سعيد الروبي - كلمات عن الانتخابات! - بوابة الفتح الالكترونية
سعيد الروبي
2018-04-08 17:34:45

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأعداد غفيرة مِن أبناء الدعوة السلفية شاركوا في المؤتمرات الانتخابية ثم في عملية التصويت على مدار أيامها الثلاثة، مِن الرجال والنساء، وهذه الأعداد التي تجاوبت مع دعوات الحضور والنزول كانت كبيرة وغير متوقعة.

والكل كان مندهشًا ومتعجبًا "بل ومستغربًا" مِن هذه الحشود التي شاركتْ، وأنا شخصيًّا حتى هذه اللحظة أتساءل: ما الذي حدث؟!

ما سبب الإقبال الكثيف مِن أبناء الدعوة على حضور المؤتمرات ثم التصويت؟!

هل وعدهم أحد بشيءٍ؟! لا.

هل هو الإحساس بالخطر على الوطن؟ جائز.

ولكن هناك شيء غير مفهوم وغير معلوم عن إقبال هذه الأعداد بهذه الدرجة وهذه الصورة؛ فأكثر الاحتمالات تفاؤلًا ما كانت تتوقع هذه الأعداد! فما الذي أخرجها؟!

إن القادة أنفسهم تعجبوا مِن هذا الإقبال، وصرَّحوا بأنه فاق ما كان متوقعًا!

هناك سر وراء هذا الإقبال... هناك سر حرَّك القلوب والأجسام، وأزال العراقيل والأعذار!

وفي ظني وتقديري: إن هذا السر هو إرادة الله، وإن هذا التجمع الذي حدث   إنما تم بإرادة الله، وأن وراءه حكمة أو حكم لا نعلمها إلى الآن، ولم تظهر لنا، والله أعلم.

إن التجمع الذي حدث يفوق الترتيب البشري والأسباب البشرية.

صحيح هناك جهود بذلت وأسباب تم الأخذ بها، ولكن لا تؤدي إلى هذه النتيجة المبهرة المدهشة المفاجئة وغير المتوقعة.

وربما تنكشف لنا الحكم والأسرار وراء هذا الإقبال غير العادي مِن أبناء الدعوة رجالًا ونساءً، وهذا الحضور الكثيف الحاشد أجبر عددًا مِن الإعلاميين على الاعتراف بدور الدعوة السلفية وحزب النور، والإشادة بهما -مكرهًا مرغمًا!-,

وبعض الإعلاميين فضَّل أن يتكتم ويعتم على هذا الحضور، وبعض الإعلاميين بعد انتهاء الانتخابات حاول أن يلصق العدد الكبير مِن الأصوات الباطلة بأبناء الدعوة، واعتبر أن الدعوة خانت الدولة وأبطلت أصواتها، ونزلت لإسقاط الرئيس وليس لإنجاحه.

واستمر الهجوم على الدعوة السلفية مِن داخل البلاد ومِن خارجها، وتنوعت الاتهامات والعبارات، وكل هذا لا يهم، بل كان متوقعًا؛ فأبناء الدعوة لا يهتمون بمدح المادحين ولا بذم الذامين، ويعملون لوجه الله لا يريدون جزاءً ولا شكورًا مِن أحدٍ، ولا يريدون مناصب ولا مكاسب ولا مغانم قاصدًا بأداء ما عليهم، وانتهى الأمر وجزاؤهم عند الله -تعالى-.

إن الانتخابات قد انتهت، ولكن تأثير ما قام به أبناء الدعوة السلفية لم ولن ينتهي، وكذلك رد فعل الكارهين والمبغضين والمعادين للدعوة لم ولن ينتهي، بل يحاولون -وسيحاولون- تشويه الدور الوطني لأبناء الدعوة والتقليل منه، ولكن هناك سنن تعمل في هذا الكون، سنن إلهية.

منها: أن الله لا يضيع أجر المحسنين.

ومنها: أن الزبد يذهب جفاءً وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض.

ومنها: أن العاقبة للمتقين وغير ذلك مِن السنن الإلهية.

وما حدث مِن أبناء الدعوة أربك الحسابات فعلًا، وقلب الموازين، وأحدث واقعًا جديدًا.

وبعد هذا الحدث... أطالب أبناء الدعوة بالاستمرار في العطاء والبذل، والاستجابة والإيجابية، وأطالبهم بالصبر والثبات.

وأطالبهم بتحمل ما يُقال ضدهم، وتحمل مسؤولية هذه الدعوة وهذا البلد، ومسؤولية ديننا الحنيف حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.