حنفي مصطفى - الابتلاء وثمرته! - بوابة الفتح الالكترونية
حنفي مصطفى
2019-02-05 16:25:35

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فان الله -تعالى- يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم، فالابتلاء مِن السنن الكونية لعباده -سبحانه-؛ ليرى ما هم فاعلون، قال -تعالى-: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود:7).

فيبتلي عباده بالنعم والسراء والخيرات، والأموال والجاه والمنصب، وغيرها مِن نعم الدنيا؛ ليرى شكرهم وليس الشكر هو قول اللسان: "الحمد لله"، بل الشكر هو عبادة الله على نعمه، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان يقوم حتى تتورم قدماه ويقول: (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (متفق عليه).

ولما أعطاه الله الخير الكثير، ومنه نهر الكوثر في الجنة فقال له: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (رواه مسلم)، وكان الشكر هو الصلاة والنسك، أي: ذبح ونحر الأنعام تقربًا وشكرًا لله على نعمه، وتارة يكون الابتلاء بالضر مِن مرض وفقر، وموت، ومحن وشدائد، وهموم وكربات، فيكون أحسن العمل هو الصبر والاحتساب، وبحمد الله رب الأرض والسماء.

ويكون هذا الابتلاء لحكمٍ عظيمة، منها: تكفير السيئات ورفع الدرجات، وتكثير الحسنات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) (رواه مسلم).

فالمؤمن حاله يدور بيْن الشكر والصبر كحال الأنبياء والمرسلين -عليهم الصلاة والسلام-، فمنهم مَن ابتلاه الله بالنعم فشكر كنبي الله سليمان -عليه السلام-، ومنهم مَن ابتلاه الله بالضر فصبر كنبي الله أيوب -عليه السلام-، وكان لنبينا الحظ الأكبر مِن القدوة لنا في السراء والنعمة؛ فهو إمام الشاكرين وفي المحن والشدائد والضر فهو إمام الصابرين؛ فعلى المؤمن أن يتناسب حاله مع السراء والضراء، قال -تعالى-: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء:35).

فنسال الله الكريم أن يجعلنا في السراء مِن الشاكرين وفي الضراء مِن الصابرين حتى نلقاه -سبحانه- يوم الدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.