زين العابدين كامل - الرئيس المنتظر والمهدي المنتظر - بوابة الفتح الالكترونية

إن من المخاطر والمعوقات التى يواجهها الرئيس المنتظر أن فئات كثيرة من الشعب المصرى ينظرون إليه كما ينظر الشيعة الاثنا عشرية إلى المهدى المنتظر المزعوم عندهم.

يزعم الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري (المهدي المنتظر عندهم) قد دخل السرداب منذ سنة 260هـ وحتى الآن، ويقول الخمينى : «فالإمام المهدي الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخرا من أجل البشرية، سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم، وسينجح فيما أخفق في تحقيقه جميع الأنبياء». (خطاب ألقاه الخميني بمناسبة الخامس عشر من شعبان عام 1401هـ).

وهناك من ينظر إليه وكأنه يملك عصا موسى عليه السلام، وأنه سيحل جميع المعضلات والمشاكل بعد يوم واحد من فوزه بالرئاسة .. سينتعش الاقتصاد وترتفع قيمة الجنيه المصرى، وستجتمع حوله التيارات السياسية بجميع أطيافها وألوانها على قلب رجل واحد، وسيعيد هيكلة مؤسسات الدولة المختلفة كالقضاء والداخلية والإعلام و... إلخ، وسيقضى على البطالة، ويحل مشاكل الكهرباء والمياه والصرف الصحى والقمامة ورغيف الخبز، وستزول بمجيئه الأمراض من بطون الشعب المصرى، وستتسع الرقعة الزراعية، وستشهد مصر حالة من الازدهار، وسنشهد طفرة فى المرتبات بعد عدة أشهر، وسيبلغ كل مواطن فى الدولة ما يتمناه، وستعود مصر إلى سيادتها وريادتها فى المنطقة، وغير ذلك من الأحلام التى يأمل كل فرد فى الدولة أن يراها على أرض الواقع .

وهذا مستحيل بلا شك أن يتحقق فى عدة أشهر، وربما فى عدة سنوات أيضا، وعندما يفاجأ هؤلاء بواقع غير الذى يريدونه ويحلمون به ستكون آنذاك الصدمة الكبرى، وسيسخطون على الرئيس؛ فهؤلاء لا يحسنون قراءة المستقبل والواقع؛ لذا أقول: لابد من الواقعية بدلا من الأحلام الوردية، فإن الفساد فى مصر يضرب بجذوره فى باطن المؤسسات ولا يعنى هذا عدم وجود الأمل، ولكن يعنى أن نقدر له قدره؛ فإن الله تعالى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وليس فى دقيقة واحدة، وهو قادر تبارك وتعالى على أن يقول: "كن" فيكون، قال تعالى: {الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع} (الفرقان: 59)، والرسول صلى الله عليه وسلم قضى أكثر من عشرين عاما فى بناء الأمة وتربية أفرادها، والخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لم يحققوا ما حققوه من فتوحات فى عام أو عامين، بل فى ثلاثين عاما وهكذا، فلا بد من وضع توقيت زمنى للنهوض بالدولة، والأمر لا يتوقف على شخص فقط، بل لا بد أن تضع الدولة خططا استراتيجية لا تتوقف على شخص بعينه، بل تكون هذه الخطط هى سياسة الدولة تتحقق وفق متغيرات الواقع بغض النظر عن التغيرات الشخصية المختلفة .

لكن الرئيس القادم لا يملك عصا موسى عليه السلام ليحل مشاكل الوطن فى أيام أو شهور كما يعتقد البعض، وهذا لم يحدث فى التاريخ قط، والذين يتحدثون عن بناء مصر الحديثة وما فعله محمد على باشا عليهم أن ينظروا إلى الفترة التى أقام فيها الدولة؛ فقد تولى الحكم فى مايو عام 1805، وكانت مدة حكمه 43 سنة، ثم عليهم أن ينظروا كذلك إلى المساعدات التى كانت تأتيه من الخارج .

ولكن هنا سؤال هام: هناك من سيقول: إذن لماذا لم يصبر الشعب على الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسى ما دام الأمر كذلك؟!

أقول لأن الدكتور مرسى نفسه وجماعته أيضا لم يقرؤا  الواقع قراءة جيدة، بل أوهموا الشعب بأن الأمور ستتغير فور فوز "مرسى" فى الانتخابات الرئاسية، وصرحوا بأنهم يملكون مشروعا عملاقا ألا وهو "مشروع النهضة المزعوم" الذى ستتغير به الأحوال سريعا؛ فعلق الشعب آماله على وعودهم؛ ثم كانت المفاجئة بعد ذلك عندما اصطدم الجميع بالواقع؛ لذا أقول: الرئيس القادم لا يملك عصا موسى عليه السلام،  ولاينبغى أن يعتقد فيه البعض ما يعتقد الشيعة فى المهدى المنتظر المزعوم، وليس من المعقول أن نقع فى الخطأ عدة مرات، بل وجب علينا أن نتعلم من أخطاء الماضى .
والله المستعان.