م. أحمد الشحات - خواطر حول الذكرى الأولى لـ 30 يونيو - بوابة الفتح الالكترونية
م. أحمد الشحات
2014-06-30 11:07:00

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: -

فلو سألتني عن شعوري في مثل ذلك اليوم من العام الماضي، لوصفت لك شعور المريض، الذي يأخذ الدواء المر حفاظاً على حياته، وأملاً في نجاته، والمرارة هنا مصدرها أن ما تم لم يكن مرغوباً فيه من جانبنا،ولم نتمناه يوماً، فضلاً عن أن نكون قد سعينا إليه، أو شاركنا فيه، أما كوننا قد تجرعناه في النهاية، فلم يعدو هذا السلوك أن يكون تعاملاً مع الأمر الواقع، الذي كان قد تم وانتهى بالفعل، وفيما يلي بيان ذلك: -

1.      سيشهد التاريخ – رغم محاولة البعض تزويره – أننا حاولنا جاهدين أن تستمر أول تجربة حكم بعد الثورة بنجاح، رغم ما كان بها من عيوب، حتى لا يؤثر ذلك على المسار الاصلاحي الذي، ساهمنا بعناء شديد في بناءه بعد الثورة، ولكن يبدو أن جماعة الحكم في عهد الدكتور مرسى كان لديها ثقة زائدة، واطمئنان تام – ولا أدري من أين حصلوا على هذا الاطمئنان، وهذه الثقة – بأن الشعب لن يثور مرة أخرى، والمسألة في النهاية مجرد وقت، ويؤدبوا بعده جميع المعارضين، أو أصحاب الصوت العالي، ولكن فشلت حسابات الوقت لديهم، فأدي بهم إلى ما كان.

2.      حرص الدكتور مرسي، وجماعته على أن يُظهروا للناس سيطرتهم على الدولة، وعلى أجهزتها – حتى وإن كانت سيطرة وهمية –ولم يشتكِ قط، لا هو، ولا جماعته من أن الدولة تدير مؤامرة من وراء ظهره أو غير ذلك، بل كانت التأكيدات الرسمية على أن أهم ثلاثة أجهزة في الدولة بينها وبين الرئيس تعاون تام وكامل، وهم: (الداخلية التي تسهر الليل لراحتنا – الجيش الذى رجاله من ذهب – القضاء الشامخ الشريف)، وحصر الإخوان عداؤهم مع المعارضة الخائنة، ممثلة في جبهة الإنقاذ، والشباب العميل ممثل في الثوار، بل نستطيع أن نقول أن الإخوان كانوا موافقين بشكل أو بأخر، على ما كانت تقوم به الداخلية تجاه المتظاهرين، على يد وزير الداخلية،محمد ابراهيم تحديداً، والذى ظن الرئيس السابق أنه رجله المخلص في الداخلية، ورغم أن  الاحصائيات تقول أن ضحايا الداخلية في العام الذي حكمه محمد مرسى، كالتالي: (5000 معتقل – 1000 جريح – 360 قتيل) تقريباً، ولم نسمع وقتها استهجاناً، ولا استنكاراً من جماعة الإخوان، بل ربما أظهروا تأييدًا لذلك.

3.      سيشهد التاريخ أيضاً، أن الدعوة السلفية رصدت هذا الصمت المريب من جماعة الإخوان على ممارسات الداخلية وغيرها، ورأت أن ما يتم سيؤجج نار الغضب في نفوس الناس مرة أخرى، وقامت بدورها في تقديم النصح لكن ذهبت كل هذه النصائح أدراج الرياح، وأسجل هنا هذا الموقف الخالد، للنائب المحترم الأستاذ / عبدالله بدران، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب النور في مجلس الشوري السابق، وقت أن كان مجلس الشعب منحلاً،فقد وقف الأستاذ عبدالله أمام رئيس المجلس الأستاذ أحمد فهمي؛ ليعدد له ما تقوم به الداخلية على الأرض، من توانٍ وتخاذل في حفظ الأمن والأمان،وأن هذا لا يستقيم مع مطالباتهم برفع الرواتب والحوافز وغيرها، ولم يرد الأستاذ فهمي وقتها، ولم يستجب لمطلب استجواب وزير الداخلية، أو مسآلته.

4.      تقديرات الإخوان المعلنة والغير معلنة عن أحداث 30/6، كانت مجافية للواقع تماماً، فقد كانت التقارير -ولا أدري من أين كانوا يتلقون هذه التقارير – تشير إلى أنها أعداد هزيلة غالبها مأجور، لن يصمدوا حتى آخر النهار، ويشهد الله أننا لم نتوان في تقديم النصيحة، ورفع الواقع كما هو بلا أدنى تزيين أو تزويق، ولكن للأسف!! لم يُسمع لنا ووقع ما كنا نحذر، شيء آخر في غاية الأهمية أيضاً، أن الإخوان لم يفهموا إشارات الجيش الصريحة والواضحة، بأنه سوف يتدخل لضبط المشهد قبل أن يتفاقم، ورغم ذلك حمل الإخوان هذه التهديدات على أنها موجهة لهذه القلة الهزيلة!!.

5.      تبقى لنا من هذا المشهد الأليم محاولة أخيرة في يوم 3/7 ذاته، فقد علمنا أن هناك دعوة موجهة للدكتور سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة، كي يحضر اجتماع خارطة الطريق، وظللنا على أمل أن يقبل الكتاتني الدعوة، ثم نحاول من خلال الاجتماع أن نخرج من المشهد بأقل خسائر ممكنة، خصوصاً بعدما تم التحفظ على الدكتور مرسي في يوم 2/7، ولكن للأسف رفض الكتاتني الحضور في اللحظات الأخيرة، وتمت خارطة الطريق بدون الحرية والعدالة، الذي كان باستطاعته – ولو من باب المناورة – أن يبقى في المشهد؛ ليحفظ حقوق نفسه وإخوانه، ولكن قدر الله وما شاء فعل.

6.      إلى هنا كان باستطاعة الإخوان أيضاً أن يلعبوا دور الضحية، الذي يتقنون آداءه بحرفية عالية، ويحولوا الخسائر إلى مكاسب، إلا أنهم قرروا أن يستمروا في اعتصام رابعة، بل ويجعلوا منه مركزاً لمناهضة الانقلاب، والمطالبة بالشرعية كما يقولون، ومن هنا بدأ الصراع المؤلم بينهم وبين الدولة، والذي آل إلى ما نرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

7.      في الجانب الآخر قررت الدعوة السلفية أن تشتبك مع خارطة الطريق، وأن تبقي في المشهد مدافعة عن التيار الإسلامي ككل، خصوصاً وأن هذه الأحداث شهدت هجوماً علمانياً شرساً، مدفوعاً بروح معنوية عالية، وانتشاء شديد ربما ما زال موجود إلى يومنا هذا، وإن خفتت حدته قليلاً.

8.      خارطة الطريق التي أقرتها الدعوة السلفية كان بها ثلاث مراحل رئيسية: (الدستور – الانتخابات الرئاسية – الانتخابات البرلمانية)، مضى اثنان، وبقيت الحلقة الأخيرة، نسأل الله أن يتمها علي خير، ومن اللازم والمؤكد أن تقوم الدعوة السلفية بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية؛ بإعادة تقييم المرحلة ككل، ووضع برنامج عمل للفترة المقبلة.

9.      على جماعة الإخوان أن تلملم شتاتها، وأن تضمد جراح الماضي، وآلامه وأن تعطي لنفسها فرصة للتفكير ودراسة الموقف بشكل هادئ، ومتزن،حتى تخرج من هذه الورطة، وإلا ستظل في هذه السلسلة الكربلائية، ولن تستطيع الخروج منها بعد ذلك.

الرسالة الأخيرة هنا إلى الدولة، التي يبدو أنها عادت بقوة مرة أخري، وبالطبع قد كان هذا مطلباً لجموع الشعب المصري الذي عانى من فقدان الأمن، وانتشار البلطجة، وغلاء الأسعار؛ ولكن عودة الدولة شيء، وعودة الظلم والاستبداد ومحاربة الدين شيء آخر، وإذا كانت الدولة ككل، والداخلية تحديداً تعد من إنجازات 30/6 بعد أن كان رجوعهم أمراً مستحيلاً يحتاج إلى ما يشبه المعجزة، فلماذا تعاملوا بهذه العنجهية والتسلط، بعد أن عادت لهم هذه المكانة التي كانوا يحلمون بها؟