زين العابدين كامل - نعم... من أجل الدولة والدعوة معًا - بوابة الفتح الالكترونية

إن المتأمل في واقعنا المعاصر بما يحتوى عليه من متغيرات وأحداث لابد أن يكون على يقين بأن ثمة فرق كبير بين المأمول والمتاح وبين المناسب والأنسب وبين الظالم والأظلم وهكذا .

ونحن الآن على عتبات الانتخابات الرئاسية بين المشير عبد الفتاح السيسي والأستاذ حمدين صباحي وإذا عقدنا مقارنة سريعة بينهما ووضعنا أمام أعيننا عدة اعتبارات ثم وضعنا في مقدمة الاعتبارات مصلحة الدولة والدعوة معا يظهر لك جليا بأن الأنسب في هذه المرحلة هو المشير السيسي مع كامل احترامي للأستاذ حمدين صباحي.

فالمشير السيسي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية وينال دعمها وهذه من المميزات التي لا يتمتع بها غيره ثم أنه ليس له أيدلوجيه معادية للإسلام ؛ ولا ينتمي إلى  الجناح الليبرالي و العلماني ولا اليساري وليس معاديا للشريعة ولكن ربما يكون رافضا لبعض الأفكار عند بعض الإسلاميين ثم أنه يعلم خطر الشيعة جيدا وأنها قضية أمن قومي .

وهو يقول بأنه لن يسمح بإقامة المشروع الفارسي والهلال الشيعي، ويعلم أن وجود الشيعة يحدث انشقاقات واضطرابات وحروب أهلية.

ثم أنه يتمتع بدرجة من استقلالية الشخصية وليست له تبعية كاملة لأمريكا كغيره فهو أشبه بالسادات فعنده القدرة على المفاوضة والمساومة وتوسيع العلاقات مع الدول الأخرى كروسيا فهو أفضل المرشحين وأنسبهم لهذه المرحلة حتى لو افترضنا وجود ظلم.
 
 وأما عن تحمله مسؤولية الدماء فهو من باب أخف الضررين وأهون الشرين وأدنى المفسدتين، فقد سئل الشيخ العثيمين رحمه الله من قبل المسلمين في أمريكا هل يشاركون في انتخابات الرئاسة أم لا؟

قال: يعطون أصواتهم للأقل عداءً للإسلام فهذا من باب تقليل الشر والفساد.

وتدبروا موقف ابن عباس مع يزيد بن معاوية ومن تسبب في قتل الحسين سيد شباب أهل الجنة ووقعة الحرة واستباحة دماء المدينة ثلاثة أيام وقتل سبعين من آل البيت.

وما فعله عبد الله بن عمر مع الحجاج من الحج معه والصلاة خلفه مع أن الحجاج قتل عبد الله بن الزبير وقذف الكعبة بالمنجنيق وقتل عشرة آلاف من العامة في يوم واحد.

وقد بايع عبدُ الله بنُ عمر عبد الملك بن مروان وسماه أمير المؤمنين لأنه صاحب الشوكة والمتغلب ولأن الخروج سيترتب عليه مزيد من الدماء وليس هذا معناه إقرار ابن عمر بالدماء أو رضاه بالظلم ولكن تعامله مع الواقع.

وكذلك الإمام الأوزاعي والإمام مالك وغيرهما  بايعوا أبا جعفر المنصور مع ما ارتكبه هو وأبو العباس السفاح من قتل آلاف الأمويين في دمشق ولم يقل احد إنهم باعوا دينهم أو خانوا الله ورسوله أو تلوثت أيديهم بالدماء .

هذا لو فترضنا تحمله لسفك الدماء وإلا فهذه المسألة تحتاج إلى تحقيق واسع.

وأما عن الأستاذ حمدين صباحي فتكمن خطورته في خطورة الفكر اليساري الذي ينتهجه وإحاطة اليساريين والعلمانيين به.

وهو يرى مرجعية الأزهر فقط وعدم جواز ممارسة الدعوة من غير الجهات الرسمية ثم قضية عدم التمييز على أساس الدين والجنس قضية جوهرية عنده فيرى تولية المرأة والنصارى في الأماكن الحساسة والقيادية والسيادية والهامة ثم تخوف المستثمرين من الفكر الناصري وقضية التامين .

ثم التخوف من عدم تعاون مؤسسات الدولة معه وإفشاله وسنعود إلى الدوران في دائرة مفرغة مرة أخرى.

فنقول نعم للمشير السيسي لأنه هو الأنسب في هذه المرحلة من أجل الدولة والدعوة مع إقراري الشخصي بأنه ليس هو الذي كنا نتمناه ولكن نحن نتعامل مع واقع قد فٌرض علينا فهذا هو المتاح، والله المستعان.