د. رمضان النجدي - داعش وأحداث العراق - بوابة الفتح الالكترونية
د. رمضان النجدي
2014-06-14 16:29:00

الحمد لله، وبعد: فقد تابعت الموضوع من جهات متعددة، وخلاصته:

1- ما حدث هو ثورة أهل السنة ضد المالكي، ولكن هذه المرة بالسلاح.
وداعش جزء ممن يحملون السلاح، وكانوا مشتركين في المعركة ضد عدو مشترك - وهو ميليشيات المالكي - بسبب ما فعله بأهل السنة هناك. ومن يتابع ما حدث في الأنبار - منذ فترة - أكبر عواصم أهل السنة الستة حين نزلت القوات من جيش المالكي ودكت المكان وتصدى لها العشائر هناك، يتأكد مما حدث.

2- استمعت لبيانات صحفية لبعض شيوخ العشائر، وقد وضعوا ست بنود للأمر: 
على رأسها حفظ الدماء والممتلكات، 

وثانيها العفو الشامل عن أهل السنة من الجيش والشرطة ممن تورطوا مع المالكي وعدم الانتقام! وهذه ليست تصرفات داعش، 
وثالثا تقديم الشكر للجيش والشرطة الذين لم يطلقوا الرصاص على الثوار وانضموا لهم، وهذه ليست تصرفات داعش، 
خامسا تشكيل شبه حكومة لتسلم المحافظات ومخاطبة مجلس التعاون الخليجي والأمريكان وغيرها من الجهات العالمية، وهذه قطعا ليست تصرفات داعش، 
وسادسا مطالبة العلماء الذين أفتوا بقتال داعش يجب عليهم أن يضيفوا لها بعض الفصائل يجب قتالها أيضا.

3- من باب الإنصاف: تصرفات داعش مع الناس مختلفة هذه المرة، وهذا يدل على أنهم جزء من المشهد وليسوا المشهد.

الجديد والخطير للغاية:
بيان لداعش بالأمس فيه بنود، كثيرة أخطرها: رقم عشرة.. وهو إلغاء دور الجميع من الكيانات والتجمعات والرايات - يقصدون العشائر - وأنهم لا يجوز لهم حمل السلاح. بما يعنى أن المسموح لهم بحمل السلاح داعش فقط.
والأخطر - إذا اكملت البند - تجدهم يستدلون بحديث "من جاءكم وأمركم جميع"، مما يفهم منه أنهم يعتبرون أنفسهم الدولة الإسلامية التي يجب على الجميع مبايعتها وعدم الخروج عليها، ومن خرج عنهم يجب قتله! وهذا صريح لهم فى أحاديث غير هذا البيان، مما ينذر بخطر شديد في هذه الأماكن، من أنهم يحملون السلاح على أهل السنة ويكفرونهم ويستحلون دمائهم كما فعلوا من قبل، يوم أن أعلنوا دولتهم المزعومة وتم دحضهم وإنهاكهم وفقدانهم لحاضنتهم من أهل السنة عن طريق مشروع الصحوات - على ما فيه من هنات استغلها الأمريكان والمالكي - وأظن أن أهل السنة ينتبهون لذلك، ولا يذكرون داعشا على ألسنتهم في هذه الأحداث ويعتبرون ما حدث ثورة من أهل السنة على المالكي.

4- الإعلام العالمي والإقليمي يصور الموضوع على أنه من "داعش" ليسهل دك أهل السنة وتدميرهم وتشويه الصورة، ويشترك في ذلك إعلام المالكي بقوة، والأهم أن إعلام داعش بكل ما أوتي من قوة يروج أن النصر خاص به! وأن هذه الدولة الإسلامية قد انتصرت، ليرد شيئا من هيبته وقوته التي ضعفت في العراق وسوريا.

5- داعش أمامها خياران لا ثالث لهما:
إما أن تقدر الأمر جيدا وتستفيد من أخطائها السابقة حينما تعجرفت وكفرت وحكمت بالردة على العشائر السنية واستحلت دمائهم عقب إعلان دولتهم المزعومة في 2006 وفقدت بالتالي حاضنتها من عشائر أهل السنة بعد أن كانت محبوبة لأنها تدافع عنهم، فإما أن تستفيد من التجربة وتتعاون مع أهل السنة وتبتعد عن تكفيرهم واستحلال دمائهم وتحسن معاشرتهم.
وإما أن تتعجرف وتكفر وتستحل الدماء وتخون.. وبيانها اليوم ينذر بذلك، فتكرر تجربتها البئيسة في العراق وسوريا على حد سواء، وحينها ستدخل هذه المناطق المحررة من الروافض - المالكي وميليشياته - في دوامة العنف والقتل مرة أخرى، بين داعش وأهل السنة كحالة داعش في سوريا.

كلمة أمير عشائر الدليم الشيخ علي الحاتم
https://www.youtube.com/watch?v=oKKp9TMYnlY&feature=youtu.be
جانب من اللقاءات الميدانية مع أهل الموصل
https://www.youtube.com/watch?v=o9mcTZrHNRA&feature=share

ملحوظة: داعش خوارج تكفيريون، ومن يريد أن يتأكد فليسمع شريطا واحدا للمتحدث الرسمي باسم داعش "أبو محمد العدناني الشامي" بعنوان: "عذرا أمير القاعدة"، في الخلاف بين القاعدة الأم "الظواهري" وبين داعش، يقول له: الخلاف بيننا خلاف منهجي!
وهو أن د.الظواهري - بالرغم من أن عنده درجة من درجات التكفير - يطالبه العدناني أن يعلن صراحة تكفير الجيش المصري واليمني والتونسي والباكستاني وغيرها، بل يطالبه أن يعلن صراحة تكفير الأحزاب والجماعات الإسلامية التي شاركت في السياسة! يطالبه بتكفيرها عينا، وفي الشريط كفر د.مرسي وحزبه بأعيانهم، وكفر غيرهم الكثير.