محمد القاضي - تحديات المرحلة - بوابة الفتح الالكترونية
محمد القاضي
2014-01-21 18:59:00


تواجه الدعوة تحديات كثيرة ينبغى أن تكون واضحة جلية لأبنائها حتى يتنبهوا لها ويتغلبوا عليها، ومن أبرز هذ التحديات التحدي العقدي والمنهجي، والذى يعتبر أهم التحديات؛ حيث إن المنطلق الأول للدعوة إلى الله هو المنطلق العقائدي و"كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة"، و"التوحيد" أولا لو كانوا يعلمون؛ من هذا المنطلق يجب أن نواجه دعوات التكفير التي أخذت فى الانتشار بعد الأحداث الأخيرة بطريقة يخاف على  أبناء الصحوة منها، والتي أخذت فى الانحسار بعد انتشار المنهج السلفي بين أبناء الصحوة فى الثلاثة عقود الماضية، لكنها عادت للانتشار مرة أخرى بصورة كبيرة بعد الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد؛ وذلك راجع فى "تقديري" لعدة أسباب منها:


1-   قلة العلم وانتشار الجهل، خاصة فى مسائل الإيمان والكفر بين أبناء الصحوة الإسلامية الذين التزموا المنهج دون أن يعلموا تفاصيله.
2-   غلبة "التيار القطبي" على جماعة الإخوان، وعدم وجود مقاومة من الداخل كما كانت أيام الأستاذ التلمساني والهضيبي رحمهما الله؛ وهذا أدى إلى غلبة "نزعة التكفير" على الآلاف من الشباب الذين تسوقهم العاطفة دون بصيرة من الكتاب والسنة.
3-   انتشار "التيار السروري" بين الأوساط السلفية، وهو "تيار قطبي" المنشأ، لكن خطابه السلفي أدى إلى انتشاره فى الأوساط السلفية، وهوالتيار الذى يتهم بالإرجاء من لا يكفر تارك الصلاة، وهوالذى نشأت فى أحضانه فكرة كفر تارك جنس العمل.
4-   "تيار القاعدة"، أو بمعنى أصح "التيار الجهادي" الذى يتبى التكفير للأنظمة والصدام معها كأولية من أولى أوليات العمل الإسلامي.
5-   وجود التيارات التكفيرية الصريحة التي تكفر الدولة والمجتمع، والتي ما زالت داخل صفوف أبناء الصحوة، وما زالت تنسب إلى التيار الإسلامى، وقد علت أصواتها فى الآونة الأخيرة.
6-   التصعيد من قِبل قوات الأمن، وكثرة مشاهد القتل والاعتقال؛ مما أعطى هذه الأفكار فرصة للانتشار.


أيا كانت الأسباب والمبررات التي تسببت فى انتشار هذا الفكر، فلا بد من توضح خطورة "الفكر التكفيرى" من خلال نصوص الكتاب والسنة، وبيان الآيات والأحاديث التي وردت فى التحذير من هذه البدعة المنكرة، وبيان مذهب أهل السنة والجماعة الذى هو وسط فى هذا الباب بين "الخوارج والمرجئة"، يعنى وسط بين "الغلو والجفاء"، وقد كثر كلام العلماء عن الفرق بين النوع والمعيَّن، وعدم التكفير بالعموم، وعدم التكفير قبل إقامة الحجة الرسالية التي يكفر مخالفها، وأنه يجب توافر شروط وانتفاء موانع قبل تكفير المعيَّن إذا كان المناط مكفرًا من قول أو عمل أو اعتقاد، والواجب علينا أن نجتهد فى إبراز تلك النصوص والأقوال في مقالاتنا ودروسنا وخطبنا؛ حتى يتضح المقام ويظهر منهج أهل السنة والجماعة بتفاصيله، ومن ذلك التوضيح  قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا؛ فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ به في نار جهنم، ولعنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله" أخرجه البخاري.

وأخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما رجل قال لأخيه يا كافر؛ فقد باء بِهَا أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" متفق عليه، وفي رواية لمسلم: "إذا كَفَّر الرَّجُل أخاه".
وعن أبي ذر رضي الله عنه : أنَّه سَمِعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إنْ لَمْ يكن صاحبه كذلك" رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بِهَا أحدهما" رواه البخاري.


والحاصل من هذه الأحاديث، أنَّ المقول له إنْ كان كافرًا كفرًا شرعيًّا فقد صدق القائل، وذهب بِهَا المقول له، وإنْ لَمْ يكن رجعت للقائل مَعَرَّةُ ذلك القول وإثمه؛ وهذا من أعـدل الأجوبة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وكذا من أحسن القول قول الحليمي رحمه الله: إذا قال ذلك مسلم لمسلم، فهذا على وجهين:
• إنْ أراد أن الدين الذي يعتقده كُفْرٌ، كَفَر بذلك.
• وإنْ أراد أنه كافر في الباطن، ولكنه يظهر الإيمان نفاقًا، لَمْ يكفُر.
• وإنْ لَمْ يرد شيئًا لَمْ يكفُر؛ لأن ظاهره أنه رماه بما لا يعلم في نفسه مثله. اهـ . ولكنه يبوء بإثم هذه الكبيرة.
  "وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيْمَانِ".


هو قول الرجل لأخيه: يا كافر، يا فاسق؛ وهذا موافق لهذا الحديث، فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه.
وعلى ما أرشد إليه الشرع المطهر مضى العلماء من السلف والخلف يُحَذِّرُون من العجلة في التكفير ويرهِّبون؛ حماية لأعراض المسلمين أن تُنْتَهَك، وصيانة لدمائهم أن تسفك.
قال العلاء بن زياد التابعي الجليل رحمه الله: "ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته ".

وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله: "والذي ينبغي الاحتراز منه "التكفير"، ما وُجد إليه سبيل؛ فإنَّ استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة، المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم".
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: "واعلم رحمك الله وإيانا، أنَّ باب التكفير وعدم التكفير، باب عظمت الفتنة والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتت فيه الأهواء والآراء، وتعارضت فيه دلائلهم؛ فالناس فيه في جنس تكفير أهل المقالات والعقائد الفاسدة المخالفة للحق الذي بعث الله به رسوله في نفس الأمر، أو المخالفة لذلك في اعتقادهم على طرفين ووسط، من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية".
ثم قال : "إنَّه لمن أعظم البغي أنْ يُشْهَدَ على معيَّنٍ أنَّ الله لا يغفر له ولا يرحمه، بل يخلده في النار؛ فإنَّ هذا حكم الكافر بعد الموت".

وقال ابن عبد البر رحمه الله: "القرآن والسُّنَّة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له، أنَّ كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين، ثم أذنب ذنبًا، أو تأول تأويلا، فاختلفوا بعدُ في خروجه من الإسلام، لَمْ يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حُجَّة، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر، أو سنة ثابتة لا معارض لها، وقد اتفق أهل السنة والجماعة (وهم أهل الفقه والأثر) على أن أحدًا لا يخرجه ذنبه (وإن عظم) من الإسلام، وخالفهم أهل البدع، فالواجب في النظر ألا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أوسنة". اهـ.

وقال القرطبي رحمه الله: "وباب التكفير باب خطير، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا، وتوقف فيه الفحول فَسَلِمُوا، ولا نعدل بالسلامة شيئًا".


وفي "الفتاوى الصغرى": "الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرًا متى وجدتُ روايةً أنه لا يكفر".


وفي "الخلاصة" وغيرها: "إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر، ووجه واحد يمنعه؛ فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينًا للظن بالمسلم، إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر، فلا ينفعه التأويل".


وفي "التتار خانية": "لا يكفر بالمحتمل؛ لأن الكفر نِهَاية في العقوبة، فيستدعي نِهَاية في الجناية، ومع الاحتمال لا نِهَاية".
"والذي تحرر أن لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتى بالتكفير فيها، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها."
هذه شذرات من كتب الأحناف، أما غيرهم من الفقهاء والعلماء فأشد تحرزًا، وأكثر تورعًا في مسائل التكفير. 


يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره، وغلبة عدم قصده، سِيَّما من العوام، وما زال أئمتنا (يعني الشافعية) على ذلك قديمًا وحديثًا .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: "وليس لأحد أنْ يُكَفِّر أحدًا من المسلمين (وإنْ أخطأ وغلط) حتى تُقَام عليه الحجة، وتُبَيَّن له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لَمْ يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة...، وإذا تبين ذلك، فاعلم أنَّ "مسائل التكفير والتفسيق" هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بِهَا الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بِهَا الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا" اهـ.

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله: فلعن المسلم المعيَّن حرام، وأشد منه رميه بالكفر، وخروجه عن الإسلام، وفي ذلك أمور غير مرضية:
منها: أنه إشمات الأعداء بأهل هذه الملة الزكية، وتمكينهم بذلك من القدح في المسلمين، واستضعافهم لشرائع هذا الدين.
ومنها: أنه ربما يقتدى بالرامي فيما رمى، فيتضاعف وزره بعدد من تبعه مأثمًا، وقَلَّ أنْ يَسْلَمَ مَنْ رَمَى بِكُفْرٍ مسلمًا.
ثم ذكر الأحاديث التي ذكرناها في الترهيب من التكفير، ثم قال: فهل بعد هذا الوعيد من مزيد في التهديد، ولعل الشيطان يزين لمن اتبع هواه، ورمى بالكفر والخروج من الإسلام أخاه، أنه تكلم فيه بحق ورماه، وأنه من باب الجرح والتعديل، لا يسعه السكوت عن القليل من ذلك، فكيف بالجليل؟! هيهات هيهات، إن في مجال الكلام في الرجال العقبات، مرتقيها على خطر، ومرتقبها هوى لا منجى له من الإثم ولا وزر، فلو حاسب نفسَه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟! لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك.


وقال الشوكاني رحمه الله: "اعلم أنَّ الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقْدم عليه إلا ببرهان أوضح من الشمس، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن من قال لأخيه: يا كافر، فقد بَاءَ بِهَا أحدهما. ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير."


وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "وبالجملة فيجب على من نصح نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله من أعظم أمور الدين، وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة".


وقد اشْتَدَّ نكير ابن الوزير رحمه الله على من يسارع في تكفير المبتدعة من المسلمين، وذكر ثلاثة عشر وجهًا للتوقف في تكفير من فحشت بدعته منهم، فكان مما قال:
الوجه الأول: خوف الخطأ العظيم في ذلك، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيم ذلك، فذكر أحاديث الترهيب من التكفير وغيرها، ثم قال:
وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام، وتجنبه للكبائر، وظهور أمارات صدقه في تصديقه؛ لأجل غلطه في بدعة، لعل المكفر له لا يسلم من مثلها، أو قريب منها... ثم من العبر الكبار في ذلك أن الجمهور لَمْ يكفروا من كفر المسلم متأولا في تكفيره غير متعمد، مع أن هذه الأحاديث الكثيرة تقتضي ذلك، والنصوص أصح طرق التكفير، فإذا تَوَرَّع الجمهور من تكفير من اقتضت النصوص كفره، فكيف لا يكون الورع أشد من تكفير من لَمْ يرد في كفره نص واحد؟! فاعتبر تورع الجمهور هنا، وتعلم الورع منهم في ذلك.

الوجه التاسع: أن الوقف عن التكفير عند التعارض والاشتباه أولى وأحوط؛ وذلك أن الخطأ في الوقف على تقديره تقصير في حق من حقوق الغني الحميد العفو الواسع، أسمح الغرماء، وأرحم الرحماء، وأحكم الحكماء .
والخطأ في التكفير على تقديره أعظم الجنايات على عباده المسلمين المؤمنين، فقد أخل بحق المخلوق المسلم، بل تعدى عليه، وظلمه أكبر الظلم وأفحشه، فأخرجه من الإسلام وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن جميع رسله وكتبه وما جاء فيها عن الله عز وجل حق لا شك فيه، ولا ريب في شيء منه على الجملة، وإنما أخطأ في بعض التفاصيل، وقد صرح بالتأويل فيما أخطأ فيه، فإن وصف الله بوصف نقص فلاعتقاده أنه وصف كمال، وإن نسب إليه قبيحًا فلاعتقاده أنه حسن، وإن تعمد القبيح في ذلك، فمحلُّ التَعَمُّد هو القلب المحجوب عَنَّا سرائره، والحاكم فيه عَلاَّم الغُيُوب.


وقد عُوقِبَت الخوارج أشد العقوبة، وذُمَّت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله تعالى، وتعظيمهم لله تعالى بتكفير عاصيه، فلا يأمن المكفر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خطر في الدِّين جليل، فينبغي شدة الاحتراز فيه من كل حليم نبيل؛ ولأجل هذا عُذر المتوقف في التكفير، وكان هذا هو الصحيح عند المحققين ... بل كما قامت عليه الدلائل والبراهين.


الوجه العاشر: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لَمْ يُكَفِّر أهل "الجمل وصِفِّين"، ولَمْ يسر فيهم السيرة في الكافرين، مع صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق".
وسار فيهم السيرة في البغاة على إمام الحق، ولَمْ يسر فيهم السيرة في أهل الكفر؛ ولهذا قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "إنه لولا سيرته في ذلك ما عرفت أحكام البغاة، وإنما كان فعله فيهم حجة على البعد عن التكفير" .


الوجه الحادي عشر: أن في الحكم بتكفير المختلف في كفرهم مفسدة بينة تخالف الاحتياط.

الوجه الثاني عشر: أن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، وثبت أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لَمْ يكن إثمًا.


وذكر العلامة محمد شقرون الوهراني عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني رحمهما الله، أنه اعتذر عن مسألة من مسائل التكفير، قال: "لأن الغلط فيها يصعب؛ لأن إدخال الكافر في الملة، وإخراج مسلم منها عظيم في الدنيا"، ثم قال: "هذا أبو المعالي إمام الحرمين خاف من الغلط في إخراج مسلم من الدين واستعظمه، واعتذر به لمن سأله".
فكيف يصح بعد تقرير هذا كله لمن لَمْ يبلغ معشار عشر الأئمة المتقدمين المذكورين أن يتجاسر على المسارعة إلى التصريح بالتكفير في حق عباد الله المسلمين؟!

وكلام الأئمة في خطر التكفير والتنفير من العجلة فيه، من الكثرة بمكان، بحيث يتعذر استقصاؤه، وقد اقتصرتُ على نقل أطرافٍ من متفرقات كلامهم يحصل منها المقصود، والله الموفق.