م. عبد المنعم الشحات - المستشار سالم البهنساوي يرد على تحالف دعم الشرعية - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن المستشار سالم البهنساوي هو واحد من رموز الإخوان الذين شهدوا محنة 54 ومحنة 65، وخرج منها وقد أدرك خطورة التسرع في التكفير والصدام؛ فوظف قلمه في الرد على هاتين الظاهرتين، وإن كان قد حاول جاهدا أن ينفي عن كل من الأستاذ حسن البنا والأستاذ سيد قطب أي مسئولية عن هذه الأفكار، وإن اضطر للرد على بعض الرموز الإخوانية سواء التي بقيت في الجماعة أو خرجت منها كالأستاذ سعيد حوى والأستاذ محمد قطب.
 
وكانت جماعة الإخوان بعد خروجهم من السجن في منتصف السبعينات قد استفادت من تجارب الصدام في 49 و54 و65  فعادوا إلى المنهج الإصلاحي المتدرج الذي سار عليه الأستاذ البنا طوال ثلاثينات القرن العشرين، وتشابه سلوك الجماعة في الفترتين فترة (الثلاثينات) وفترة (السبعينات والثمانيات) في المهادنة مع الحكام التي تقترب في بعض الأحيان من حد "المداهنة" التي تستند إلى بعض التأويلات، ولكن من يفضل "الصدام" سوف يبالغ في هذه الأخطاء لأنه يرفض المنهج ذاته.
 
و كانت "الجماعة الإسلامية" (قبل المبادرة) تتبنى نظرية "حتمية المواجهة"، وكانت ترى أن كل من يطالبها بغير ذلك هم جبناء ومتخاذلون، وهي التهم التي كثيرًا ما ألقوا بها في وجه "الدعوة السلفية"، وأما الإخوان فكانت بعض مواقفهم من الحكام كفيلة بأن تدمغهم بتهمة الخيانة والعمالة، فانبرى لأصحاب هذه النظرية المستشار البهنساوي فكتب كتابه (شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر).
 
وبعيدًا عن العنوان الذي اختاره المستشار البهنساوي للدفاع عنه "الفكر الإسلامي المعاصر" في حين أنه كان يدافع عن فكر الإخوان أمام فكر آخر، وهو موضوع يمثل من وجهة نظري أعمق أزمة في الفكر الإخواني القديم والمعاصر، ولكن ليس هذا مقام مناقشتها الآن، ولكني فقط سوف أقتبس بعض ردوده، وذلك بعد أن صار الإخوان والجماعة الإسلامية بعد 30-6-2013 في كيان واحد  يسمى "تحالف دعم الشرعية"، وصاروا جميعا يعزفون على نغمة واحدة هي التخوين والرمي بالعمالة وتهييج الشباب لمحاربة "الانقلاب"، في حين أن المستشار البهنساوي كان يستنكر على الجماعة الإسلامية التهييج لمحاربة "الطواغيت".
 
 فإليك هذه المقتطفات التي سوف أنقلها كما هي ولن أعلق عليها إلا بما تقتضيه الضرورة:


الجماعة الإسلامية تتهم جماعة الإخوان بالخيانة
يقول المستشار البهنساوي:
"وفي الجانب العملي وزع بعض الشباب أشرطة صوتية كرروا فيها طلب الخروج على الحاكم ثم طعنوا على من لم يخرج عليه من الأفراد والجماعات الإسلامية؛ فمنهم من رموه بالكفر ومنهم من رموه بالنفاق ومنهم من حكموا بأنهم جواسيس داخل الحركة الإسلامية يعملون لصالح الطواغيت بغرض تعطيل الدعوة إلى الحكم بشريعة الله، وفيما يلي مقتطفات من شريط بعنوان (لا لمبارك):
أولا: من كلمات الأخ ناجح إبراهيم عبد الله ما يأتي:
"الشيخ يوسف البدري هو زعيم المنافقين بمجلس الشعب حيث بايع حسني مبارك وزعم بتوفر شروط الإمامة الكبرى فيه وقد نافق ومن معه من نواب الإخوان؛ فقد قال الشيخ الشنقيطي: أن من لم يكفر الذين يحكمون بقوانين وضعية فقد ختم الله على قلبه".
ثانيا: من كلمات الأخ عاصم عبد الماجد ما يأتي:
1- أن مرشد الإخوان المسلمين عمر التلمساني طلب أن يكون عميلا للطاغوت؛ فقال أعطونا الشرعية نقضي لكم على التطرف، أي يقضي على المطالبة بتحكيم شرع الله تعالى، فهو يقول بغير استحياء أعطونا الفرصة لنكون الطابور الخامس لكم وبهذا قَبِلَ الإخوانُ أن يلعبوا هذه اللعبة القذرة بأن يكونوا جواسيس داخل الحركة الإسلامية.
2- لقد أصبحت كل أسرة تنادى صباحا مساءا بتحكم شريعة الله وتردد قول الله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وهنا بحث الحاكم الكافر عن طابور خامس يكون أداته ضد الإسلام والمسلمين فوجد الإخوان المسلمين لأن تاريخهم يرشحهم لهذه العمالة والجاسوسية، والعمل باسم الإسلام لهدم الإسلام؛ ودلل على ذلك وعلى أنهم خونة بالآتي:
وصف مرشدهم الأول حسن البنا للملك الفاسق الفاجر بأنه الملك المسلم أو الصالح.
 قال مرشدهم عمر التلمساني لأنور السادات كنا ندعو لك بطول العمر.
ج) وقف أحد قادتهم يخطب ويقول في إسماعيل صدقي رئيس الوزراء: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) (مريم:54)، وإسماعيل الذي يلمح به ليس هو إسماعيل الذي ورد في القرآن الكريم بل هو جلاد الشعب.
د) أرسلت هذه الفئة برقية من داخل السجون إلى جمال عبد الناصر تؤيده.
هـ) قال مرشدهم التلمساني نقبل التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية."

 
التعليق:
هذا الكلام ليس في حاجة إلى تعليق، ولكن فقط نثبت أن الدكتور ناجح إبراهيم قاد مراجعات الجماعة الإسلامية وما زال متمسكا بها رغم كل الضغوط التي تمارس عليه وتهم الخيانة والعمالة التي أصبحت توجه إليه لأنه نصح الإخوان والجماعة الإسلامية بالتعقل والنظر في عواقب الأمور، ورغم اختلافنا معه في بعض آرائه إلا أن الواقع يشهد أنه من أكثر الناس على الساحة أدبا مع الجميع وصبرًا على آذاهم.


رد المستشار البهنساوي على تهمة صلاح الملك، قال المستشار سالم البهنساوي ردا على هذه الشبهة:


"إن المستند الذي خولهم صلاحية اتهام الإمام حسن البنا وجماعة الإخوان هو نصائحه المنشورة في الصحف والموجهة إلى الملك فاروق، فكيف يعترف له بالإسلام أو الصلاح في مطالبته له تطبيق الشريعة الإسلامية؟!
وقد تجاهلوا أن فسق الملك كان في السنوات الأخيرة أما قبلها يشهد الصلوات في المساجد واتخذ الشيخ المراغي إماما له وكانت له مواقف ضد الإنجليز وفساده كان بعد ذلك، وكل صبي من العلماء لا يجهل أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لا تكون بالسب والقذف والاتهام بالكفر أو الفسق؛ فالله تعالى يقول: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل:125)، ويأمر موسى وهارون بهذه الحكمة مخاطبة فرعون فيقول تعالى: "اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" (طه:43-44).


وهذا النفر لا يجهل أن الأستاذ محسن محمد قد نشر كتابه "من قتل حسن البنا" في مارس سنة 1987، قبل أن يردد هؤلاء اتهاماتهم للإمام البنا، وهذا الكتاب يحتوي على وثائق تثبت أن الملك وحكومته هي التي دبرت اغتيال الشيخ حسن البنا، وأنه بعد ثورة سنة 1952 أعيد التحقيق في القضية واعترف المقدم محمد الجزار أن تدبير الجريمة كان بالاشتراك مع السراي وعبد الرحمن عمار، وكيل وزارة الداخلية، الذي أحضر محمود عبد المجيد من جرجا ليقوم بالدور (ص 598) ثم قضت محكمة الجنايات في 2-8- 1954م بمعاقبة المشتركين في المؤامرة بالأشغال الشاقة المؤبدة وبعضهم بالأشغال الشاقة المؤقتة (ص61) فأين العمالة للملك والحكام؟ كما نشر أيضا نقد جريدة الإخوان لخطاب الملك في البرلمان، وأنه بعد النقد كان يمزق طلابهم صورته في الجامعة في إضراب يوم 19-1-1948 ويهتفون: (لا ملك إلا الله) ويشترك في ذلك القوى الوطنية الأخرى (ص 265) ".


التعليق:


نحن نوافق المستشار سالم البهنساوي على ضرورة الرفق في الدعوة إلى الله، ولكن ما ذكره غير دقيق فلم تكن كل مخاطبات الأستاذ البنا للملك من أجل الشريعة، ولم تكن كلها في السنوات الأولى، الأهم من هذا هو أن هتاف (لا ملك إلا الله) وهو شبيه بما نراه اليوم من كتابة عبارات "لا حكم إلا لله" في امتهان للقضية وإشعار بالتوظيف السياسي لها؛ فعندما يكون الملك (مهذبا) يكون هو جلالة الملك المبجل المعظم وإن كان لا يحكم بالشرع وينصاع لأوامر الإنجليز، وإن أبدى مقاومة أحيانا، ثم إذا حدث تغير في سلوكه الشخصي أو رؤيته السياسية للجماعة توظف آية على غير معناها وفي غير سياقها، ومعلوم أن الملك التام لا يكون إلا لله، وهذا لا ينفى وجود ملوك في الدنيا منهم الصالح ومنهم الطالح، ونحن مطالبون بدعوة الجميع إلى إقامة الشرع والعدل.


رد المستشار البهنساوي على تهمة إسماعيل صدقي


قال المستشار سالم البهنساوي ردا على هذه الشبهة:

 
"هذه التهمة يرددها العلمانيون في الانتخابات ونشرتها جريدة الوطن كما نشرت يوم 2.-12-1985 رداً للأستاذ أحمد العشماوي وهو ما نقتبس منه في هذه المسألة: ومع هذا يردد الداعية المسلم أن دليله في عمالة الإخوان أن أحد قادة الإخوان المسلمين شبه إسماعيل صدقي بنبي الله إسماعيل، وهذه مغالطة فالذي استشهد بالآية القرآنية هو مصطفي مؤمن وكان طالبا بكلية الهندسة، وكان يوجه نداء إلى رئيس الوزارة بالالتزام بعهوده ووعوده في المفاوضات مع بريطانيا؛ حيث كانت بريطانيا ترى أن يتم الجلاء عن مصر بعد خمس سنوات، ورأى إسماعيل صدقي أن يكون الجلاء فورا مع تمسك مصر بالسودان ويرفض التحالف مع بريطانيا، والاستشهاد بالآية القرآنية كان بكلمات مضمونها أن يكون اسما على مسمى أسوة بنبي الله إسماعيل الذي قال الله فيه: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ...".


وقد نشر الأستاذ محسن محمد أن الجمعية العمومية للإخوان اجتمعت برئاسة حسن البنا في اجتماع حضره خمسة آلاف يمثلون الشعب، وأصدروا قرارات يطلبون فيها إعلان فشل المفاوضات وبطلان معاهدة سنة 1936 وسحب القوات البريطانية من أراضي مصر والسودان ورفض أي معاهدة قبل أن يتم الجلاء، وأنه إن لم تتخذ الحكومة هذه الخطوات خلال شهر فإن الأمة ستعتبرها متضامنة مع الغاصبين في الاعتداء على استقلال الوطن فأين العمالة لإسماعيل صدقي؟!"

 
التعليق:


كان للمستشار طارق البشري رأيا سيئا في الإخوان ضمنه صلب كتابه "الحركة السياسية في مصر 1945-1953" فقد كان يرى أن الإخوان اتخذوا موقفا مداهنا للملك ولحكومات الأقلية التي استعان بها الملك لا سيما وأن معظمها كان من حزب "السعديين" الممالئ للإنجليز، وفي مقدمة الطبعة الثانية ذكر المستشار طارق البشرى أنه تلقى ردودا تتعلق من بعض الإخوان قريبة من الرد الذي ذكره المستشار سالم البهنساوي هنا، وأن الإخوان كانوا يرغبون في ترغبيهم في تطبيق الشريعة إلا أنه ذكر أن موقف من إسماعيل صدقي كان عصيا على التأويل لكونه كان رجل المصالح الأجنبية في مصر وارتباطه برأس المال الأجنبي واليهودي على وجه الخصوص، وأنه لم يثر عنه قط أن تحلى أو حتى تجمل بأي أثر من آثار الإسلام.


ثم يدعو المستشار البشري الإخوان إلى الابتعاد عن معالجة التاريخ بروح الدفاع المطلق، وهو مقصودنا من هذا التعليق؛ لأننا بعد كل هذا التاريخ لم يخبرنا الإخوان عن أي سلوك كان أفضل: هذا السلوك أم السلوك الصدامي الذي جربوه في محن الجماعة الثلاث؟! ولعل الصواب أن يكون في اتباع سلوك وسط بين هذين السلوكين، وعلى أي ففيما يتعلق بالرد على "عاصم عبد الماجد"؛ فلا يمكن قط أن يعتبر هذا الموقف من إسماعيل صدقي (مع كونه موقفا خاطئا) إلى اتهام بالخيانة أو العمالة.
رد المستشار البهنساوي على تهمة التلمساني

 

قال المستشار سالم البهنساوي ردا على هذه الشبهة:

"ذكر كتاب حتمية المواجهة والأشرطة سالفة الذكر أن الأستاذ عمر التلمساني نافق السادات بقوله: كنا ندعو لك بطول العمر وعرض أن يكون والإخوان عملاء للحكومة يقومون بالقضاء على التطرف وهو القضاء على المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.
والمغالطة هنا تُلخص في الآتي:


(أ) تواترت الصحافة وبعض أجهزة الإعلام الأخرى على اتهام الإخوان المسلمين بالمسئولية عن أعمال بعض الشباب والجماعات التي كانت تحاكم في قضية خطف الشيخ الذهبي وقتله وكذا السطو على محل لبيع الذهب يملكه أحد النصارى وبعض التصرفات الأخرى.
وفي مواجهة بين مجموعة من الصحفيين والأستاذ عمر التلمساني استمرت عشر ساعات ونشرتها مجلة المصور رد على اتهام أن هذه التصرفات تخرج من معطف الإخوان المسلمين قال:
لا توجد شرعية للإخوان حتى يقال أن هذه خرجت من توصياتهم ومثل هذه الإجابة لا تعنى ما زعمه هؤلاء بأي حال من الأحوال ولا يقبلها أي عقل من العقول، وقد كرر هذا المرشد الحالي الأستاذ محمد حامد أبو النصر، في حوار له مع الأستاذ مكرم محمد رئيس تحرير المصور، فقد أخذ على المصور موقفها السيئ من الشريعة الإسلامية، وأوضح أن من سلك سبيل العنف لا يعالج بعنف مضاد من السلطة فهذه خسارة للأمة والوطن وهم يثقون فيهم والإخوان يحول بينهم وبين هذا الحوار عدم المنابر المسموح بها للحوار لتعسف الحكومة."

 
التعليق:


ليس لنا من تعليق على كلام المستشار البهنساوي هنا، ولكن من باب المطالبة بمناقشة جميع الوقائع بنفس الدرجة من الموضوعية نذكر بأن السادات كان عضوا في المحكمة التي حكمت بالإعدام على ستة من الإخوان على رأسهم المستشار عبد القادر عودة ومع هذا اقتضت المصلحة مخاطبته بمثل هذا الخطاب، والأمر الآخر هو أن محاولة إقناع المتهورين بعدم الصدام هي مسئولية شرعية وليست انحيازا للظلم أو دفاعا عنه.


رد المستشار البهنساوي على تهمة برقية تأييد عبد الناصر
 

قال المستشار سالم البهنساوي ردا على هذه الشبهة:


"أما البرقية التي أرسلها بعض الإخوان من أحد السجون فكانت أثناء العدوان الثلاثي على الإسماعيلية والسويس وبور سعيد وتضمنت استعدادهم للدفاع عن الوطن في كتيبة خاصة بهم ، ويعودون إلى السجن بعد طرد المغتصب حتى يحكم الله في الخلاف بينهم وبين هذا الحاكم والمتمثل في نكوثه عن عهده بالحكم بالكتاب والسنة ومن بين هؤلاء قادة الجهاد في فلسطين سنة 48 والذي زعم الحكم الناصري أنهم عملاء للإنجليز واليهود والكثرة الغالبة لم تشارك في البرقية وظلت عشرين عاما في السجون لاعتقادهم أن السلطة تسعى للحصول على تأييد للظالمين وتصفية الإسلاميين .
أما الثانية في حوار بالسجن الحربي ومعتقل أبي زعبل حيث أكد أطراف الحوار مع السلطة أنهم لا يمانعون في الدفاع عن البلاد في هزيمة 1967 مع أن نفرا منهم قال أن الحكم المصري كالحكم الإسرائيلي وكلاهما حكم جاهلي وكل ذلك مفصل في كتاب الحكم وقضية تكفير المسلم.

 
التعليق:


يا ليت الشباب الذين صفقوا لإشاعة تحرك الأسطول الأمريكي باتجاه مصر يدركوا هذه المعاني، وإذا كان من الإخوان من هم بالدفاع عن مصر تحت قيادة عبد الناصر وهم في سجونه فمع غيره من باب أولى.


تعليق المستشار سالم البهنساوي على "قضية المواجهة"
 

و تحت عنوان (المواجهة والخروج على الحاكم) قال المستشار سالم البهنساوي:


"لقد فهم هذا النفر من الشباب وهم حفنة قليلة لا تعد ذات أثر في الحركة الإسلامية التي ينسبون إليها العمالة والخيانة فَهِم هؤلاء الجهاد على أنه خروج على الحاكم لأنه قد كفر كفرا بواحا يوجب ذلك أو للدفاع عن أنفسهم ضد حملات الاعتقال والتعذيب واستدلوا بقول الدكتور محمد نعيم ياسين: (كل قول أو تصرف أو اعتقاد يتضمن استحقاق المخلوق للعبادة أو نفي استحقاق الخالق لأن يعبد بأي نوع من العبادة كل قول أو تصرف يتضمن أحد هذين الأمرين يدخل صاحبه في الكفر والردة ويكفر من يدعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله )(ص 37).
واستدلوا بما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم فيه من الله برهان" (البخاري: 7056) واستدلوا بآيات الجهاد والقتال كما استدلوا بالآيات القرآنية المشار إليها في بداية البحث، وقالوا إن منهجهم في حتمية المواجهة المسلحة هو موقف السلف الصالح وحتى تزول الشبهة لدى هؤلاء الإخوة ومن قرأ أقوالهم من الشباب وحتى لا تكون هناك فتنة نعرض لأمور هي:
الأول: الكفر المخرج عن الملة ومن الذي يحدده ويحكم به.
الثاني: شروط الخروج على الحاكم ومن الذي يتولى ذلك.
الثالث: الجهاد ومتى يكون ومن الذي يعلنه .
الرابع: مواقف الرسول والصحابة في هذه المسألة."

 
وفي سبيل الرد على هذه الأمور طوّف المستشار البهنساوي في قضايا فقهية وواقعية، نكتفي منها بالنقول الآتية:
 
قوله: " ولقد فطن الإمام حسن البنا لهذا فلم يكفر أشخاصا بأسمائهم من الحكام أو غيرهم ممن يدخلون المساجد وكان يدعوهم إلى تطبيق شريعة الله ويحذرهم من المخالفة ويذكرهم بقول الله تعالى: " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (المائدة:44) ".


و قوله: " وإذا كان ذلك فكيف يبيح هذا النفر لكل من هب ودب أن يفتى بإباحة دماء من خالفهم وبالقصاص منهم وقتلهم ؟
إن هذه هي الفتنة بعينها وهي ما يسعى خصوم الإسلام إلى إلصاقه بالحركة الإسلامية ليكون هذا عذر الطاغوت في قتالهم وتصفيتهم ".


و قوله: " إن الذين شرعوا في الخروج على الحاكم بغير فهم دقيق لهذه الضوابط أراقوا الدماء دون أن يستفيدوا بفشل الذين خرجوا على الأمويين والعباسيين وغيرهم بغير ضوابط ".


و قوله: " والعجيب أن هذا النفر وفي كتابهم المواجهة يرون أن من لم يواجه الاعتقال بالقتال فقد أصبحت مناهجه عاجزة عن حمايته وسقطت شرعية وجوده في الحركة الإسلامية لأنه يلزم إشعال البارود في مواجهة الحاكم الظالم المغتصب ويرى جمهور أهل السنة أن من تغلب على الإمام الشرعي وقهره واستولى على الحكم بالقوة يكون مغتصباً ولا شرعية له ومع هذا يحرم الخروج على هذا المغتصب لأن الخروج يؤدى عادة إلى الفتن وسفك الدماء واضطراب البلاد والعباد ولأن من شروط منع المنكر ألا يؤدى ذلك إلى ما هو أنكر منه.


فإذا كانت القاعدة أن للأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجب ذلك كالردة أو الفسق إلا أنهم يرون ألا يعزل إذا أدى العزل إلى الفتنة حيث أن الواجب هنا هو احتمال أدنى الضررين .


فمن شروط الخروج على الحاكم على الحاكم الفاسق توفر المنعة والغلبة والشوكة لدى الخارجين أي توفر الكثرة والقوة لديهم ليستطيعوا عزل الحاكم أو رده إلى العدل والحق ويشترط الشافعية فضلاً عن هذا أن يكون في الخارجين إمام مطاع لأن الشوكة لا تتم إلا بوجود الشخص المطاع بينهم ولو لم يكن إماماً لهم فلا شوكة لمن لا يطاع .


وتطبيق ذلك في عصرنا يجعل عزل الحاكم إما عن طريق الجيش أو عن الطريق الدستوري بمعرفة المجالس النيابية التي تختارها الأمة ذلك أن قيام أفراد من الجماعات الإسلامية بإشعال البارود لمنع حفل غنائي أو للحيلولة دون اعتقال الشرطة لنفر منهم يؤدى إلى ما هو أكثر ضررا بل إن هذا يصبح مبرراً للسلطة الظالمة أن تصادر جميع النشاطات الإسلامية وترهب كل من التزم بالإسلام ولهذا لجأ بعضهم إلى استخدام هذا الأسلوب واستدرجوا بعض الشباب لهذه الوسائل. "


وقوله: " لهذا وللتجارب التاريخية، وبسبب هذه الفتنة التي أدت إلى إسالة هذه الدماء وقتل هؤلاء الأبرياء، يرجع جمهور الفقهاء عدم الخروج على الحاكم ولو كان مغتصباً للسلطة وطاغيا طالما أن الجيش والقوة العسكرية تساند هذا الحاكم وتحميه فعزل مثل هذا الحاكم لا يكون إلا عن طريق الجيش الذي يسانده فلو رأت قيادات الجيوش ذلك لكان هذا هو السبيل الذي يجنب البلاد والعباد فتنة الاقتتال وسفك دماء الشعوب. "
 
و قوله: "ولهذا: صبر الإخوان المسلمون على اعتداءات السلطة عليهم عدة مرات وظن بعضهم أن هذا الصبر مكن للظالم وهم لا يعلمون أن من مستشاري الحاكم من صرح أنه خلال محنة سنة 1953 سنة 1954 كانت الخطة - إن استخدم الإخوان القوة العسكرية - هي دخول الجيش البريطاني المعسكر في القنال بالتنسيق مع أمريكا التي كانت تنسق في المفاوضات بين الحاكم والإنجليز ثم تلفق تهمة للإخوان باتفاقهم مع الإنجليز وسنة 1966 أعلن شمس بدران في السجن الحربي أنه لو كانت قد أطلقت رصاصة واحدة ولو في الهواء لكن كل من ينتمي للتيار الإسلامي مباح الدم والنساء والمال.


وقد أوضح بعض مستشاري الحاكم آنذاك أنه كان يوجد في السلطة أحد القيادات العسكرية ممن أطلقوا اللحية وكانت النية تتجه إلى أن يقر أنه اتفق مع الإخوان على ترك ثغرة لإسرائيل لتحتل البلاد ولكن تصفية الإخوان واعتقالهم سنة 65 وبقائهم حتى الهزيمة حال دون ذلك وفي عصر السادات اتجه المخططون له إلى أن تترك الأمور لكل متهور وذلك ليمكن وجود جرم مادي من السلاح والخروج ضد الشرعية لمنع النشاط الإسلامي كله وهكذا يحقق المتهور للسلطة ما تسعى إليه (ملحق جريدة الوطن الكويتية في 26/ 5/ 1988 ). "


و بعد هذه النقول التي واجه بها المستشار سالم البهنساوي الجماعة الإسلامية والجهاد استمروا في مشروعهم حتى تراجع عنه البعض؛ لاعتبارات عملية والبعض بمراجعات، بينما استمر الإخوان والسلفيين في جهودهم الإصلاحية (على خلاف بينهم في كثير من التفاصيل) حتى انتشرت الدعوة وأقبل الناس عليها، فجاءت ثورة يناير لتستفيد من الرصيد الإصلاحي التدريجي في المجتمع ويقدر الله لها من الظروف والأحوال الاستثنائية فتنجح في إزالة الظلم في واقعة تاريخية (يصعب القياس عليها) وانطلق الإسلاميون يحصدون ثقة الناس إلى درجة وصول د.مرسى إلى الرئاسة، ومرت سنة من حكمه شهدت أحداثا كثيرة تدخل على إثرها الجيش وعزل د.مرسى، ورغم أن كل أخطار المواجهة التي جعلت المستشار البهنساوي يمنع منها في كتابه موجودة الآن ويزيد عليها مخاطر تقسيم دول العالم الإسلامي إلى دويلات بدلا من السعي إلى الوحدة، ومع هذا غلب على قيادة الإخوان روح الصدام رغم أن كل تجاربهم معه مريرة، وزاد الطين بلة بتحالفهم مع من ينطلقون من كتابات من نوعية "حتمية المواجهة" و"الفريضة الغائبة" التي يرد المستشار سالم البهنساوي عليها في هذا الكتاب.

وإذا كان البهنساوي قد توفاه الله -نسأل الله له الرحمة المغفرة ورفع الدرجات-، فهل نأمل في أن يقرأ المعاصرون رسالته أو يقوم غيره بأدائها؟

نسأل الله أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى.