زين العابدين كامل - هل صليت على النبي اليوم؟ - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 أَمْرُ الله -عز وجل بالصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله عز وجل {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56]. قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: " صَلاَةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلاَئِكَةِ، وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ الدُّعَاءُ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. [رواه البخاري]، يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ. وقال الإمام الترمذي رحمه الله: ورُوِيَ عن سفيان الثوري، وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار.

والمقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه.ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا.

فإذا كان الله سبحانه وتعالى  في عظمته وكبريائه، وملائكته في أرضه وسمائه يصَلّون على النبي الأمي  صلى الله عليه وآله وسلم  إجلالاً لقدره، وتعظيماً لشأنه، وإظهاراً لفضله، وإشارة إلى قُربه من ربه، فما أحرانا نحن أن نُكثِر من الصلاة والسلام عليه امتثالاً لأمر الله  سبحانه وتعالى  وقضاءً لبعض حقه - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فقد أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، وجعلنا به من خير الأمم، وفضلنا به على سائر الناس أجمعين.

وقد حذرنا الشرع من ترك الصلاة على النبي  صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ».[أخرجه ابن حبان في صحيحه: 907، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح ].

فاحذر أخي المسلم من دعوة دعاها سيد الملائكة، وأمَنَّ عليها سيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام، وقد ثَبُت في الحديث أن  رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم قال  «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ»[أخرجه ابن ماجه: 908، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح]، وعن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم،  قال: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»[أخرجه أحمد في مسنده: 1736، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي، وأخرجه النسائي في الكبرى، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني].

وقد جاءت الأحاديث  توضح فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتبين مكانة وأجر المكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ومنها حصول عشر صلوات من الله  عز وجل، ومن الملائكة على المصلي بالصلاة مرة واحدة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

قال -صلى الله عليه وآله وسلم -:" مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" [أخرجه مسلم:384].

والصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سبب لغفران الذنوب، وسبب لكفاية العبد ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ [ص:637] اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ». قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ»[أخرجه الترمذي: 2458، وقال: حديث حسن، وقال الشيخ الألباني: حسن].

قول أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ  رضي الله عنه  «أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟» معناه: أكثِرُ الدعاء فكم أجعلُ لك من دعائي صلاةً عليك. فيا عجبا على أناس يحاربون الصلاة عليه، والتذكير بها، بدعاوى باطلة، وأسباب واهية، والشارع مليء بالمخالفات التي تؤدي إلى حوادث، وسير التوك توك في الطرق الرئيسية، وانتشار الفوضى، والبلطجية، وبائعي المخدرات ومع ذلك وزارة الداخلية ليس لها أثر واضح في حل هذه المشكلات.
فعلينا أن نكثر من الصلاة على رسول الله، وأن نُرَغِب الناس فيها، ولا يمنعنا من ذلك مانع .... والله المستعان.