د. أحمد حمدي - أمة الإسلام تمرض ولكنها لا تموت - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2013-11-11 19:02:00

تعرض الإسلام والأمة الإسلامية عبر تاريخها إلى نكبات ومحن عظيمة لو تعرض لها دين آخر أو أمة آخري لانمحت من الوجود ولكن لأنه دين الله والله حافظه قال تعالى " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " {الحجر:9} 
أعظم هذه النكبات وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت مصيبة عظيمة، ولو توقف الإسلام على أحد أو منصب لكان منصب النبوة. 
لقد استمر الإسلام برغم وفاته صلى الله عليه وسلم وحصلت الردة في معظم شبه الجزيرة العربية ولم تكن تصلى الجمعة إلا في ثلاثة مساجد ومنع القوم الزكاة وادعى قوم النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح.. واستطاع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بثباته على الحق أن يصمد أمام هذه المحن العظيمة وأن يحفظ الله به الدين وأن يثبت الصحابة. 
وفي خلال سنتين عاد الناس إلى دفع الزكاة وإلى الإسلام مرة أخرى، وبدأت الفتوحات الإسلامية في العراق ثم تُوفي أبو بكر واستمر الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه وانتشرت الفتوحات الإسلامية عشر سنوات ثم قتل عمر شهيداً.. واستمر الإسلام. 
ثم عثمان، اثنا عشرة سنة ثم قتل مظلومًا شهيدًا.. واستمر الإسلام. 
ثم الفتن العظيمة التي حدثت بين الصحابة في عهد علي رضي الله عنه ومعركة الجمل وصفين والخوارج والشيعة السبئية ثم قتل علي رضي الله عنه.. واستمر الإسلام . 

قامت الدولة الأموية ثم قامت على أثرها الدولة العباسية ووصل الإسلام إلى حدود الصين شرقا والمحيط الأطلسي غربًا وفتحت بلاد الأندلس، ثم كانت فتنة عظيمة وهو إدعاء أن القرآن مخلوق في عهد الخليفة المأمون وعهد الإمام أحمد رحمه الله، وثبت الإمام أحمد في هذه المحنة وحفظ الله به الدين برغم ما تعرض له من الجلد والسجن. ثم كانت فتنة الدولة الباطنية الفاطمية الشيعية في شمال أفريقيا وسيطرت على بلاد الحجاز والشام لمدة ثلاث قرون انتشر فيها علم الكلام وسب الصحابة والصوفية الفلسفية والبدع والتعصب المذهبي.. حتى قيض الله للأمة قائدًا ربانيًا "صلاح الدين الأيوبي" فقضى على هذه الدولة الخبيثة. 
وتعرضت الدولة الإسلامية لحملات صليبية شرسة وسقط بيت المقدس في أيدي الصليبين في أيام قُتل فيها أربعون ألفا بالسيوف - لا أقول بالصواريخ ولا القنابل- ولا تصلى الجمعة والجماعة في المسجد الأقصى ولا يرفع فيه الأذان طيلة 92 عامًا.. وحُول المسجد الأقصى إلى حانات للخمور وإسطبل للخيل.. ثم انتصر الإسلام في معركة حطين على يد صلاح الدين الأيوبي وحرر المسجد الأقصى. 
ثم تعرضت الأمة الإسلامية لخطر أعظم، وهو تسلط التتار ( المغول ) على البلدان الإسلامية من مدينة بخارى حتى خراسان، ثم سقطت حاضرة الخلافة العباسية الإسلامية بغداد وقُتِل ألف ومائتان من الوجهاء والقضاة والعلماء وقُتِل من المسلمين ألف ألف ( مليون ) وثمانمائة ألف في مذبحة لم بعرف التاريخ مثلها، ثم استولوا على مكتبة بغداد وجعلوا تراث وكتب المسلمين جسرًا يعبرون عليه بخيولهم على نهر دجلة والفرات إلى بلاد الشام لاستكمال هجمتهم الشرسة وسقطت معظم بلاد الشام حتى قيض الله للإسلام سيف الله قطز الذي انتصر على التتار في معركة عين جالوت وغلب الإسلامُ التتارَ ودخلوا في الإسلام.

وسقطت الخلافة الإسلامية في الأندلس في المغرب بعد ثمانية قرون وقامت الخلافة العثمانية في المشرق وفتحت القسطنطينية واستمرت لمدة أربعة قرون ثم ضعفت بسبب انتشار الفكر الصوفي والخرفات وسقطت الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1924 وتفككت الأمة العربية والإسلامية إلى دويلات وانتشرت العلمانية والشهوات حتى قامت الصحوة الإسلامية في البلاد الإسلامية مرة أخرى.
 
نذكر ذلك المرور السريع على التاريخ حتى لا نصاب بإحباط أو يأس أو قنوط أو شك في أن المستقبل للإسلام.. فالمشروع الإسلامي لا يتوقف على شخص أو منصب أو كرسي، وإن حدث ارتفاع للباطل في لحظة فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " {آل عمران:140} 

فلابد أن يكون عندنا يقين وثقة في نصر الله وأن نبذل كل ما عندنا من وقت ومال وجهد من أجل أن ننال شرف إبلاغ الدين إلي الناس قال تعالي " فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ " {الأنعام:89} " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " {محمد:38}