زين العابدين كامل - الطريق من هنا - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من أين الطريق إلى الله؟ من أين الطريق إلى الجنة؟ الطريق من هنا .. الطريق هو الدعوة الله تعالى فإنَّ مقامَ الدعوة إلى الله وشرفها ومكانتها عند الله لا أظنه يخفى على العامَّة بَلْه الخاصَّة، وليس بحاجة إلى مزيد إيضاح لجلائه، وحسبُ الدَّاعية بالحكمةِ والموعظة الحسنة أنَّه يغترفُ من نهرِ النبوَّة، وينبوعِ الرسالةِ، وأن ليسَ أحدٌ أحسنَ منه قولا (ومن أحسنُ قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين.

(ومن أجلِّ مقاماتِ الدعوة إلى الله؛ الوعظُ والتذكير، والبِشارةُ والنذارة، وكلها من مُهمَّاتِ الداعيةِ الأكبر صلى الله عليه وسلم، فقد كانَ هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، مأمورًا بالوعظِ كما قال له ربُّه تعالى: (وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا).
 
ومَن تأمل القرآن؛ علم يقينًا أن من أعظم مرتكزات الرسالةِ الإلهيَّة وعظَ الناس، وتذكيرهم بالله وبأيَّامِه، وتبشيرهم بما أعده الله، وتخويفهم من وعيد الله .. وأن لا نجاةَ للإنسانِ من (الخُسْرِ) إلا بالتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر، وللأسف فإن البعض يتكاسل عن أمر الدعوة إلى الله تعالى ويعتذر دائما عن أمر الدعوة إلى الله تعالى لأسباب واهية لا ترقى أبدا إلى مسمى الأعذار. والأمر أيسر من ذلك بكثير ؛ المسألة لا تعدو أن تكونَ كلمةً يحضِّرُ لها صاحبُها ساعةً من حياته، ثم يكلَّم به شهورًا في مساجدَ، أو مجامعَ، أو محافل! أو مقالًا يجمعُ فيه كاتبُه من عيون المواعظ القرآنيَّة، والنبويَّة، ثم يحلق به فى سماء الدعوة .

المسألة لا تعدو أن تكونَ نفضًا لغبارِ الكسل في مقام الدعوةِ إلى الله لكلِّ محبٍّ راغبٍ فى جنة الله ورضوانه، المسألة حقا لا تعدو أن تكونَ توفيقًا من الله للداعية؛ ليقوم بمهمَّةٍ من أجلِّ المهمَّات التي قام بها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

المسألة لا تحتاجُ أكثرَ من سؤالِ الله العونَ على أمر الدعوة مع الاجتهاد وبذل الطاقة، أليس من المؤسف أن تمر علينا الأيام والشهور، وربما الأعوام، ولم نقدِّم شيئا لدعوتنا التي نعتزُّ بها؟!

احذر أن تكون من هؤلاء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْه .

كن أنت القويَّ؛ فـ (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف(!، كن أنت الوارثَ المنفق لعوائد الإرث)؛ فـ(العلماء ورثة الأنبياء)، والأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم .. كن (داعيةً تحت الطلب)؛ فالداعية وقفٌ لله منذ متى ونحن نفخر بالإسلام؟!

فمتى يفخر الإسلام بنا؟! إن الانشغال بالدنيا والأولاد والأهل وهموم الحياة لا بد أن يكون فى المرحلة الثانية، وأما فى المقام الأول فالانشغال يكون بالله وبالدين وبالدعوة وبالآخرة؛ فعن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ"، وَقَالَ:"مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ؛ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا؛ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ" "صححه الألبانى".

فالطريق إلى الله من هنا .. الطريق هو الدعوة إلى الله تعالى .والله المستعان.