د. أحمد فريد - حكم تارك الصلاة - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد فريد
2014-04-16 10:56:00

قال الألباني -رحمه الله-: "المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة مع إيمانه بمشروعيتها، فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك بل يفسق، وذهب أحمد إلى أنه يكفر، وأنه يقتل ردة، لا حدا، وقد صح عن الصحابة أنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، رواه الترمذي والحاكم، وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصا على أنهم كانوا يريدون بـ "الكفر" هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار، ولا يحتمل أن يغفره الله له، كيف ذلك وهذا حذيفة بن اليمان – وهو من كبار أولئك الصحابة – يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له، فيقول: "ما تغنى عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة، فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه "يا صلة تنجيهم من النار-ثلاثا-؛ فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه أن تارك الصلاة ومثلها بقية الأركان ليس بكافر، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار.

ثم نقل عن الحافظ السخاوي بعد أن ساق الأحاديث في تكفير تارك الصلاة فقال: "لكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدا لوجوبها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين لأنه يكون حينئذ كافرا مرتدا بإجماع المسلمين فإن رجع إلى الإسلام قبل منه وإلا قتل، وأما من تركها بلا عذر بل تكاسلا مع اعتقاد وجوبها، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر، وأنه – على الصحيح أيضا – بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري، كأن يترك الظهر مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر، يستتاب كما يستتاب المرتد ثم يقتل إن لم يتب ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه ويؤول إطلاق الكفر عليه، لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو وجوب العمل، جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خمس صلوات كتبهن الله...."، وذكر الحديث وفيه: " إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له"، وقال أيضا: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، إلى غير ذلك، ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه، ولو كان كافرا لم يغفر له ولم يرث ولم يورث"

ثم نقل ـ حفظه الله ـ عن الشيخ سليمان بن عبد الله قوله :
"ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإننا لا نعلم عصر من الأعصار أحداً من ترك تغسيله والصلاة عليه، ولا منع ميراث مورثه مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كفر لثبت هذه الأحكام، وأما الأحاديث المتقدمة فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة كقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقوله "من حلف بغير الله فقد أشرك" وغير ذلك. قال الموفق: وهذا أصوب القولين "

إن التارك للصلاة كسلا إنما يصح الحكم بإسلامه، مادام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه أو يدل عليه ومات على ذلك قبل أن يستتاب، كما هو الواقع فى هذا الزمان، أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع  إلى المحافظة على الصلاة فاختار القتل عليها فهو في هذه الحالة يموت كافراً، وقال شيخ الإسلام: " ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ولا ملتزما بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ودلت عليه النصوص الصحيحة ".