حنفي مصطفى - (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) - بوابة الفتح الالكترونية
حنفي مصطفى
2018-07-05 14:04:36

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فإن الله -تعالى- خلقنا لغايةٍ وهدفٍ أسمى، وهو أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، فقال -سبحانه-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)، أي إلا لآمرهم وأنهاهم، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه مِن الأقوال والأفعال، والتروك الظاهرة والباطنة.

ومِن رحمة الله أنه نوَّع لنا العبادات، فمنها: عبادات قلبية، وبدنية، وقولية، ومالية؛ ليتيسر لنا فعلها؛ كلٌّ على قدر استطاعته، ومِن رحمته -سبحانه- شَرَع لنا عبادات في أزمنة معينة مباركة، وأمكنة معينة مباركة؛ لنزداد مِن الطاعات فيها.

ومِن ذلك: شهر "رمضان" المبارك، أعاننا فيه على مزيدٍ مِن العبادات، واجتهاد في مختلف الطاعات تيسيرًا منه لنا، ورحمة منه بنا، فشهر رمضان شهر عبادة كبقية الشهور، ولكن تميَّز بالاجتهاد وعلو الهمة في الطاعات، وليس هو شهر العبادة فلا نتعبد لله إلا فيه!

فليست العبادة ملازمة لوقتٍ معينٍ دون غيره، بل العبادة لله -تعالى- ملازمة لعمر العبد ما دام حيًّا، قال -تعالى- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99)، أي تلازم العبادة على الدوام حتى يأتيك الموت؛ لأن العمر لا يزيد المؤمن إلا خيرًا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)،  وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) (رواه مسلم).

فلا يزال العبد عابدًا لربه ما دامت الروح في الجسد، ولو لم يبقَ فيه متحركًا إلا قلب شاكر، ولسان ذاكر، حتى يموت وهو يحمد الله، ويختم عمره بكلمة: "لا إله إلا الله".

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا مِن الراشدين، واختم لنا بخيرٍ أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.