إيهاب الشريف - وجاءت مواسم الخير! - بوابة الفتح الالكترونية
إيهاب الشريف
2018-03-22 09:20:26

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

رفع درجة الاستعداد للدرجة القصوى...

الرقابة التامة على الأعضاء...

المسارعة والمنافسة في أعمال الخير...

ما الخبر... ؟!

إنها مواسم الخير قد أقبلتْ.

فبعد أيام يُقبل علينا شهر حرام، هو شهر "رجب"، وقد قال الله -تعالى- في الأشهر الحرم: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (التوبة:36)، مع أننا نُهينا عن الظلم في كل الشهور، لكن هذه الأشهر لها مزية وقدر عند الله، فحتى الكفار كانوا يعظمونها فيتركون القتال فيها، وكأن رسالة شهر رجب: "لا للظلم!" بشتى صوره؛  فيما بيْن العبد وبيْن ربه بالمعاصي، وفيما بيْن العبد والناس = التخلية والتحفظ مِن المعاصي.

وبعد رجب يأتي شهر شعبان؛ شهر كان يصوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثره، وكأن رسالة شهر شعبان: "الاجتهاد في الطاعات" = التحلية.

ثم يكون بعدهما شهر رمضان، وهو أعظم شهور العام على الإطلاق؛ ففيه وله مِن الفضائل ما ليس لغيره.

هذا ومع حرص المسلم على الاجتهاد في الطاعات وترك المعاصي والمخالفات، لكن عليه ألا يخص شهر "رجب" بعبادةٍ أو صلاةٍ معينةٍ كالتي يذكرها بعض الناس بـ"صلاة الرغائب"؛ قال عنها شيخ الإسلام -رحمه الله-: "لم يصلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أحد مِن أصحابه، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا رغب فيها رسول الله، ولا أحدٌ مِن السلف ولا الأئمة، ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها، والحديث المروي في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك، ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة" (الفتاوى الكبرى 2/ 261). فهي بدعة عند جمهور العلماء.

كذلك لم يثبت لدى المحققين مِن العلماء تاريخ قطعي في وقت ليلة الإسراء والمعراج، ولو ثبت فليس بدليلٍ على تخصيصها بشيءٍ لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وأيضًا لا يخص رجب بصيامٍ غير ما ورد في السُّنة مِن صيام الاثنين والخميس والثلاث البيض، أو ورد يواظب عليه العبد كصيام يوم ويوم سائر العام، وكان عمر -رضي الله عنه- يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام، ويقول: "كلوا؛ فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية" (الإرواء 113).

فيُكره تشبيه رجب برمضان بصيامه كله، قال الإمام أحمد: "إن صامه رجل أفطر فيه يومًا أو أيامًا بقدر ما لا يصومه كله" (المغني 2/ 166).

نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يبارك لنا في رجب وشعبان، ويبلغنا رمضان. آمين.