زين العابدين كامل - مصر تكشف عن هويتها - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

فإن الصراع بين الحق والباطل كان ولا يزال، ولكن الله تعالى وعد بنصرة الحق وإظهاره على الباطل، والإسلام منهج حياة يتميز بالشمولية والتكامل وهذه القضية لا ريب فيها، وقد جاءت تشريعات الإسلام في جميع نواحي الحياة في العقيدة، والأخلاق، والعبادات، والآداب، والمعاملات، ولن تصلح الحياة إلا بتحكيم  شرع الله، ونحن نريد التطبيق الشامل للتشريعات، ومسألة الهوية مسألة واضحة ظاهرة؛ فمصر إسلامية شهد بذلك شهر رمضان المبارك، فالذين يسألون عن هوية مصر، أو يَدعون عدوانًا أن مصر علمانية، نقول لهم اسألوا شهر رمضان عن هوية مصر، ألا ترون زينة شهر رمضان في الشوارع والطرقات؛ وهي علامة على فرحة المسلمين بقدوم شهر رمضان؟

ألا ترون الأنوار قد علت المآذن فرحةً واحتفالًا بقدوم شهر رمضان؟

ألا ترون المساجد في الصلوات الخمس وقد ازدحمت بالمصلين؟

ألا ترون المساجد وهي تكتظ بالمصلين في صلاة التراويح؟

ألا ترون ساحات المساجد الجامعة الكبرى، وقد تزاحم المصلون عليها من أجل صلاة القيام؟

ألا ترون الشوارع والطرقات خاوية على عروشها بعد أذان المغرب، وقد ذهب الجميع لتناول وجبة الإفطار؟

 ألا ترون صلاة الفجر في هذه الأيام وقد اكتظت المساجد بالمصلين؟

ألا ترون الدروس، والمحاضرات في المساجد بعد صلاة العصر، والفجر، وأثناء صلاة التراويح؟

ألا ترون الأطفال وهم يلعبون ببعض الألعاب التي تحدث أصواتا عند أذان المغرب؛ فرحةً بحلول وقت الإفطار؟

ألا ترون صلاة العيد في الساحات وارتفاع أصوت المسلمين بالتكبير؟

 فالواقع يكشف لنا عن الهوية المصرية الحقيقية، بل وسماء مصر وأرضها يشهدان بذلك.

فكلما توافقت هوية الفرد مع هوية المجتمع؛ تعمق إحساسه بالانتماء لهذا المجتمع واعتزازه به وانتصاره له، أما إذا تصادمتا فهنا تكون أزمة (الاغتراب)، قال صلى الله عليه وسلم: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» [أخرجه مسلم: 145]، ونظرا لأن للهوية علاقة أساسية بمعتقدات الفرد ومسلّماته الفكرية، فإنها هي الموجه لاختياره عند تعدد البدائل، وهي التي تجعل سلوكه ذا معنى وغاية، وبالنسبة للمجتمع فإن الهوية هي التي تربط بين أفراده، والتي إذا فقدت تشتت المجتمع، وتنازعته التناقضات.

هذا، وإن أهم مقومات وأركان الهوية هي العقيدة، وهويتنا الإسلامية تنبثق عن عقيدة صحيحة، وأصول ثابتة، تجمع تحت لوائها جميع المنتمين إليها؛ فيحيون لهدف واحد؛ هو إعلاء كلمة الله، وتعبيد العباد لربهم، وتحريرهم من عبودية غيره.

والله المستعان.