أبو بكر القاضي - قواعد العشق الأربعون دراسة نقدية (3) - بوابة الفتح الالكترونية
أبو بكر القاضي
2019-07-20 20:13:48

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتنتقل الرواية في البلورة الفكرية لفكر (شمس) في التفسير الباطني للقرآن الذي يظهر في حواره مع كيميا في آيات مِن سورة النساء، ومساواة الأديان، وأنها أصابع ليدٍ واحدة في حواره مع كيرا التي كانت نصرانية وأسلمت وتزوجت من جلال الدين، وأنها تستطيع أن تحتفظ بعبادتها لمريم -عليها السلام- (وهذا شرك) مع الإسلام.

ونبذه للتعبد لله خوفًا ورجاءً وإنكاره لذلك حتى قال: "وددتُ أني أحرقت الجنة وأطفأت النار حتى يعبد الناس الله حبًّا فيه".

وتحللـه من الشريعة بأخذه لجلال لدور الخمر والبغاء وأمره بشربها.

يهجر (شمس) (جلالًا) مرتين؛ لشدة الهجمة عليه مِن الناس الأولى لشره، ثم يأتي به سلطان ولد، والثانية تكون فيها مقتلة ونهايته.

هذا يُذكي نار العشق والشوق في قلب جلال فيهرف بالشعر والتغزل في شمس (هذا مما أثار الشكوك حول علاقتهما واتهامهم بالفاحشة).

والخلط بين شخصه وذات الإله، والتوجه إليه كالتوجه إلى الله -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-.

ينشئ كتبه ويصير جلال الدين عاشقًا وفارسًا للعشق الإلهي ومولى العاشقين عبر الزمان من خلال هذه التجربة الروحية المنحرفة -(أخبار جلال الدين الرومي للقونوي، وألَّف المثنوي 26 ألف بيت في الغزليات، وشبهه بالقرآن في مقدمته)-.

يُقتل شمس التبريزي اتهامًا بالزندقة وتظهره الرواية أنه مظلوم.

إيلا في العصر الحديث تتأثر بالرواية، وكانت مشاهد الرواية الأصلية (القواعد) تنتقل بين هذا العصر وهذا العصر، وتأتي الفصول تحت أسماء الأشخاص المتبادلة في الروايتين لتحكي الصراع داخل كل شخصية.

إيلا تلتقي بعزيز أحد المتصوفة، ويكون هذا له أثر في حياتها وتجديدها والرجوع إليها بحيوية من خائنة معاشرة للجنسين إلى نفسية منضبطة.

ملخص البُعد الفلسفي والعقدي في الرواية:

- تتمحور الرواية حول إظهار الفكر الصوفي الفلسفي وأن فيه حقيقة التدين والأخلاق والسعادة والسلام العالمي من الحروب الدينية والسلام النفسي على مستوى الأفراد والشعوب متجاوزًا كل حقائق الشرع من الاعتقادات والتحرر من العبادات.

- افتعال الصراع بين الحقيقة والشريعة، وانتصار الحقيقة -(مقصودهم بالحقيقة: الأحوال الباطنة في القلب، فهم يقولون أن العبرة بالقلب عند الله ولو عصى الإنسان وارتكب كل الموبقات، وهذا باطل؛ فإذا صلح القلب صلح الجسد كله، أي: العمل الظاهر)-، وازدراء واحتقار الشريعة مع ازدراء أيضًا حاجة العباد إلى النبوة في تفسيرها مع احتقار مَن يعلمها ويدرسها ويطبقها، وإظهار حاجة الناس إلى الدراويش الذين هم الأولياء العارفون الحكماء -في زعمهم- دون أهل الظاهر الذين يلتزمون بالأحكام الشرعية الظاهرة.

- عقيدة الحلول ظاهرة في الرواية وتذويب قضايا الكفر والإيمان، والولاء -الولاء: هو الحب والنصرة والرضا للإيمان والمؤمنين- والبراء -صور البغض والتبرؤ من الكفر والكافرين-، ومساواة الأديان ومساواة الكفر بالإيمان، والحق بالباطل، فالحق عنده يتعدد ونسبي.

ولا سبيل إلى الوصول إلى الحق المطلق في ديانة، بل ينبغي التحرر مِن الأديان للوصول إلى الحق المطلق، وهي أن تحب فقط فتصل للعشق الإلهي.

- النظرة الجبرية للكفر والمنكرات، وأن هذا قدر الله على مَن كفر وعصى وهو يحبه ويرضاه على ذلك، وعدم التفرقة بين المصلح والمفسد، والخلط بين الإرادة الكونية -ما يريد الله كونًا، وقد يحبه ولا يحبه، ولابد أن يوجد- والإرادة الشرعية -الإرادة الشرعية: ما يريده شرعًا ويحبه ويرضاه، وقد يوجد، وقد لا يوجد-.

- إنشاء وإحداث وابتداع دين الخرافة والأساطير والإلهامات، والرؤى والمنامات، والرقص والموسيقى، والرقص المولوي بالتنورة والتعبُّد بهذا الخطل، والانعزال عن العالم والخلطة بالمنكر دون إنكاره، ولو اختلط بالناس لا ينكر عليهم حتى لا يثير اختلافًا وبلبلة، وهذا يرسِّخ السلبية.

- أي: يريدون دينًا مهترئًا لا ضابط له ولا أحكام، ولا تكليفات، ولا ثواب فيه ولا عقاب، وهذا أشبه بالإلحاد!