م. أحمد الشحات - حزب النور وعقوبة الثور الأسود - بوابة الفتح الالكترونية
م. أحمد الشحات
2013-11-10 14:54:00

تحكي لنا الأسطورة القديمة عن ثلاثة ثيران، أبيض وأحمر وأسود، وأسد أراد أن يفترسهم ..
ولأنه أسد فقد أغرته قوته أن يهاجمهم جميعا دفعة واحدة معتمدا على شجاعته ثم خوفهم ..
ولكنه فوجئ بأن اتحادهم معاً جعل منهم قوة يصعب الفتك بها، لذا فقد تراجع الأسد عن مبدئه في القوة، وقرر أن يستعير منطق الثعلب في المكر.. 
فذهب لاثنين منهم، وحاول أن يُصور لهم أن مشكلته الرئيسية ليست معهم، بل هو يعتبرهم من صفوة أصدقائه، ولكن الأزمة كلها تكمن في الثور الأبيض، وطلب منهم أن يخلوا بينه وبينه، فوافقا .. فما كان من الأسد إلا أن هاجم الثور الأبيض وقتله ..

ثم لبث الأسد ملياً، وعاد إلى الثور الأسود، وكرر معه نفس الحيله، وطلب منه أن يخلي بينه وبين الثور الأحمر، فوافق وافترسه الأسد ..
إلى أن عاد الأسد في المرة الثالثة مختالا فخورا، فلم يعد محتاجا إلى منطق الثعلب بعد اليوم، وهجم على الثور الأسود بضراوة، عندها صاح الثور الأسود قائلا " لقد أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"

والشاهد من ذلك هو أن سبب هلاك الثيران الثلاثة هو تفرقهم وتخليهم عن وحدتهم وعن مبادئهم، لذا فإن من السنن التي لا تتبدل أن يشرب الخائن من نفس الكأس، لأن الجزاء من جنس العمل، وهذا هو ما عبر عنه الثور الأسود وهو يودع الحياة: "لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض" فعلى الباغي تدور الدوائر ولو بعد حين.
العجيب أن بعض الناس يرى في حزب النور مثالا للثور الأسود الذي ترك إخوانه - بل وخانهم -  بوقوفه إلى جانب الظالمين والمفسدين، وبناءا على ذلك فهم يتمنون اليوم الذي يأتي لكي يرون له نهاية كنهاية الثور الأسود، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسوف أحسن الظن وأعتبر أن سبب ذلك مرده إلى الجهل بمبرراتنا وبواعثنا، وأرى أن نتناول بعضا من هذه الشبهات سريعا، لعلها تكون سببا في تجلية بعض المواقف الغامضة.

أولا- تركتم إخوانكم وشاركتم في عزل أول رئيس مسلم حافظ لكتاب الله، وصنعتم ما سُمي بخارطه الطريق!!

للعلم نحن لم نصنع خارطة للطريق، وليس في وسعنا ذلك، بل الخارطة أصبحت واقعا مفروضا علينا جميعا، سواء اشتركنا فيها أم لم نشترك، ولكننا اجتهدنا في المشاركه فيها من أجل تقليل الشر قدر المستطاع، ومعنا العذر الكامل إذا فشلنا في ذلك، لأننا لم نتسبب في شيء مما حدث، بل الذي أوصلنا لهذه الحالة هو نوع من التعنت والغرور الذي ظهر على يد من كان في السلطة وقتها، الذي لم يستطع أن يقرأ الأحداث قراءة جيدة فكان ما كان.
وقد كان من الشر المستطير أن يُوضع الإسلاميون جميعهم في سلة واحدة، فيتم القضاء عليهم بضربة واحدة، خصوصا أن النموذج الذي قدمه الإسلاميون وقتها نموذج في قمة السوء، حيث كان السائد هو منطق القوة والصدام وليس الحكمة والروية.

ومع ذلك فإني أقول كلمه سيشهد لها التاريخ بعد ذلك، وهي أن حضور الدكتور الكتاتني هذا اللقاء كان سيغير كثيرا من مجريات الواقع الأليم الذي تعيشه الأن، وقد كان باستطاعته وقتها أن يفرض على الحضور شروطا في غاية القوة، ولاستطاع أن يحقق من ورائها مكاسب كثيرة ولكن للأسف، كان امتناعه عن حضور هذه الجلسة، وما بعدها من جلسات محاولات الإصلاح، سببا مباشرا فيما نحن فيه للأسف الشديد.

ثانيا- ولكنهم أحسنوا استغلالكم في إضفاء غطاء شرعي على الإنقلاب!!

بداية لا يمكنني كقوة لها وزنها في الشارع أن أغيب عن حادث جلل كهذا، ويكفيني أني أولا إنتويت بذلك أن أحقق ما أستطيع أن أصل إليه من مصالح الدين والدنيا، وأن أجهر بالحق الذي أراه، وأنا أدعو جميع القراء إلى مراجعة نص كلمة المهندس/ جلال مرة، التي قالها في جلسة إعلان خارطه الطريق، لتعرفوا كم هي واضحة وقوية:  "إننا لم نكن نتمنى هذا اليوم أبدا ولم نشارك في الأحداث التي أدت إليه، ولكن أما وقد وقع، فلا مفر من أن نرضى بأخف الضررين، وإن كنا كارهين لذلك".

ثالثا- شاركتم حقنا للدماء، وهاهي الدماء قد سالت بعد ذلك أنهارا، فما مبرركم؟!

كون أن الدماء قد سالت فهذا معناه صحة موقفي تماما وبعد نظري إلى أبعد حد، لأن ما حذرت منه قد وقع بالفعل، فهل متصور أن أدع اجتهادي وقد تحقق لي صدقه إلى اجتهاد غيري وقد ثبت لي فشله؟!
ثم إني في كل مرة تسيل فيها الدماء أكرر مناشدتي ونصحي، وأوجه انتقادي ولومي، ولكن لا أحد يسمع، لا من هنا ولا من هناك.

رابعا- الشيخ ياسر برهامي مدح الفريق السيسي ووصفه بالتدين وهو الذي قتل المتظاهرين واعتقل الآمنين!!

• شهادة الشيخ له بالتدين كانت قبل وقوع أي أحداث بها قتل أو عنف من جانب القوات، وبالتالي لم تكن هناك أية أدلة مادية توحي بذمه أو الطعن في ديانته مع ما أظهره فعلا من تدين.
• سبق الإخوان بهذا التصريح بمراحل حينما أعلنوا أن السيسي إخوان!!، والعجيب أنهم هم الذين لقبوه بعد ذلك بالسفاح والقاتل عندما اختلفوا معه، ولكن لم يشنع عليهم أحد بذلك، مع أنهم هم من جاءوا به إلى هذا المنصب.
• لم ينفرد الشيخ ياسر بوصفه بالتدين، بل كل من جالسه وتكلم معه شهد له بذلك ومنهم الشيخ الحويني.
• ذكرت زوجة المهندس خيرت الشاطر أن زوجها كان يحكي عنه أنه صوام قوام وقارئ للقرآن فلماذا الكيل بمكيالين!!

خامسا- وقفتم خلف القسيس لعزل الرئيس الشرعي الحافظ لكتاب الله!!

يذكرني هذا الاعتراض بقصة "جحا وابنه مع الحمار" فقد انتقد الناس كل الأوضاع التي جربها جحا رغبة في إرضائهم، ومع ذلك فلم يستطع إرضاء الجميع.
الشاهد أننا فعلنا ذلك - كما ذكرنا - من أجل مصلحة نراها، وقد أثبتت لنا الأحداث أن غيابنا عن هذا المشهد كان حلما وأملا يتمناه الكثيرون ممن لا يريدون أي وجه إسلامي يظهر في المشهد، حتي لا يكون للإسلاميين أي دور في الحياه بعد ذلك، سواء كان في الدعوة أو في السياسة.
فهل هناك فرقاً جوهرياً بين أن نقف خلف القسيس أم علي يساره أو أمامه؟!
أما عن وجوده في المشهد فنحن لم نستدعه، ومن دعانا دعاه، وقد تبين لنا أن حضورنا ألجمه عن كثير من المطالب الكارثية التي كان يتمنى أن تتحقق بالإتفاق في الغرف المغلقة.

سادسا- شاركتم في لجنة الخمسين وهي التي أنشئت على الدستور الشرعي الذي حاز أغلبية الشعب!!

حتى يكون اللوم منطقيا دلني على البديل الأفضل وأنا سأتجه إليه مباشرة !!
أعرف أن اللجنة معينة، وأنها قضت علة الدستور الذي أُستفتي عليه الشعب، ولكن البديل عن عدم المشاركة هو أن أجلس في بيتي متباكيا على اللبن المسكوب دون أن أخوض غمار التجربة، حتى ولو كنت ضعيفا، ولعل الله أن يجعلني سببا في إحقاق الحق، ولو عجزت عنة فلن أخسر شيئا، وسأقول للناس حاولت ولم أستطع، وسأنصح الناس بما أراه صوابا.
وللعلم فقد كنا في اللجنة التأسيسية 17 عضوا من أصل 100، وقد كان الجميع متفقين على عدم الزيادة على المادة الثانية بصياغتها القديمة، بما في ذلك الأزهر والإخوان، ومع ذلك وفقنا الله لإقناع الجميع بها، وإنتهت الأزمة بفضل الله.
لكن للأسف هناك بعض الناس من يعميهم الحسد عن رؤية الخير طالما لم يكن على يديه، بل يصل به الحال إلى أن يتمنى الشر للآخرين طالما عجز هو عن تقديم الخير لهم، ولا حول ولا قوه إلا بالله.

وبعد، فيا أخي الكريم يا من تتمني لنا الخزي وتدعو علينا بالشر والبلاء: 

رويدا علي نفسك فالأمر ليس كما تتوهم، غاية ما هنالك أن نكون قد إجتهدنا فأخطأنا، ونحن لم نمنع النصح عن إخواننا حتى أخر لحظة، والله يشهد كم بذلنا من الجهد لإثنائهم عن الطريقة التي يديرون بها الدولة، وذكرنا لهم أن عاقبة ذلك الدمار والهلاك لنا ولهم وللمشروع الإسلامي، كله ولكنهم لم يستمعوا للنصيحة، فما ذنبنا نحن؟!
مع أنهم كانوا في غاية الضعف والهشاشة، وإلا فلماذا لم يستطع الدكتور مرسي أن يعزل الفريق السيسي عندما تأكد له أنه عازم على الإنقلاب؟ في الحقيقه هو كان أعجز من أن يتخذ هذه الخطوة، لأن الجيش كان قد استولى على مفاصل الدولة ووضع يده عليها تماما، وبالتالي فقد كان الأقرب إلى الشرع والعقل والسياسة أن يتفهم الدكتور مرسي وجماعته الأمر الواقع ويتعاملوا بناءا عليه، بدلا من أن يقول روحي فداءا للشرعية، وأنتم كذلك لا تفرطوا فيها وإن كلفكم ذلك دماءكم، فبأي منطق يفكر هؤلاء؟!