سعيد صابر - الانقلاب - بوابة الفتح الالكترونية
سعيد صابر
2013-11-07 16:22:00

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد...
فهذه أسطر تتناول قضية الانقلاب، وليس المقصود هو المتبادر إلى الأذهان مما يسمى بالانقلاب العسكري وإنما هو انقلاب أعظم وأخطر وأهول وهو انقلاب الخلائق لرب العالمين، وقد ذكر الله هذا الانقلاب الهائل بقوله: " لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون".
ويا له من انقلاب ويا له من يوم -
يوم القيامة لو علمت بهوله *** لفررت من أهل وأوطان
يوم تشققت السماء لهوله *** وتشيب فيه مفارق الولدان
يوم عبوس قمطرير شره *** في الخلق منتشر عظيم الشان
وهوالحشر وذاك الانقلاب يشمل الكل ويعم الجميع فلا يبقي ولا يذر يقول جل جلاله وتقدست أسماؤه -" وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ".
أما صفة الحشر فقد ذكرها الله بقوله -" يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (أي ركبانا) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " (أي عطاشا قد بلغ بهم الظمأ كل مبلغ.
وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحُشر الكافر على وجهه - قال - أليس الذي أمشاه على رجلين بقادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ نقول كما قال قتادة - رحمه الله - بلى وعزة ربنا . واقرأوا إن شئتم: "ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا".
وفى الحديث "إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرا - (غير مختونين ) كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "قالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء عراة ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض.
هذا والإيمان بالبعث والانقلاب للحساب أصل الإيمان وقاسم مشترك بين رسل الله جميعا - عليهم السلام - وفي ذلك يقول تعالى " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذروكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ".
وقد ذكر القرآن أقوال المكذبين للبعث وذمهم وتهددهم وتوعدهم، بقوله تعالى "وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولَئك الذين كفروا بربهم وأولَئك الأغلال في أعناقهم وأولَئك أصحاب النار هم فيها خالدون".
وفي الحديث القدسي " شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك إما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأما تكذيبه إياي فقوله أن يعيدني".
جمع عمر بن عبد العزيز الناس يوما فقال: أنتم مع أمر البعث والانقلاب المهيب إلى الله أحد رجلين إما مكذب هالك وإما مصدق أحمق ... فجعل الناس يضربون أخماسا في أسداس وإلا فكيف يوصف المصدق بالحمق. وفك هذه الشفرة، وحل هذا اللغز أن المصدق لما وافق المكذب في الإثم والفسوق والعصيان كان من الحمق والغباء بمكان.
ولله در عمر- ولله در شاعر الإسلام حيث كتب تحت عنوان رحاة الأهوال قائلا
أما والله لو علم الأنام ***** لِما خلقوا لَما عقلوا وناموا
لقد خلقوا لما لو أبصرته ***** عيون قلوبهم تاهوا وهاموا
همات ثم قبر ثم حشر ***** وتوبيخ وأهوال عظاموا
ليوم الحشر قد عملت رجال ***** فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إن أمرنا أو نهينا ***** كأهل الكهف أيقاظ نياموا
إخوة الإسلام - أحسنوا المسير إلى الله، واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، وليكن منكم على بال قوله تعالى في معرض بيان حكمة الانقلاب والغاية من البعث " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ".
وصلى الله على النبي، والحمد لله رب العالمين...