محمد سرحان - لمَن فاته الحج هذا العام (2) - بوابة الفتح الالكترونية
محمد سرحان
2018-08-14 18:10:07

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإذا كان الحج بذل الوقت والجهد والمال في أداء المناسك؛ فابذل أنتَ وقتك في العلم، فقيمة كل امرئ ما يحسنه، وتعليم الناس دين الله -تعالى-، والدعوة إلى الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- وليكن لك سهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما زالت القلوب تحيا، والنفوس تتربى، والمجتمع يصلح بالقيام به.

- وبذل المال في الواجبات، كالإنفاق على الزوجة والولد، والوالدين، أو الصدقة ولو بأقل القليل، لا يحول بينك وبينها أحد، وليست العبرة بكثرة المال المنفق، فكم مِن درهم فاق ثوابه مائة ألف، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ) قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: (كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا) (رواه النسائي، وحسنه الألباني).

وفي الحج يتبع المسلم هديه -صلى الله عليه وسلم- في أداء المناسك؛ اتباعًا لسنته، وتنفيذًا لقوله: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (رواه مسلم)، وأنتَ اجعل حياتك وفق هديه -صلى الله عليه وسلم-؛ في جوهرك ومظهرك، في بيتك أو عملك أو أي مكان حللت فيه، فمنهجك: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31)، و(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر:7).

والحج اجتماع عالمي للمسلمين مِن كل مكان، تلتقي فيه القلوب والأبدان؛ فلنحيي فيما بيننا روح الأخوة في الله، ولنعيد اللُّحمة بيْن أهل الإيمان مرة أخرى؛ يبحث كل منا عن أخيه؛ يواسيه، يؤازره، يقف بجواره إن احتاج، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه؛ فما أحوجنا إلى عودة هذه الروح الإيمانية التي ضعفت، والتي يُبكى عليها حين نقرأ في سير الصالحين عنها.

الحج المقبول يرجع صاحبه مِن ذنوبه كيوم ولدته أمه، وأنتَ قد يكون ذلك في عملٍ صالحٍ أخلصتَ فيه لله، أو توبة صادقة، أو دمعة نزلت مِن خشية الله، أو رحمة بمؤمن، أو كلمة طيبة لا تظن أنتَ تبلغ ما بلغت، وقد يكون في عمل ما ظننت أن يبلغ ما بلغ، واذكر مِن أزاح شوكًا عن الطريق فشكر الله له فغفر له، وبغي بني إسرائيل التي رحمت كلبًا فتاب الله عليها وغفر لها، وصاحب الرغيف الذي نجاه الله به.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.