللمخلوق ، ففيها :
1- ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ...) = 
فالحرص على التوحيد الخالص و الترقى فى مراتب العبودية هو الأساس الذى إن صلح صلح ما بعده وإن فسد فسد ما بعده ، فالمسلم لا يؤدى الحقوق الواجبة علية إبتغاء مصلحة مادية إنما يؤديها استجابة لأمر الله واحتسابا لرضاه .
وهذا هو الفارق بين المناهج الأرضية ومنهج الاسلام الذى يربط كل مظاهر السلوك وكل العلاقات فى المجتمع بالعقيدة والعبودية ، ( فكلما ترقى المسلم فى مراتب العبودية كلما كان أحرص على أداء الحقوق و كلما نقص مقياس العبودية فى قلب العبد كلما فرط فى أداء الحقوق ) لذلك كان الأمر بالإحسان للخلق -  الذى هو أعلى درجات الأداء – والذى لا يُبتغى الأجر فيه إلا من الله بعد الأمر بالتوحيد .
2- المسلم مأمور بالإحسان  إلى جميع الخلق كلٌ حسب مرتبته ورابطته الإنسانية ، و قد بين الله تعالى كل الروابط الممكنة بين البشر وعددها فى تلك الأية حيث قال :
(.. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ ايمانكم .. ) =

• (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ) = وهم الأبوين وجميع الأقارب قربوا أم بعدوا ( فتلك رابطة دم ونسب )
• ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) = وهم الذين فقدوا آباءهم وهم صغار و الذين أسكنتهم الحاجة والفقر (فتلك رابطة حال سواء معنوية أو مادية ) .
• ( وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ) = وهم من كان لهم حق جوار فتلك (رابطة مكان وجوار).
• ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) : وهو الصاحب فى السفر أو الزوجة  ( فتلك رابطة مؤقتة ) .
• ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) =  وهو الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج (فتلك رابطة حال مؤقتة ) .
·  ( و مَا مَلَكَتْ ايمانكم ) = من الآدميين والبهائم ، فشمل ذلك أيضا حق البهائم فى الإحسان إليهم .  

فيا سبحان الملك لن تجد أحد من البشر – بل وحتى البهائم - له حق إلا ويندرج تحت رابطة من هذه الروابط .
فأين مواثيق الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدنى لحقوق الإنسان من هذه المواثيق الربانية ؟
فما أرحمك بخلقك يا ربى ... وما احوجنا لتلك الوصية الربانية فى تلك الأيام العاتية .