د. علاء بكر - إقليم الأحواز العربي (4) - بوابة الفتح الالكترونية
د. علاء بكر
2014-08-29 16:33:00

يرتبط سكان إقليم الأحواز العرب بالعروبة والمنطقة العربية تاريخيا منذ قرون طويلة، خاصة بعد الفتح الإسلامي للإقليم، ويتمثل هذا الارتباط في صور ومظاهر عديدة رغم المحاولات الإيرانية المستميتة لتغيير هوية هؤلاء السكان عبر عقود من الاحتلال الإيراني للإقليم.
 فالزي العربي ما زال موجودا، خاصة زي المرأة هناك، التي كأختها في العراق تلتزم الحجاب والعباءة. ورغم أن هناك ظهورا لزي المرأة الفارسي الشادور (الجادر)، فسببه أن من عرب الإقليم من تزوجوا من إيرانيات تأثروا بزوجاتهم اللاتي أثرن على بناتهم وأولادهم، ويرجع اتجاه هؤلاء العرب للزواج من إيرانيات لأمور منها؛ غلو مهور العربيات مقارنة بمهور الإيرانيات، وعدم وجود عوائق أو قيود تعرقل هذا الزواج بالإيرانيات، مع ما تتصف به المرأة الإيرانية من جمال ودراية بإعداد وتنظيم بيتها. ولا شك أن لهذا تداعيات خطيرة، منها اكتساب هؤلاء للطباع الإيرانية، وكون النسل من هذا الزواج إيرانيا أكثر منه عربيا.
ولشعب الأحواز أكلاته الخاصة، والتي تماثل أكلات العرب عامة والعراقيين خاصة في مذاقها، وفي طريقة طبخها. ورغم دخول بعض الأكلات الفارسية الإقليم إلا أن سكان الإقليم لم يتركوا الأكلات العربية التي اعتادوها، وتقدمها المطاعم هناك في كل مكان بالإقليم. ومنها الكباب، والتكة: وهي لحم يشوى على النار، والدجاج والسمك، والمروقات المتنوعة في طريقة طبختها وجودتها، مع ما يضاف لها من محسنات.
ومن أكلات البيوت الشهيرة في الإقليم - والتي تعرف في العشائر العربية في العراق وغيرها من أرجاء الوطن العربي دون غيرهم – (الجوزي)، والتي تعد للضيوف والزوار الكبار وفي مناسبات معينة، حيث يشوى الخروف كاملا ويحشى باللوز، ويوضع عليه الزعفران، ويوضع على الأرز، ويقدم للضيوف دون أن ينقص منه شيء.
وقد أدخل الإيرانيون أكلة فارسية إلى الإقليم تسمى (جلو كباب)، وتتكون من صحن أرز يوضع عليه كباب وقليل من الزبد، وهي غير مرغوبة من السكان العرب في الإقليم لكونها بعيدة عن الذوق العربي، ولكونها فارسية الأصل.
والمكاييل التي استعملت في الإقليم ولفترة طويلة كانت هي المكاييل المتداولة في العراق قديما، والتي كانت تستعمل في صدر الإسلام في الجزيرة العربية.  
وقد نزحت قبائل عربية إلى الإقليم منذ القدم، ولما دخل الإسلام الإقليم ازدادت هجرة القبائل العربية، ولا تزال القبائل العربية هناك متصلة النسب والحسب مع القبائل العربية في العراق.
ومن القبائل العربية التي نزحت إلى الإقليم قديما (بنو حنظلة)، والتي امتد وجودها إلى عصر الساسانية، وعصر(يزدجر) آخر ملوك الساسانية، وشهدت فتح المسلمين للمنطقة. ثم نزح (بنو العم) وهم (مالك وتميم) للإقليم، جاءوا من شبه الجزيرة العربية، فكانوا عونا للمسلمين في تثبيت الدعوة الإسلامية. ثم جاءت طائفة كبيرة من (كعب)، فكانت لها الإمارة والرئاسة، وكان آخرهم الأمير الشيخ (خزعل) بن الشيخ (جابر الكعبي)، الذي انتزعت منه إيران الحكم العربي للإقليم عام 1925م. وتبع قدوم (كعب) موجات من الهجرة العربية، فسكنت الإقليم قبائل عربية كثيرة، منهم (بنو طرف)، وأصلهم من (طي) الذين هاجروا من اليمن إلى العراق، وسكن بعضهم الأحواز منذ عدة قرون. ومنهم (بنو لام)، الذين يرجع نسبهم إلى يعرب بن قحطان.