محمد إسماعيل أبو جميل - الدعوة إلى الله والأمن القومي - بوابة الفتح الالكترونية

من أعظم ما يحفظ مصر ويقيها من خطر التقسيم الاهتمام بالجهات الحدودية الثلاث سيناء والنوبة (وجنوب الصعيد)، وسيوة (والحدود الغربية)؛ لتقوية ارتباط هذه الجهات بالنسيج المجتمعي المصري، ووأد أي محاولات لبذر بذور النعرات العرقية ودعوى الانتماء لغير المجتمع المصري المسلم، فعلى ذلك مدار اعتماد معظم الحركات الانفصالية في أي مكان، لاسيما لو أضيف لذلك بعض المظالم والمشاكل الاقتصادية والتنموية في الأماكن التي يراد ويخطط لها ذلك،
ومن أعظم ما يقوى هذه الراوبط ويحفظها (رباط الدين، واللغة، والتاريخ) المشترك.
ومن أنجع ما يقوي هذه الثلاث؛ أن تفتح الأبواب أمام الدعوة الإسلامية (صحيحة المنهج) في هذه الأماكن وبكثافة، وعلى جميع الأصعدة والأنشطة كالمعسكرات الشبابية والندوات والمؤتمرات، وإنشاء المعاهد العلمية وغيرها.
وأرى أن الدعوة السلفية عليها الحمل الأثقل والواجب الأعظم في هذا الجانب؛ فهي التيار الدعوي الأوسع انتشارا والأكثر جاهزية لهذه المهمة من حيث الكفاءات العلمية والتربوية.
كما أن سيناء بها بعد آخر وهو وجود التيارات التكفيرية، ومعلوم أن الفكر لا يواجه إلا بفكر، ومما يزيد الأمر خطورة تبني هذه التيارات لأعمال العنف والصدام مع الدولة؛ مما قد يستخدم في أي وقت لإشعال فتيل أزمة عنف مسلحة يقابلها المجتمع الدولي بمحاولة التدخل أو قوات حماية أو غير ذلك.
فحائط الصد الدعوي في هذه الجهات هو حائط صد استراتيجي وأمن قومي لمصر كلها، علينا جميعا أن ندرك ذلك.
وعلى الدولة في الوقت ذاته ألا تغفل هذا الأمر، كذلك مؤسستها الدينية الرسمية "الأزهر الشريف"، وتجعله في أولى أولوياتها، بل وتمد اليد لكل من يملك بابا للإصلاح في هذا الجانب وتعضده وتسانده.
وتمام الأمر -إن شاء الله- أن تسرع مؤسسات الدولة في حل المشاكل الاقتصادية والتنموية في هذه الأماكن، وتوضع على رأس الاهتمامات.
اللهم احفظ بلادنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.