مصطفى دياب - حجرين حجرين - بوابة الفتح الالكترونية
مصطفى دياب
2014-04-06 10:17:00

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد،

حين يزول الظلام ويتنفس الفجر الجديد ويحين وقت البناء والتشييد فإنك لابد وأن تجد السواعد القوية التي تربت في الظلام وتحت قيود القهر والطغيان تجدها وهى تبذل قصارى الجهد في بناء مؤسستها الجديدة لتنشر النور ولتطمس الظلام دون يأس أو تعب أو ملل.

تبذل الجهد المضاعف لتصل إلى أهدافها وتحقق البناء، فعن أبى سعيد قال : أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببناء المسجد فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وعمار ينقل لبنتين لبنتين. رواه البخاري.

وهذا شأن العامل المخلص لدينه يعمل على بناء مؤسسات دولته وإقامة دعوته بكل ما أوتى من قوة فأحدهم يحمل لبنة وهى قصارى جهده وأحدهم يحمل فوق الطاقة حجرين حجرين يضاعف الأجر ويختصر الطريق إلى الأهداف وقد تعجب من تلك النملة التي تحمل أكبر من حجمها لتحقق آمالها فليكن همك أكبر من حجمك ولا تنسى يوم أحد فذاك يوم كله لطلحة وما ذاك إلا لأنه بذل قصارى الجهد بل فوق الطاقة في الدفاع عن الدين وعن النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

أخي الحبيب : إننا نملك مخزوناً ضخماً من الطاقة الكامنة بداخلنا بل هي أكثر مما نتوقع فأنت اليوم لا تقدر على قيام الليل وأنت أنت الذي يقوم في رمضان بالسور الطوال الساعات الكثيرة وأنت أنت من يختم القرآن في رمضان مرة ومرتين وأكثر من ذلك وتعجز طول العام أن تختمه مرو!

أخي الكريم : استغل طاقتك وأبذلها في البناء وفي العمل للدين والدعوة إليه واحذر أن تصرفها في النزاع والاختلاف والقيل والقال وما لا فائدة منه من الأفعال والأقوال وانشغل بالطريق (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ..) البقرة 63 (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) مريم 12.

واحذر أن يستوي جهد يومك وأمسك فمن كان يومه مثل أمسه فهو نقصان (مَنِ اسْتَوَي يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ).

قال عبد الرحمن بن مهدي : لو قيل لحماد بن سلمة أنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً.

فابذل مجهودك آخى الحبيب في الاتجاه الصحيح في البذل والعمل والارتقاء والقرب من الله وبذل قصارى الجهد وكن كــنوح ـ عليه السلام ـ دعى قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً بكل وسيلة وفى كل وقت وعلى كل حال !

وجاء هذا الرجل من أقصى المدينة يسعى باذلاً قصارى جهده في النصح والإرشاد !

وربط الصحابة على بطونهم الحجر من شدة الجوع وربط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بطنه الحجرين، صابرين متحملين من أجل نصرة الدين وتحقيق الأهداف ونشر الرسالة وبناء الدولة وتخطى الأزمات دون كلل أو ملل أو يأس.

وهذا يعقوب يبذل قصارى جهده في الصبر على البلاء ولا ييأس (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ..) يوسف 12.

أبذل قصارى الجهد لتنجح ولا تيأس وكن على ثقة بما عند الله (عَسَىَ اللهُ أَنْ يَأتِيَنِي بِهِم جَمِيعَاً )، رغم مرور السنوات الطوال لا ييأس من تحقيق أهدافه والفوز بأبنائه.

أخى الحبيب :

ابذل قصارى جهدك لتنجح. ابذل قصارى جهدك على الكافر لعله يهتدي، وعلى العاصي لعله يكون مطيعاً، وعلى الغافل لعله يكون ذاكراً، وعلى الصالح لعله يكون مصلحاً، وعلى الذاكر لعله يكون مُذكراً، وعلى نفسك لعلك تنتصر عليها وتكون متطهراً من الذنوب والآثام. وإذ لم تستطع أن تترك المعاصي فجاهد نفسك ولا تيأس وزاحمها بالطاعات (إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِئَاتِ).

والحمد لله رب العالمين.