عصام حسنين - بالله عليك إلا دينك - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2014-05-29 11:32:00

في ظل الفتن التي تمر بنا التي أسأل الله أن يكشفها عن المسلمين، وأن يثبتنا جميعًا على ديننا؛ رأيت مَن أكلته الفتنة ومَن في طريقه إلي هذا المصير إن لم يتداركه الله برحمته ؛فأحببت أن أقول له :بالله عليك إلا دينك!! ثبتنا الله وإياك...
 
- لقد قدّر الله تعالي وقوع الفتن وكثرتها للتمحيص، لاسيما في آخر الزمان الذي يكثر شره ويقل خيره،قال صلي الله عليه وسلم:"لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة"صحيح ابن ماجه .
 
- ولأن النبي صلي الله عليه وسلم كما وصفه ربه تعالي:"بالمؤمنين رؤوف رحيم"؛ حذرنا من الفتن ووصفها لنا وبين المخرج منها !
 
فوصف فتنًا شديدة كموج البحر ،وفتنًا كقطع الليل المظلم الذي ليس فيه نور ،الساري فيه علي شفا هلكة إن لم يكن معه نور يبصر به مواقع قدمه !وفتنًا صماء عمياء ،يعمي فيها الإنسان عن رؤية الحق ويصم أذنه عن سماع النصيحة إلا من رحم الله !
 
- وفي وسط هذه الفتن يجد المتمسك بدينه علي ما كان عليه صحابة النبيصلي الله عليه وسلمشدة، كما قال صلي الله عليه وسلم:"إن من ورائكم أياما الصبر للمتمسك فيها علي ما أنتم عليه أجر خمسين منكم...".
 
إلا أنه يجب عليه أن يحافظ علي دينه باتباع خير الهدي.
 
بلزوم غرز أهل العلم الذين أمرنا شرعًا بالرجوع إليهم عند النوازل والملمات؛ ليستبين الأمر ويعرف المخرج منها،وكيفية التعامل مع من وقع فيها.

قال الآجري رحمه الله: "فما ظنكم رحمكم الله بطريق فيه آفاتكثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء؟! "فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيروا، فقيض الله لهم فيهمصابيح تضيء لهم فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس لا بدلهم من السلوك فيه فسلكوا، بينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح، فبقوا في الظلمة، فماظنكم بهم؟! هكذا العلماء في الناس، لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض، ولاكيف اجتناب المحارم، ولا كيف يعبد الله في جميع ما يعبده به خلقه إلا ببقاء العلماء".

قال الشيخ محمد إسماعيل حفظه الله:

"إن مهمة المبصرين هي التبصير، ولا سيما في أوقات الفتن؛ حيث يكون العلماء الفاقهون وحدهم هم المستشرفين لنتائجها في لحظات إقبالها...".

قال الحسن البصري رحمه الله :"الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم،وإذا أدبرت عرفها كل جاهل".

قال في الحاشية: "إن كان علمه كاملًا أبصرها قبل مجيئها ورأي نتائجها،وكأنه يهتك حجب الغيب، ويتأخر وقت إدراكه لضررها كلما كان علمه أقل. (أما) إذا انتهت فلا فضل للجاهل في رؤية تشتت دعاتها وإفلاسهم؛ فإنها تكون مشاهدة عين وبصر،لا إدراك عقل وبصيرة؛ ولذلك يتمكن منها من لا عقل له أيضا"."بصائر في الفتن "بتصرف(25) حاشية (ص:26).

 
وقال أيضًا:"إن الالتحام بالعلماء من أهم سبل الوقاية من الفتن،والعصمة من الزيغ والضلال؛ فقد أعز الله دينه بالصديق الأكبر يوم الردة،وبأحمد بن حنبل يوم المحنة..." (ص:27).
 
- ويجب علي العلماء وطلبة العلم أن يأخذوا علي أيدي سفهائهم؛ فيمنعونهم من أفعال الطيش والسفه التي لا تستند لعلم بالواقع أو الشرع ، قال الشيخ محمد إسماعيل:

"ولو جففت منابع الفتنة وسدت ذرائعها وحسمت مادة أوائلها، وأخذ علي أيدي سفهائها، ولم يلتفت لقولهم :ما أردنا إلا الخير- سلمت الأمة من غوائلها وكفي الناس شرها".

 قال الأستاذ محمد أحمد الراشد : "...فمن الدعاة أناس يريدون الخير للدعوة، لكنهم ورثوا سذاجة أصحاب السفينة الذين قص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم فقال، كما في لفظ البخاري: (مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَتَأَذَّوْا بِهِ فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ).
 
وفي لفظ ابن المبارك: أن النعمان بن بشير رضي الله عنه كان إذا أراد سرد هذاالحديث يقول قبله: "يا أيها الناس: خذوا على أيدي سفهائكم"، فإذا سرده عادفقال: "خذوا على أيدي سفائهكم قبل أن تهلكوا".
 
ولقدصدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وصدق النعمان، فكم من مخلص جاهليسلك سبيل صاحب الفأس هذا في سفينة الدعوة!! ذاك حمل فأسًا... وصاحبنايحمل اللسان.
 
إنه يهدم ويشكك ويثبط ويفرق ويعصي، كل ذلك بدعاوى حسن النية والنقد الذاتي!
 
إنه يجهل أن القانون على السفينة إنما هو قانون العاقبة دون غيرها، فالحكم لايكون على العمل بعد وقوعه، بل على الشرع فيه، بل توجيه النية إليه، فلاحرية هنا في عمل يفسد السفينة ما دامت لاجة في بحرها، سائرة إلى غايتها.
 
إن كلمة "الخرق" لا تحمل في السفينة معناها الأرضي، بل معناها البحري، فهناكلفظة "أصغر خرق" ليس لها إلا معنى "أوسع قبر" في قاع المحيط المظلم، لو تركهذا الخرق الصغير وشأنه.

 وكذا حسن النية، إنه لا يحمل عندنا في علاقاتنامعناه الأخروي الذي يحاسب الله بموجبه عباده، فالإفساد واحد حتى وإن كانبنية حسنة. أما رأيت حالة هذه الطائفة التي في "الأسفل" تعمل لرحمة من هم في "الأعلى"؟!

إنها قصة القواعد الساذجة مع القيادات العاملة؛ عاطفة ملتهبة، لكنها باردة، ومشاعر صادقة... لكنها كاذبة، ورحمة خالصة، لكنها مهلكة، إنهم المصلحون إصلاحا مخروقًا" اهـ.    [راجع"بصائر في الفتن].

 - التبين والتثبت.

- الرفق والتأني وترك العجلة والطيش.

- الصمت إلا في الكلام الراجح.

- الحذر من الدماء المعصومة ؛لا تكن آمرًا أو مباشرًا أو متسببًا أو راضيًا عن دم أريق لا بينة له فيه.

- إن وقع قتال بين المسلمين فيلزمك أن ترجع إلي أهل العلم لتعرف نوعه؛فإن كان قتالًا علي دنيا وملك فيلزمه اعتزاله كما قالصلي الله عليه وسلم:"إذا تقاتل المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قالوا هذا القاتل فما بال المقتول ؟قال:"إنه كان حريصًا علي قتل صاحبه".

وعند البزار:"إذا اقتتلتم علي الدنيا فالقاتل والمقتول في النار".

قال القرطبي:"فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان علي جهل من طلب الدنيا واتباع هوي؛ فهو الذي أريد بقوله فالقاتل والمقتول في النار"."فتح الباري" (13/44).

- إن كان قتال بحق كقتال البغاة والخوارج وقطاع الطريق فيجب نصر الحق،قال ابن حجر:"وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلي وجوب نصر الحق وقتال الباغين،وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك–أي: أحاديث اعتزال الفتن- علي من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة الحق..."السابق (13/43).

وقال الطبري:"لو كان الواجب في كل اختلاف وقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل،ولوجد أهل الفسوق سبيلًا إلي ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة، وقد نهينا عن القتال فيها ،وهذا مخالف للأمر بالأخذ علي أيدي السفهاء".السابق.

- ولا تسمح لأحد أن يستخفك أو يغرر بك؛فإنها نفس واحدة إذا خرجت أني لك بأخري!! جاء الخوارج إلي مطرف بن عبد الله يدعونه إلي رأيهم ،فقال:"يا هؤلاء، إنه لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الأخري، فإن كان الذي تقولون هدي أتبعتها الأخري،وإن كان ضلالة هلكت نفس،وبقيت لي نفس،ولكن هي نفس واحدة فلا أغرر بها" - أي:أحملها علي غير ثقة.

وقال:"لأن آخذ بالثقة في القعود أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير".

ولما قيل للإمام أحمد:والناس اليوم أليس هم في فتنة؟فقال:"وإن كان،فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل،الصبر علي هذا ويسلم لك دينك خير لك".

- الزم إخوانك الذين يذكرونك إن نسيت،وينبهونك إن غفلت،ويهدون إليك عيوبك،وتتعاون معهم علي البر والتقوي؛ فإنهم خير عدة لفتن الدنيا وبلائها . قال عمررضي الله عنه:"لقاء الإخوان جلاء الأحزان".

وقال ابن المعتز:"من اتخذ إخوانًا كانوا له أعوانًا".

واحذر من الشيطان أن يبغض إليك إخوانك؛ فإنما يريد أن ينفرد بك ثم يأكلك أكلًا.

- عليك بالعمل الصالح من الصلاة في الجماعة،وقيام الليل ،وسلامة الصدر للمسلمين،وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والبهتان والشماتة وغيرها،وتلاوة القرآن فإنه النور والشفاء لما في الصدور.
 
قال الحسن البصري رحمه الله:"نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".
 
- وعليك بدعاء النبي صلي الله عليه وسلم الذي كان يستفتح به قيام الليل: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة،أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم"رواه مسلم.
 
- وإن اختلفت فبأدب الاختلاف مع سلامة الصدر وعدم خوض اللسان فيما لا يحل له.
 
- أخي، بالله عليك إلا دينك...!!