سعيد حماد - معركة الوعي 4... وعجلت إليك ربِّ لترضى - بوابة الفتح الالكترونية
سعيد حماد
2014-08-28 10:45:00

كيف نحقق هذه الغاية"لترضى"...؟!! إن المتأمل لكتاب الله عز وجل يجد أن هذا الوسام الرفيع وهو من أعلى الأوسمة والنياشين إن لم يكن أعلاها وهو وسام الاستحقاق الأول والأعلى والأكبر.. إنه وسام"رضي الله عنهم ورضوا عنه"، قد ورد في كتاب الله عز وجل في أربعة مواضع
 
الموضوع الأول: الآية رقم "119" من سورة المائدة
 
الموضوع الثاني: الآية رقم"100" من سورة التوبة
 
الموضوع الثالث: الآية رقم "22" من سورة المجادلة وعي الآية الأخيرة من السورة
 
الموضوع الرابع: الآية رقم"7"،"8" من سورة البينة وهما أيضاً في آخر السورة
 
والذي يلاحظ ويتأمل ويتدبر ويتفكر في هذه الآيات يجد أنها تمثل منهجاً شاملاً ومتكاملاً يساعد في تكوين الوعي وعودته والدخول بوعي في معركة الوعي..
 
لاحظ معي أخي القارئ وأختي القارئة المحاور التي تمثل هذه الآيات:
 
المحور الأول الذي يمثله الموضوع الأول وهو المحور الأخلاقي والذي يمثله في نقاءه ووضوحه "الصدق".
 
ثم تأمل وتدبر وتفكر في قوله تعالى"والذين اتبعوهم بإحسان"، من الموضع الثاني من الآية رقم"100" من سورة التوبة، إنه يمثل المنهج منهج السلف الصالح الذين يتبعون المهاجرين والأنصار.
 
أما الموضع الثالث فالحديث عن عقيدة الولاء والبراء والتي هي أساس التوحيد.. لقد ورد ذلك البيان في الآية الأخيرة من سورة المجادلة.
 
ثم نختم ذلك ونتممه بقضية الخيرية والتي تتعلق بالإيمان والعمل الصالح وبثمرته وهي الخشية"ذلك لمن خشي ربه".
 
إذن نحن أمام منهج شامل ومتكامل ورؤية واضحة تبين لنا معالم الطريق.
 
يبدأ بالصدق مروراً بمنهج السلف ثم عقيدة الولاء والبراء، وينتهي بالثمرة العظيمة الخشية التي هي من سمت العلماء"إنما يخشى الله من عباده العلماءُ".
 
ولنبدأ المحور الأخلاقي الذي يتمثل في خلق الصدق ولتقرأ معي وقبل أن تقرأ تدبر الآيات التي قبلها لتتعرف على هؤلاء الذين كذبوا على الله { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}، ولقد جاء التعقيب في آخر السورة على هذا الادعاء والكذب على الله وعلى رسوله عيسى { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }، لقد جاء التعقيب في نهاية هذا الحوار: {قَالَ اللَّهُ هَ?ذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ? لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ? رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ? ذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، هذا هو الصدق الذي ينفع وهو الصدق مع الله {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}.
 
فلنبدأ بالصدق ولنخصص ختمة كاملة نتدبر فيها معاني الصدق من آيات القرآن ثم ختمة أخرى ندرس فيها ما يضاد الصدق ونتعرف على الكذب وأهله الكذابين من الكافرين والمنافقين ثم نتوج ذلك بالنظر إلى السنة وإلى نصائح سيد المرسلين ومنها على سبيل المثال لا الحصر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»، تأمل كيف تصل بالصدق إلى مقام الصديقين وهو أعلى مقام بعد مقام النبوة.
 
قال تعالى"وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَ?ئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ? وَحَسُنَ أُولَ?ئِكَ رَفِيقًا (69)ذَ?لِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ? وَكَفَى? بِاللَّهِ عَلِيمًا (70(.
 
وتأمل ارتباط الصدق بالتقوى واجتماع صفة"البر" والذي هو تعريف جامع للخلق حيث بين ذلك الرسول الرسول في قوله"البرُ حسن الخلق"، ووردت آية البر من سورة البقرة"الآية رقم177"، لتعرف لنا البر وتبين أن البر بر إيمان وبر أعمال وبر أخلاق وسلوك.
 
وتختم الآية بالوصف الجامع المانع لمن ملك هذه المعاني"أولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون"، افتح المصحف معي وانت تطالع هذه المقالة وافتح سورة البقرة وتأمل الآية رقم 177 ورددها مراراً وتكراراً وتمسك بهذه المفاتيح الثلاثة ليعود إلينا الوعي ولنخوض معركة الوعي بعلم وذكاء ويقين وبينة ووضوح،،، هذه المفاتيخ الثلاثة هي"البر، الصدق، التقوى".
 
اجمع بينها وابحث عن الرابط الدقيق والعميق فيما بينها ولنقرأ معاً هذ الآيات لنزداد تعلقاً بهذا المحور الأخلاقي الذي فقده الكثير من الناس ولا أقصد عامة الناس بل أقصد حتى هؤلاء الذين ينتمون إلى الحركات والجماعات الإسلامية بإختلاف توجهاتها وأفكارها.. إننا في حاجة ماسة إلى التناصح فيما بيننا للعود الحميد إلى غاية البعثة"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وإلى التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي مدحه الله عز وجل في كتابه فقال"وإنك لعلى خلق عظيم" سورة القلم آية "4"، وقد فسرت السيدة عائشة ذلك عندما سألت ابن اختها عروة بن الزبير رضي الله عنهما عن خلق رسول الله فقالت" كان خلقه القرآن"، ونحن في حاجة إلى أن نتخلق بخلق القرآن التي هي أخلاق الرسول ومن أهمها وأعظمها خلق الصدق فقد كان من صفاته قبل البعثة"الصادق الأمين" وكان يلقب في مكة بالصادق الأمين كما تعلمون أحبتي في الله.
 
نعود مرة أخرى إلى قضية الصدق وعلاقتة بالتقوى والبر والورع وأكل الحلال وترك الشبهات ومع نصوص القرآن والسنة نزداد علماً وبصيرة وإليك بعضاً من هذه النصوص التي تبين هذه المعاني وتربط فيما بينها"يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"آية119، "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً" الأحزاب"70"، "وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً" النساء"آية رقم 9".
 
وهكذا ترى الإرتباط الوثيق من الصدق والتقوى وبين الصادقين والمتقين"أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"، وكذلك الصدق واليقين"إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم أولئك هم الصادقون" الحجرات آية"15"، ومن نصوص السنة قوله صلى الله عليه وسلم"لايبلغ الرجل أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به خشية مما به بأس"، وقوله "دع ما يريبك إلى ما لا يربيك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة".
 
وعلاقة الصدق بالرجولة والثبات عند المواقف والوفاء بالوعد"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"، إذن الصدق دائرته واسعة وعلاقاته متشعبة صدق مع الله وصدق مع القرآن وصدق مع الرسول وصدق مع النفس وصدق مع الناس... صدق يؤدي إلى البر إلى الذي يهدي إلى الجنة،، صدق يشجع صاحبه إلى تحرية"وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عن الله صديقاً"، من منا يهتم بذلك بألا يكتفي بالصدق فحسب ولكن بتحريه.. من منا أمسك لسانه من منا عما بقول النبي صل الله عليه وسلم"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" .
 
وبتوجيهات القرآن"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا"، وقوله تعالى"وقولوا للناس حسناً"، وقوله "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، وقوله تعالى أيضاً"ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار"، أين أمانة الكلمة: أين الورع عم القول برأي أو الإدلاء بشهادة أو التقدم بنصيحة.. اين المجتمع المسلم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر من السخرية والهمز واللمز والتنابز بالألقاب والظن الذي هو أكذب الحديث.. تأمل أكذب الحديث"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"، ماذا بعد بيان القرآن.. ماذا بعد تحذير خير الأنام.
 
هذا هو المحورالأول لمن يريد أن يتحصل على هذا الوسام"رضي الله عنهم ورضوا عنه"، محور الأخلاق وأساسه الصدق جعلني الله وإياكم من الصادقين الصديقين والشهداء والصالحين وللحديث بقية..