مصطفى دياب - تحطيم الأوثان - بوابة الفتح الالكترونية
مصطفى دياب
2013-11-07 15:05:00

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم...

مَن منا ليس في حياته وثنٌ ؟؟
مَنْ منا يحرص على تحطيم الأصنام والأوثان من حياته ومن أخلاقه ومن سلوكياته ومن عاداته ؟؟
ومَن يفكر في كسر الأوثان ويجاهد نفسه لذلك ؟!

إننا لا ننشد تحطيم الأصنام من بيوتنا بل ننشد تحطيم الأصنام وانتزاعها من قلوبنا فنحن الذين نكره الأصنام ونحن الذين نُطيُبها.
نحن الذين نكره الذنوب والمعاصى والعادات السيئة وإطلاق البصر إلى الحرام، ونحن الذين نكره المواقع الهابطة ونحن الذين نتوب ثم نعود, نحن الذين نرمي بأوثاننا فى حفرة الأقذار، ثم إننا نخرجها مرة أخرى ونعود إليها ونطهرها ونعطرها لنعبدها ولتأسرنا من جديد!!!.

ولكن متى نتوب ثم لا نعود وقد قال السلف: الشفاء من الذنوب بأن تتوب ثم لا تعود
وقالوا: الذنوب داء ودواؤها تركُها, وقديما كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بنى سلمة وشريفا من أشرافها وكان قد اتخذ لنفسه صنما مثلنا تماما فنحن الذين نفتح على أنفسنا أبواب عبادة الأصنام وطاعة الهوى (أرأيت من اتخذه إلههُ هواه .. )
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (.. ويحك لا تفتحه إنك لإن تفتحه تلجه )
فنحن الذين نفتح على أنفسنا أبواب الشهوات والفتن حتى نعجز أو نضعف عن تركها فنصبح عبيدا للعادات السيئة وغيرها من الذنوب والمعاصي،

وقد قام معاذ بن جبل ورفاقه إلى صنم عمرو بن الجموح المقدس وألقوه في حفرةٍ كانت تُجمع فيها الأقذار محاولين بذلك تقبيح هذه الأوثان وتعريتها وإظهارها على حقيقتها أمام عابديها، محاولين زعزعة حب الذنوب والمعاصي في القلب، فهل نحاول مجاهدة أنفسنا وزعزعة حب العادات السيئة والذنوب المهلكة قبل خلعها ؟!

إننا ندرك أن أحدا لا يستطيع ترك ما اعتاده من الذنوب والمعاصى دفعة واحدة إلا من شاء الله، ولذا يجب أن نستقذر ما نَقُدمُ عليه من ذنوب ومعاص ونخلخل مكانته فى قلوبنا ونزعزع هذه المنكرات من نفوسنا حتى نخلعها من غير عودة إن شاء الله، ولنُكَونِّ جماعات لكسر الأوثان على صفحات الفيس بوك وتويتر وكل مواقع التواصل الاجتماعي،
وفي واقعنا نحطم فيها قيود الأسارى، أسرى الشهوات والذنوب والمواقع الإباحية، نعمل على تحرير هذا الشاب وهذا الشاب من أسر الفتنة بكلمة نكتبها أوموعظة ننشرها أو نصيحة نوجهها أو مقطعٍ مؤثر يكون سببًا في رد أبنائنا وشبابنا إلى طريق الله عزوجل، ولماذا لا ننشط في العمل الجماعي والمجموعات التعاونية التي تجتمع حول أفكار أو مشروعات تخدم الأمة، شبابها وشُيابها ونساءها وأطفالها، مثل مشروع طرد الجوع أو كسوة العاري أوتعليم الجاهل أونصرة المظلوم أو الإصلاح بين الناس أو رعاية كبار السن وذوي الحاجات الخاصة أوالتوعية الفكرية والتربوية أوالمشاريع الدعوية في المدرسة أو الجامعة أو البيت أو السوق أو المحال التجارية.
وليكن أنا وأنت من الآن أصحاب مشاريع عامة وخاصة فقال صلى الله عليه وسلم ( من استطاع منكم أن يكون له خبءٌ من عملٍ صالح فليفعل ). اللهم طهرنا من الذنوب والآثام واجعلنا أجمعين فى خدمة هذا الدين، فإذا أردت أن تعرف مقامك عند الملك فانظر في أي شيء يستخدمك وبأي شيء يشغلك.

اللهم اشغلنا بطاعتك.. وصلِ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...