شريف طه - السياسة بين التصلب والمرونة - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2013-11-12 20:47:00

في أزمنة الاستقطاب الحاد تسعي أطراف الاستقطاب لضم الآخرين إلى معسكرهم، واصفين الرافضين لذالك بتهم النفاق والتلون واللعب على كل الأطراف، ولا يسعك في هذه الحالة أن تتعامل مع كل موقف بحسبه فلا بد أن تأخذ الأمور بالجملة حزمة واحدة، حدثني أحدهم قائلا: أعلم أن هناك تجاوزات أمنية كبيرة ولكن يجب السكوت عنها في ظل المعركة مع الإرهاب والمخاطر المحدقة بالوطن !!
وهذه هي الذريعة التي طالما استخدمها الطغاة لسحق معارضيهم بعد أن تصورهم الآلة الإعلامية على أنهم أعداء للوطن باعتبار أن القيادة هي وحدها من تحتكر الوطنية، ومن ثمّ؛ من يعارضها فهو خائن أو طابور خامس !
وهي حالة لا تقل خطورة عمن يحتكر الدين في شخصه وجماعته ومن ثم يرى أن معارضيه كفار فكلاهما أقصى معارضيه وبرر سحقهم مرة بالدين وأخرى بالوطنية !

- أرفض فض الاعتصامات بالقوة والتغول الأمني على حقوق الناس وحرياتهم، ولكني لست ملزما أن أعبر عن رفضي بطريقتك التي تتبناها أنت.

- وبنفس القوة أرفض الدعوة لانشقاق الجيش أو التدخل الأجنبي أو انهيار الوطن و لكن هذا لا يعني عدم انتقاد محاولات احتكار السلطة وتكريس الاستبداد.

- أرفض التظاهر وأرى أنه يفتقد الأفق السياسي وليس عندي ذرة من شك أن ضرره أكبر من نفعه، وفي ذات الوقت أرى أن هذا حق مشروع يجب على الدولة حمايته والحفاظ عليه ومنع الاعتداء على المتظاهرين خصوصا تلك التي تقع من (المواطنين الشرفاء).

- كنت أنادي بالحفاظ على الشرعية قبل?/?? وأما بعد نزول الجماهير ووقوف كل مؤسسات الدولة طالبت بانتخابات رئاسية مبكرة بعد أن صارت الرئاسة عبئا ونزيفا من رصيد التيار الإسلامي ولكن العناد أوصلنا إلى ما وصلنا إليه!

- تحفظت على تشكيل لجنة الخمسين وشاركت فيها حتى لا يغيب صوت التيار الإسلامي داخل اللجنة ويخرج الدستور معبرا عن فصيل واحد فقط .

السياسة هي فن التعامل في حدود الممكن، والبحث في الخيارات المتاحة بعيدا عن الشعارات ودغدغة العواطف والمعادلات الصفرية التي يريد أصحابها أن يربحوا كل شيء فيخسروا كل شيء! أما الثبات والتصلب فمجاله العقائد والحلال والحرام.
والتصلب في موطن المرونة يؤدي للانكسار، كما أن العكس هو الميوعة والمداهنة، والسياسة الشرعية وفقهها هو ما يمكّن الشخص من التفريق بين المقامات المختلفة.