د. خالد فوزي حمزة - الحرب على النقاب... لماذا؟! - بوابة الفتح الالكترونية
د. خالد فوزي حمزة
2018-11-17 16:28:48

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الله -تعالى- متم دينه وسيعم كل الأرض.

إنها حقيقة لا يمكن نغفل عنها نحن المؤمنين بالله ورسوله... لماذا؟ لأن الله قال في كتابه: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(التوبة:32-33)، وقال: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(الصف:8-9).

فلا يمكن أن تغيب هذه الحقيقة عن يقيننا، لمَ؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (يَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ(رواه أحمد، وصححه الألباني).

وإن مِن تمام الإيمان بالله ورسوله: الإيمان بموعود الله، وإذا وعد الله؛ فرح المؤمن بوعد الملك القدير، (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ(القصص:61).

والمؤمن الذي يثق بوعد ربه، لا يخاف مِن تشنيع مَن شنع فإنه سيكون هباء، كما قال ابن القيم -رحمه الله-:

وإذا تكاثرت الخصوم وصـيحـوا        فـاثـبـت فـصيحتـهم كمثل دخـان

يـرقى إلى الأوج الـرفيع وبـعـده        يهوي إلى قعر الحضيض الداني

قدمتُ بهذا؛ لأن بعض أهل الضلال يثورون مِن آنٍ لآخر مطالبين المرأة المحجبة بخلع نقابها، وطالعتنا الأنباء أنهم يريدون اتباع الدول الكافرة في (تقنين) هذا المنع في مجلس الشعب، ويتعللون بعلل المرضى وذوي الأسقام، بأن هذا النقاب يثير الفتن؛ ألا في الفتنة سقطوا!

وإن كلام هؤلاء على تنقب المرأة مِن العجب؛ لأن الكلام في هذا الأمر لابد أن يكون مِن وجهةٍ شرعيةٍ، وكل مِن هؤلاء يهرف بما لا يعرف؛ فهو لا يُنسب إلى دين، ولا فضيلة؛ فليس أحدهم معروفًا بطلب العلم، ولا بطلب الخير!

ولما كان واجب المؤمنين التحاكم إلى القرآن والسُّنة، فإنا نحاكمكم لهما، فقد قال -تعالى-: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(النور:60)، فالمرأة القاعد العجوز أجاز الشرع لها أن تضع ثيابها، ومعلوم أنها لا تخرج مِن كل الثياب، فما الذي رُخص لها فيه؟ ذكر العلماء والمفسِّرون أنها تبقى بالدرع والخمار، أي تكشف الوجه، فإذا كان هذا حال القاعد العجوز، فالشابة التي ترجو النكاح تغطي وجهها؛ لأنه لو جاز لها الكشف لما فهمت رخصة القاعد مِن غيرها، وهذا بيِّن واضح، والحمد لله.

ثم إنه لو كان ثمة خُلْفٌ بيْن العلماء في جواز كشف المرأة للوجه أو وجوب تغطيته، فقد اتفق الجميع على وجوب التغطية في حالة الفتنة بوجهها، أو في موضع الفتن، وهذا مشهور في كتب أهل العلم وفتاواهم، وهو الوارد في فتاوى كبار علماء الأزهر المعاصرين: "جاد الحق"، و"سيد طنطاوي"، وغيرهما.

بل ذكر الخلاف الشيخ عطية صقر -رحمه الله-، ثم قال: "وما دام الأمر خلافيًّا فلا يحكم ببطلان رأي، ولا يجوز التعصب لغيره، وللإنسان حرية الاختيار، وكل هذا الخلاف ينتهي إذا كان وجه المرأة جميلًا تخشى منه الفتنة؛ فيجب ستره". وصدق -رحمه الله-.

ثم التعلل بالعلة المريضة مِن تعسر التحقق مِن الهوية وفتح باب التطرف، وهؤلاء يقعون فيما فروا منه، فإن المساحيق (البوية) التي تضعها النساء على وجوههن تجعل التعرف عليها أعسر مما لو انتقبت! ولا سيما أنهم يسمونه: (ميك أب)، وهو يعني صنع الوجه (to make up face)، ومَن رأى الوجه قبْل وبعد هذه المساحيق يعلم مدى الجهد المطلوب للتعرف على الهوية، فهلا طالبوا بمنعه؟!

ثم إن هؤلاء ضعاف العقول لا يعلمون أنهم يفتحون أبواب الغلو، فإن الرجل الشرقي العادي يغار على عرضه، فكيف بالملتزم منهم؟! وهو يرى أن هذا التقنين حرب على الشريعة وإغواء لحريمه، ومع ذلك نجدهم يتشدقون بالحقوق! وكذبوا، بل هم كأسلافهم الذين ذكر عنهم القرآن: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(الأعراف:82).

لو انصرف هؤلاء النواب في المجلس للنظر في مصالح الشعب وحاجاته؛ كما أراد منهم مَن انتخبهم، لكان أولى مِن أن يكونوا في خدمة مصالح غير شرعية مِن هنا وهناك، تكيد للمسلمين في هذا البلد.

وأخيرًا: وددتُ ألا نجد شيوخًا في المعركة في ذاك الجانب، فإن هؤلاء يستغلون الفقهاء ممَن لا يرى وجوب تغطية الوجه ليقولوا بمنعه، كما حاولوا مع فضيلة الدكتور "مبروك عطية"، إلا أن الله أنعم عليه وتدارك الأمر باعتذارٍ معسولٍ.

ولولا موعود الله لنا لخشينا على ضياع الأمر، ولقلنا: "أكلنا يوم أكل الثور الأبيض!"، لكن (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(الصف:8).

وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.