د. أحمد حمدي - خواطر حول العمل المؤسسي بالدعوة السلفية - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-03-04 10:20:00

إن الحكم علي شيء فرع عن تصوره. وكثير من التيارات تحكم علي الدعوة السلفية بأنها دعوة برهامية لشخصنة الدعوة في رمز ثم هدمه لهدم الدعوة، فقبل أن نتسرع في الحكم علي واقع لابد أن تعلم كثيرا من المعلومات الهامة عن هذه الدعوة:

أولا : بعد ثورة 25 يناير 2011 انعقد مجلس إدارة الدعوة السلفية المكون من سبعة أفراد م. محمد عبد الفتاح أبو إدريس، و د. محمد إسماعيل المقدم، ود. سعيد عبد العظيم، و د. أحمد فريد، و د. أحمد حطيبة، ود. ياسر برهامي، وش. علي حاتم؛ وهو آخر مجلس إدارة قبل الضربة الأمنية التي تعرضت لها الدعوة عام 1994م، وقرروا عمل مجلس إدارة مؤقت للدعوة يتناسب مع حجم ومساحات الدعوة والمحافظات والوضع الجديد؛ فتم إضافة ش. شريف الهواري، وم. سعيد حماد، وش. سعيد السواح، و م. أشرف ثابت، وم. جلال مُرة، ود. يونس مخيون، وش. محمود عبد الحميد، ود. عماد عبد الغفور، وم. عبدالمنعم الشحات؛ ليصبح العدد 16 شخصا لإدارة المرحلة حتى انعقاد مجلس شوري الدعوة السلفية الأول في 30/6/2011م.

ثانيا : جلس علماء الدعوة الستة الكبار وكتبوا لائحة تنظيمية للدعوة السلفية، واتفقوا علي كل كلمة فيها " أنصح الأخوة بقراءتها "وصاغها د. محمد إسماعيل المقدم، وتكونت مؤسسات منها: مجلس الأمناء، ومجلس الإدارة، ومجلس الشورى، وصلاحيات كل مؤسسة والعلاقة بينهم، وكيفية ومعايير الاختيار ومدته وطريقة اتخاذ القرار.

ثالثا : رشح علماء الدعوة حوالي 500 شخصية من مختلف المحافظات حسب الدرجة العلمية والمنهج والفكر والانتماء والتاريخ والقبول للدعوة والمساحات والمحافظات، وحجم العمل الدعوي والجمعية لاختيار مجلس شوري الدعوة منهم، وتم تشكيل لجنة من م.أشرف ثابت، وش.علي حاتم لمقابلة هذه الشخصيات شخصيا ومعرفه قدراتهم، كذلك إعداد تقرير عن كل واحد منهم،ثم يتم اختيار قرابة 2.. منهم لتكوين مجلس شورى بالدعوة في أول اجتماع في30 / 6 / 2011م بحضور المشايخ الستة الكبار، وفي وجود (د. محمد يسري إبراهيم، وش. أحمد النقيب، وش. سامح قنديل، ود. طارق منير، وش. خالد صقر).

هل تتهم الدعوة بأنها إقصائية رغم أنها ضمت في مجلس شوري الدعوة السلفية العام الشيخ. محمد الكردي بالجيزة، وجعلت د.هشام أبو النصر أمينا للحزب فيها، كذلك الشيخ. مصطفى حلوان والشيخ. أحمد النقيب جعلته أحد المرشحين لمجلس الإدارة، وجعلت د. محمد يسري إبراهيم رئيسًا لمجلس الشورى معينا من قبل مجلس أمناء الدعوة.

وجعلت د. طارق منير رئيسا لمجلس إدارة محافظة الغربية،رغم أن كل هؤلاء لم ينتموا تنظيميا لكيان الدعوة السلفية قبل 2011م، وكان الغرض من ذلك بدء صفحة جديدة وتوسيع دائرة الشوري والعمل الدعوي مع غيرنا، لكن هؤلاء المشايخ الأفاضل لم يتعودوا ولم ينشأوا ولن يتربوا علي آلية العمل المؤسسي والالتزام بقرار الشورى، وخالفوا قرارات الدعوة واستقالوا وانفصلوا عنها؛ وكان مجلس شوري 30 / 6 / 2011م لاختيار وانتخاب مجلس الإدارة الجديد فكان كالآتي :

م. أبو إدريس (رئيسا عاما)، ود. ياسر برهامي (نائب أول)، ود. سعيد عبدالعظيم (نائب ثاني).
م. جلال مُرة (مسئول المحافظات)، وم. علي حاتم (مسئول محافظة الإسكندرية).
وبقية الأعضاء ش. شريف الهواري (مسئول قطاع القاهرة الكبرى)، وم. سعيد حماد (مسئول الدعوة خارج مصر)، وش. محمود عبد الحميد (مسئول شرق الإسكندرية)، وش. سعيد السواح (مسئول غرب الإسكندرية)، ود. يونس مخيون (مسئول محافظة البحيرة)، وش. علي غلاب (مسئول مطروح)، وش. مصطفي دياب (مسئول قطاع الطلائع)، وم. أشرف ثابت (مسئول إدارة عن معاهد الفرقان)، وم. عبدالمنعم الشحات (المتحدث الرسمي باسم الدعوة)، ود. محمد إبراهيم منصور (نائب مسئول محافظة كفر الشيخ).

رابعا: اعتذر د. محمد إسماعيل المقدم ود. أحمد فريد ود. أحمد حطيبة في ذلك اليوم عن العمل الإداري لظروف انشغالهم بالتأليف والدروس العلمية والبحث والمعاهد؛ وذلك لضيق وقتهم عن مناقشة تفاصيل المشاكل الإدارية والتنفيذية والسياسية التي تحتاج إلي أوقات وسفر وجلسات كثيرة، كذلك لاختلاف الطاقات والاستعداد الفطري فكل واحد يرى بابا معينا متخصصا فيه يخدم منه الدين أكثر، واختلاف استعدادهم الفطري وأولوياتهم وموازناتهم الشخصية، وفوضوا إخوانهم في مجلس الإدارة المنتخب لإدارة شئون الدعوة، ولهم الحق في حضور الجلسات في أي وقت شاءوا.

خامسا : ارتضى العلماء السته الكبار آلية التصويت كآلية لاتخاذ القرار، بحيث يلتزم الجميع بنتيجة التصويت حتي مع تباين الإمكانيات العلمية والعمر السني عند مجلس الإدارة أو مجلس الشورى، وإن صوت ش.أبو إدريس ود. محمد إسماعيل المقدم في مجلس الشوري كصوت أصغر شاب من الصعيد في مجلس الشوري؛ ففي كل المجالس يكون هناك تفاوت في إمكانيات وأعمار الموجودين، وكل العلماء الستة رأوا في مجلس الشوري عدة مرات تفاوت أعمارهم السنية والقضية ليست بالسن، وإلا ما أمَّر النبي صلي الله عليه وسلم أسامة علي جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع، وأبو بكر ولي زيد بن ثابت الذي جمع القرآن مع وجود من هو أسن منه.

سادسا : كان د. سعيد عبدالعظيم يحضر في مجلس شوري العلماء والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح مندوبا عن مجلس إدارة الدعوة السلفية؛ ليعبر عن وجهه نظر الدعوة وليست وجهة نظره الشخصية، تكرر فيه الغياب عن حضور اجتماعات مجلس الإدارة؛ وبالتالي غاب عن حلقة النقاش ووجهات النظر المختلفة والمعطيات التي يتخذ علي أساسها القرار، وواظب علي الحضور في الهيئة الشرعية مع م. خيرت الشاطر و د. محمد عبد المقصود  ود. صفوت حجازي، وبدأ يسمع من واقع ومعطيات مختلفة ويتأثر بهم حتي بعد عن إخوانه الذي نشأ وتربي معهم، ولم يعد يلتزم بقرار الدعوة بل صرح بالمخالفة، مخالفا بذلك ما ارتضاه من آلية التصويت ورأى الأغلبية المعمول به حتى في جماعة الإخوان والهيئة الشرعية.

سابعا : ادعاء أن القرار هو قرار د. ياسر برهامي، أو أن مجلس الإدارة هم تلامذة د. ياسر؛ فهذا كذب لأن القرارات في أحيان ليست بالقليلة تخرج مخالفة لرأي د.ياسر وصوته صوت واحد داخل مجلس الإدارة ومجلس الشورى، والموجودون داخل الإدارة هم تلامذة المشايخ جميعا وليس د.ياسر وحده،  فهل ش. أبو إدريس تلميذ د. ياسر؟! وهل م. سعيد حماد (66 سنة) معه القراءات العشر وأربع لغات، ووكيل أول وزارة الاتصالات سابقا، والذي نشر الدعوة في غرب الإسكندرية ومطروح، ومسئول عن الدعوة في دول أفريقية وأوروبا وجنوب شرق آسيا تلميذ د.ياسر؟! وم. أشرف ثابت من أنجب تلامذة د. أحمد حطيبة، وهل ش. سعيد السواح وش. محمود عبد الحميد وش. شريف الهواري و د. يونس وم. جلال مُرة تلامذة د. ياسر وحده، أم تلامذة المشايخ جميعا؟!

ثامنا : أيام ترشح ش. حازم صلاح أبو إسماعيل للرئاسة اتهم د.ياسر بأن هو الذي يعارض وحده، وقد صرح بعض المشايخ الستة الكبار بتأييده مخالفين مجلس الإدارة بتأخير إعلان الموقف لما بعد غلق باب الترشح والطعون،كذلك انتظارا لما تسفر عنه مبادرة الدعوة السلفية لجميع القوى الإسلامية حول مرشح إسلامي واحد، وهي من أفكار د. محمد إسماعيل المقدم، وكان يري وقتئذ أن ش. حازم أبو إسماعيل ليس هو الأنسب للمرحلة، لكن د. محمد لا يحب الظهور الإعلامي ولا يريد أن يتصدر المشهد.

تاسعا : في أزمة اختيار مرشح إسلامي لرئاسة الجمهورية خالفت الهيئة الشرعية ما تم الاتفاق عليه من المبادرة للوقوف خلف مرشح إسلامي واحد بموافقة كل الأحزاب الإسلامية الموجودة، وأعلنت تأييد د. محمد مرسي قبل غلق باب الطعون لإحراج الدعوة وتشويه صورتها أنها هي التي تفرق الصف الإسلامي، وفي أزمة اختيار مجلس شورى الدعوة السلفية للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح نجد الضغط الرهيب الذي مورس من د. محمد عبد المقصود ود. صفوت حجازي علي علماء الدعوة والاتهام بالعمالة والخيانة وإفشائهم لتصويت د. محمد إسماعيل المقدم في الهيئة الشرعية دون تصريح منه؛ فرد د.المقدم في درس الخميس بعد صلاة العشاء بمسجد الفتح في شريط "كدر الجماعة ولا صفو الفرد"، بأنه ملتزم بالشورى وقرار مجلس شوري الدعوة، وأن الدعوة لن تؤتى من قبله، ولن يشق صف وكيان هذه الدعوة؛ ومنذ هذه الأزمة ود. سعيد عبدالعظيم لا يحضر مجلس إدارة  الدعوة، والفجوة بينه وبين قرارات الدعوة تزداد يوما بعد يوم.

عاشرا : عقب انتخابات الرئاسة دخل الشيخ علي حاتم، مسئول إدارة الدعوة السلفية بالإسكندرية حينها، في وعكة صحية أصبح إثرها طريح الفراش لفترة فلم يتمكن من متابعة العمل الإداري بالمحافظة عاصمة الدعوة بمصر؛ فنصح إدارة الدعوة بتوكيل الشيخ محمود عبد الحميد في إدارة الدعوة بالإسكندرية، ولما أتم الله الشفاء على الشيخ علي حاتم وأراد أن يعود لمواصلة عمله الإداري داخل الدعوة وجد أن الشيخ محمود عبد الحميد قد حقق نتائج طيبة ملموسة ، فنصح إخوانه في إدارة الدعوة بالإبقاء على الشيخ محمود، ضاربا المثل على حسن التجرد في الدعوة ومؤكدا على خلق من أخلاق السلف قد غاب في أيامنا هذه، وقد أخذت الدعوة بنصيحته وأصبح الشيخ محمود عبد الحميد هو مسئول إدارة الدعوة بالمحافظة؛ مما استدعى وجود تغييرات في وظائف مجلس إدارة الدعوة كالآتي:

ش. علي حاتم متحدث رسمي باسم مجلس إدارة الدعوة، بخلاف م. عبدالمنعم الشحات المتحدث الرسمي باسم الدعوة، وم.أشرف ثابت تولي وكيل مجلس الشعب فانشغل بالعمل السياسي وعضوية الهيئة العليا والمجلس الرئاسي لحزب النور، ود. يونس مخيون رئيس حزب النور، وم. جلال مُرة الأمين العام لحزب النور، وش. محمود عبدالحميد رئيس مجلس إدارة محافظة الإسكندرية، وتم تعيين ش. شريف الهواري رئيس مكتب تنفيذ المحافظات، وش. سيد حسين عفاني عضو مجلس إدارة الدعوة العام رئيسا لقطاع القاهرة الكبرى، وش. عادل نصر رئيس قطاع شمال وجنوب الصعيد.

حادي عشر : في أزمة د. عماد عبدالغفور مع الهيئة العليا للحزب، تدخل مجلس أمناء الدعوة وقال د. محمد إسماعيل المقدم في تويتر إنه ينتمي إلي الإسلام وإلي المنهج السلفي وإلي الدعوة السلفية، وأنه لا محاباة وإن كان لابد من المفاصلة؛ فحزب النور هو الذراع السياسي للدعوة السلفية، كما استنكر د.المقدم بعض الاستقالات التي صدرت من بعض الأعضاء أيام أزمة د. حازم صلاح أو أزمة د. عماد عبد الغفور.

ثاني عشر : واظب د.أحمد فريد على حضور مجلس إدارة الدعوة السلفية في فترة أزمة الشيعة، ورأى بنفسه كيف يؤخذ القرار، وأن د. ياسر له صوت واحد،والقرار يخرج بعد مناقشة وعصف ذهني ووجهات نظر، ويلتزم الجميع بالقرار حتي لو خالف اجتهاده الشخصي قبل التصويت.

ثالث عشر : د. محمد إسماعيل المقدم أغلق عليه بابه منذ ما قبل 30/6/2013 حتى الآن لأنها فتنة واعتزل الأمر؛ فلايجوز لأحد أن يدعي أي قول عن د.محمد إسماعيل ولو كان رأى حزب النور والدعوة السلفية خيانة أو عمالة أو نفاقا أو باطلا لم يسع د. محمد إسماعيل أو د. أحمد حطيبة السكوت علي باطل بدون إنكار، وإلا كان ذلك طعنا فيهما، وأما إذا وجد هناك اختلاف إداري أوفي الاجتهاد فهذا أمر يحتمل،عموما في مجلس إدارة الدعوة كانت هناك آراء مختلفة اجتهادية لايبدع فيها المخالف ولا يخون، وفي النهاية الرأى بالتصويت والغياب عن حضور المجلس لفترات يغيب عن كثير من المعطيات والواقع من مقابلات متعددة مع مكتب الإرشاد واتصالات هاتفية ومقابلات مع جبهة الإنقاذ ومجلس العسكري، والمفتي وشيخ الأزهر ولجنة الخمسين والقوي المؤثرة داخليا وخارجيا، ومقابلات مع موفد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

رابع عشر : هناك من علماء الدعوة السلفية الكبار من يري أنه رجل دعوة يعلم في المعاهد ويعطي الدروس لأبناء الدعوة السلفية وغيرهم من أبناء الصحوة،ولا يريد أن يصرح بموقف معين فيؤخذ منه موقف من التيارات الإسلامية الأخرى فلا ينتفعون بعلمه، ويريد ألا يكون طرفًا في الخلاف أو منحازاإلي موقف أو رأى حتي يكون حجمه أكبر في الدفاع عن الدعوة؛ لكي يُقبل كلامه من الطرف الآخر المخالف للدعوة حتى لا تناله دعوات التشويه.

خامس عشر : حكي لنا الشيخ أبو إدريس مواقف قديمة وحديثة تبين كيفية اتخاذ القرار، منها علي سبيل المثال لا الحصر:
1- في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي أصدرت الدعوة السلفية بيانا وبحثا حول عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، واختلف العلماء الكبار في سبب عدم المشاركة؛ فكان رأي المشايخ جميعا عدم المشاركة لأن المفاسد أكبر من المصالح إلا د. ياسر كان يري عدم المشاركة لأمر عقدي، ولأن المجلس نفسه كفري يُسمح عبره بالتصويت والديمقراطية وإصدار قوانين مخالفة للشرع؛ فنزل د. ياسر على رأي الأغلبية وعندما كان يسأل عن رأيه يقول رأي الدعوة وليس اجتهاده الشخصي قبل التصويت.
2- في خلال أزمة ما بعد 3/7 / 2013م هل يشارك الحزب في الحكومة الجديدة أم لا ؟ كان رأي د. ياسر المشاركة لكنه تنازل عن اتباعًا للأغلبية بعدم المشاركة.
3- في مجلس إدارة الدعوة في اختيار مرشح الرئاسة أعطي د. ياسر صوته لـ د. محمد سليم العوا، لكنه التزم بتأييد أبو الفتوح في المؤتمرا ت ملتزما بالشوري حتي لو خالف اجتهاده الشخصي.