د. رمضان النجدي - عرسال وداعش.. جرح جديد - بوابة الفتح الالكترونية
د. رمضان النجدي
2014-08-09 00:34:00

1- عرسال قرية تتبع لبنان على الحدود مع سوريا ( القلمون ) ذات أغلبية سنية تعدادها يقارب 35000 نسمة، محاطة بقرى شيعية، ومع بدء ا?زمة السورية نزحت إليها العوائل من شدة القصف، فاستقبلت 140000 سوري لاجئ، وهي تمثل بحق "عنوان التضامن السني اللبناني السوري".

2- تدور معارك ضارية في القلمون ( سوريا ) بين النظام السوري النصيري وعملائه الروافض من لبنان كحزب اللات من جهة، وبين والمجاهدين من كافة الفصائل السورية من جهة أخرى، وبالأخص أحرار الشام، وجبهة النصرة ( الممثل الشرعي للقاعدة بالشام ) ولواء فجر الإسلام من أصغر الألوية في القلمون الذي بايع قائده عماد جمعة أبو أحمد تنظيم الدولة اسلامية بالعراق والشام ( داعش ). 
وبفضل الله المجاهدون على اختلاف أطيافهم في تقدم عظيم وانتصارات على النظام النصيري وعملائه الروافض حزب اللات.

3- المجاهدون يزورون عوائلهم بحرية في عرسال والجيش اللبناني لا يتدخل في الأمر ولا يضيق عليهم والأمر مستقر والحمد لله.

4- يوم الأحد الماضي وقع إيقاف مفاجئ لقائد لواء فجر الإسلام التابع لتنظيم الدولة ( داعش ) عماد جمعة وتم اعتقاله وهذا يتزامن مع توالى الانتصارات في القلمون على النصيرية والروافض، ويبدو في الأمر أصابع الرافضة.

5- وصل الخبر لتنظيم الدولة ( داعش ) وكانت النتيجة مداهمة حواجز الجيش اللبناني وثكناته في المنطقة واعتقال 35 عنصرا من الجيش اللبناني، وكان الغرض إطلاق سراح القائد مقابل معتقلي الجيش.

6- الجميع يعرف تعددية لبنان والتداخلات فيها، والجيش أحد هذا التعددات التي تدعي بل وتطبق أحيانا الحياد بين الفصائل والمؤسسات، وأنه ملك للدولة وليس طرفا.. وكما ذكرت من بداية الأزمة السورية لم يتعرض للمخيمات في عرسال ولا للمجاهدين باعتراف الجميع هناك.

7- رد الفعل من الجيش اللبناني (والرافضة من الخلف) أن تم ضرب الحصار للمخيم وقصفه ووقعت مجزرة راح ضحيتها إلى الآن 35 طفلا وامرأة حرقا بالنار، ومن يخرج يقصف، ودارت معركة جديدة في عرسال بين داعش والجيش اللبناني مما اضطر كتائب المجاهدين أن تنسحب من جبهة القلمون ضد النصيرية والروافض خوفا على عوائلهم وحماية نسائهم وأطفالهم، وتوقف تقدمهم في معركتهم الأصلية.

8- بلا شك أن من أصدر التوقيف بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت لذلك القائد، وبالأخص من ذلك الفصيل ( داعش ) وليس من فصيل آخر، يعرف جيدا كيف يفكر هؤلاء، ويغلب على ظنه كيف سيتحركون بهذه الرعونة التي ستوقف تقدم المجاهدين جميعا -وليس هذا الفصيل ( داعش ) فقط -، ستوقف التقدم في جبهتهم التي احرزوا فيها انتصاراتهم ( القلمون )، وما عاد على أهل السنة في المخيم ومن احتضنوهم من إخوانهم سنة لبنان في عرسال من فتح جبهة جديدة عليهم لم يكونوا على استعداد لها، وتهديد خطير لأهاليهم وتدمير الحاضنة الشعبية من إخوانهم في لبنان، حينها ستعرف جيدا لماذا تم اختيار هذا القائد على وجه الخصوص.. ولعل هذا من أعظم الخلاف بيننا وبين هؤلاء المسمون تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة ومن ينتسبون لمسمى الجهادين عموما والقاعدة ومن ينتسبون لمسمى الجهادين عموما.

9- إن من أبرز نقاط الخلاف بيننا وبين هؤلاء - لو تجاوزنا قضية التكفير ( فكر الخوارج ) والاستهانة بدماء المسلمين عندهم - الخلاف العظيم في قضية مراعاة المصالح والمفاسد في مسألة الجهاد، والنظر فيما يؤول إليه التحرك في الحقيقة. قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} فهذا الغرض من القتال.. فما بالنا في أحيان كثيرة نرى ما يفعله هؤلاء مما يسمونه جهادا هو عين الفتنة؟ ويؤدى للفتنة بكل صورها سواء من ازدياد الطغيان والكفر صلابة، أو قتل الأنفس المعصومة أو انتهاك الحرمات والإعراض، أو تضييق بل تضيع الدعوة إلى الله في مواطن كثيرة والزج بالدعاة والصالحين في غياهب السجون والمعتقلات، وتشويه صورة أهل الالتزام في نفوس المسلمين البسطاء، وغيرها وغيرها من مفاسد عظيمة يجرها ما يسمونه زورا: جهادا في سبيل الله! ووالله إن لم تكن هذه هي الفتنة بعينها فلا ندري ما الفتنة إذن! وهذا بلا شك إذا ما استخدم السلاح والصدام في بلاد المسلمين ومع مسلمين حتى لو كانوا ظلمة فجرة معتدون بغاة. 

وليس هذا الجرح الجديد أول ما جروه على بلاد المسلمين بتصرفاتهم الرعناء الهوجاء -والسلوك مرآة الفكر- التي تقودها الحماسة والعاطفة بدون النظر في عواقب ما يفعلون. 
اسألوا التاريخ يجيبكم.. من ضيع ثمار الصحوة في الأربعينات والخمسينات والستينات؟ أليس هؤلاء الفوضويون التكفيريون من نظام جماعة الإخوان الخاص؟ (راجع "حقيقة التنظيم الخاص" لمحمود الصباغ بتقديم المرشد مصطفى مشهور مرشد الجماعة، يحدثك!)
أسألوا التاريخ: من ضيع ثمار الصحوة الثانية في السبعينات والثمانينات والتسعينات؟ أليس تلامذة الأوائل ممن تربوا على أيديهم وكتبهم؟ 
من هيج العالم أجمع على المسلمين؟ أليس بعد أحداث سبتمبر 2001 وغيرها وغيرها؟

سيظل هذا عنوانا من أهم عناوين الخلاف بيننا وبين هؤلاء لو تجاوزنا نقاطا أخرى.

وياليت شعري لو تأملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تذعرهم علينا".

10- توالت ردود الأفعال المختلفة على الحادثة، وكان أبرزها بيان الإخوان المسلمون في لبنان ( الجماعة الإسلامية ) حيث جاء فيه: 
"أمام ما حصل من هجوم عناصر مسلحة سورية على مراكز عرسال الأمنية وحواجزها، لا بد من:
1- توجيه التحية لأهالي عرسال الذين لم يترددوا في القيام بواجبهم الإنساني تجاه إخوانهم اللاجئين من أبناء الشعب السوري، كما لم يترددوا من الوقوف إلى جانب القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، لتختلط دماء شهداء هذه القوى الأمنية والعسكرية بدم أبناء عرسال.
2- التأكيد على أن الجيش اللبناني ومختلف القوى الأمنية كانت وستبقى جزءا أساسيا من مشروع بناء الدولة ومؤسساتها، وبالتالي ليس من المقبول أن تُهاجم من أي قوة مسلحة أخرى لا سيما إذا كانت غير لبنانية، كما ليس من المقبول الزج بها في معارك غير محسوبة العواقب، أو أن تُدفع لسياسة غير متوازنة فتعاقب من يُساند الثوار في سوريا، وتغض الطرف كلياً عمّن يساند علناً النظام السوري ويشارك في المعارك ويقوم بالاستعراضات العسكرية العلنية أمام مرأى ومسمع من الجيش." موقع الجماعة ا?سلامية لبنان.

ولا أدرى ماذا سيكون رد فعل من يملكون صكوك الإسلام لأنفسهم، والتكفير لغيرهم، والشجاعة لمواقفهم، والانبطاح لمخالفهم، والأمانة لأنفسهم، والخيانة والنفاق لغيرهم، من الإخوان ومن دار في فلكهم تجاه هذا البيان التي تختلط فيه دمائهم ودماء الجيش اللبناني وليس مجرد دعم أو تأييد وضد من أهل السنة.

لا أدرى والله ماذا جوابهم والغريب أنك لا تسمع لهم حسا ولا ركزا لا تدرى أين الهيئااااااااااات والرواااااااابط العلمية وأين البياناااااااااات التي لا تمل تخرج علينا بسب وقذف وتخوين وتنفيق من أيد جيشا هو باعتراف الجميع أفضل من المدعو ?ن تختلط الدماء بدماءه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

11- يسعى البعض من أهل السنة هناك لتقديم مبادرات لإنهاء الأزمة بين الجيش والمجاهدين خلاصتها انسحاب المجاهدين لسوريا وإنهاء القتال وقد وافق المجاهدون بشرط الأمان للعوائل أما ذلك الفصيل التكفيري داعش لم يوافق، ومصر على إشعال الفتنة والضرر بأهل السنة كعادته منذ أن وطأت قدمه العراق ومن بعده الشام، فهو لا يعرف سيطرة إلا على المناطق المحررة من النصيرية لأهل السنة في الشام ومحافظات السنة في العراق ليقتل من أهلنا ما يقتل في سبيل خلافته المزعومة والموهومة. نسأل الله أن يقي أهل السنة شره.

ختاما ثبت في الحديث: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء فليفعل"، فالباب مفتوح لنصرتهم على أوسع الأبواب.. إن لم تستطع بالنفس فالمال، وإلا فاللسان، والقلب، ولن نعجز إن شاء الله. 

اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك الصالحين
اللهم أنجنا وأنج عبادك المستضعفين من المسلمين في كل مكان