د. أحمد حمدي - والله يحب المحسنين - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-06-16 12:23:00

الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهى منزلة المراقبة،والإحسان أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتحسن لمن أساء إليك وتعفو عمن ظلمك وأن الله كتب الإحسان على كل شىء،قال تعالى " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" ،قال تعالى " فمن عفا وأصلح فاجره على الله ".

انظر إلى أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم مع المشرك الذى أخذ سيفه صلى الله عليه وسلم الذى علقه على شجرة ورسول الله نائم وقال من يمنعك منى فقال النبى صلى الله عليه وسلم  " الله " فسقط السيف منه وأخذه النبى صلى الله عليه وسلم فقال للرجل من يمنعك منى فقال  "كن خير آخذ " فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فأسلم الرجل وقال لقومه "جئتكم من عند خير الناس" فانظر إلى العفو عند المقدرة وأثره فى هداية الناس.

أحسن إلى الناس تستأثر قلوبهم....... فطالما استأثر قلوب الناس إحسان

سلوك رجل فى ألف رجـــــــــل.......خــــــير من كلام ألف رجـل لرجل

انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عفوه عن المشركين عند فتح مكة من بعد أن طردوه منها وآذوه وكذبوه وحاولوا قتله وقتلوا وعذبوا أصحابه فقال لهم عندما دخل مكة مطأطئا رأسه  فى ذلة لله وليس كبرا ولا فخرا ولا اختيالا  " اذهبوا فانتم الطلقاء ".

وكذلك لقد ترك النبى صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب مكانه فى الحجرة ليرد الأمانات إلى المشركين الذين حاولوا قتله.

انظر إلى نبى الله يوسف دعاه صاحبا السجن بعد أن قالا له "إنا نراك من المحسنين " وكذلك عفوه إلى إخوته الذين حسدوه وحقدوا عليه ورموه فى البئر وباعوه رقيقا بثمن بخس فقال لهم بعد أن مكنه الله منهم " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ".

انظر إلى رد نبى الله نوح على قومه عندما قالوا له " إنا نراك فى ضلال مبين " قال لهم " يا قوم ليس بى ضلالة ولكنى رسول من رب العالمين ".

انظر إلى رد نبى الله هود على قومه عندما قالوا له " إنا لنراك فى سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين " قال "يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين ".

وانظر إلى موقف الصديق رضى الله عنه عندما وقع مسطح بن أثاثة ابن خالته فى عرض ابنته عائشة الطاهرة المطهرة وكان مسطح فقيرا وأبو بكر يتصدق عليه فأقسم أن يمنع عنه الصدقة فقال تعالى "ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " فقال أبو بكر رضى الله عنه بلى يا رب أحب أن يغفر الله لى وأعاد النفقة والصدقة عليه بعد أن وقع فى عرض ابنته.

فليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها فلذا فى هذه الأيام المباركة قبل ليلة النصف من شعبان يجب على كل مسلم أن يصل من قطعه من الجيران والأصدقاء والأرحام رجاء المغفرة من الله تعالى فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم  "إن الله ليطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لهم جميعا إلا مشرك أو مشاحن ".

وقد قال تعالى " ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ".

فالإحسان ألا تنتقم لنفسك وانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما عفا عن قضاه المالكية فى زمنه بعد أن تسببوا فى سجنه وقد مكنه الله منهم.

فينبغى على شباب الدعوة السلفية وحزب النور أن يتحلوا بالإحسان وأخلاق الأنبياء والصفح والصبر والعفو وكظم الغيظ ورد الإساءة بالإحسان وأن يتحملوا أذى إخوانهم الذين اتهموهم بالعمالة والخيانة وأن يبتعدوا عن الحدة فى الردود وعن العبارات الاستفزازية وألا يتعاملوا على صفحات التواصل الاجتماعى بنفس أساليب من يخالفهم وأن يدعوا الله عزو جل لهم بالهداية وأن يحفظنا جميعا من هذه الفتنة العمياء.

ونسأله سبحانه أن يصلح ذات بيننا وأن يؤلف بين قلوبنا وأن ينزع الغل والحقد من صدورنا وأن يجعلنا من المحسنين .. اللهم آمين