زين العابدين كامل - العشرون الحائرة - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ففى عالم الفوضى الفكرية والثقافية، وفى عالم البلطجة السياسية الذى نعيش فيه، كثرت الاتهامات الجائرة على الدعوة السلفية و حزب النور؛ وذلك

من قِبل بعض الاتجاهات الإسلامية وعلى رأسها جماعة "الإخوان" وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، ولا بد من تمهيد قبل أن أسوق بعض الأسئلة التى توضح لنا من هو المتهم الحقيقى فى هذه الأحداث،.

قال تعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا * اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى * وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ»، أي: لا يحملنكم بغض "قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا"، كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا؛ فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، "اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"،.

أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى "إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها.

ومن باب العدل أن يتحمل كل من وقع فى خطأ أو محظور عاقبة خطئه، لا أن يلقى باللوم على أناس لا ناقة لهم ولا جمل، بل قاموا بواجب النصح مرات ومرات؛ قال تعالى: "وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى"، بل ولا مانع من التبرأ من الأفعال الخاطئة التى ربما يقع فيها البعض، كما فى قصة خالد بن الوليد رضى الله عنه عندما سمع أناسا يقولون: "صبأنا صبأنا"، يريدون أن يقولوا: "أسلمنا، أسلمنا"، لكن ما أحسنوا أن يقولوا ذلك؛ فقتل فيهم خالد رضي الله عنه، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد".

فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من عمل خالد، لكنه لم يتبرأ منه، ثم لا بد لكل منصف أن يسأل نفسه (ما الذى أدى بنا إلى ما نحن فيه الآن؟!) .

وأنا أقدم بين يدى القارئ مجموعة من الأسئلة الحائرة التى تنتظر إجابة من المنصفين؛ لعلها تزيل بعض الشبهات عند البعض، أو تكون كنفثةِ مصدورٍ عند آخرين،  أو أن تظهر بعض الحقائق عن البعض الآخر.
 
السؤال الأول: من الذى انضم لجبهة "التغيير الوطنى" مع العلمانيين وشكل التحالف الوطني مع العلمانيين والناصريين وغير المسلمين، وأدخلهم على قوائمه مجلس الشعب، ورفض أن يتحالف مع بعض الإسلاميين؟!
 
السؤال الثانى: من الذى صنع الأعداء فى الداخل والخارج؟! فعادى كل مؤسسات الدولة بلا استثناء (القوات المسلحة، والداخلية، والقضاء، والقوى السياسية، والأزهر، والإعلام، وبعض التيارات الإسلامية كذلك)!!
 
السؤال الثالث: من الذى رفض التنصيص على أحكام الشريعة الإسلامية فى الدستور، ووقف فى صف العلمانيين والنصارى وأعلن أنه يكتفى بمبادئ الشريعة، ولا داعى للأحكام، ثم لا داعى أيضا لإلغاء كلمة مبادئ؟!
 
السؤال الرابع: من الذى لم يساند أعضاء حزب النور فى التنصيص على عدم التعرض لأمهات المؤمنين والصحابة فى الدستور؟!

السؤال الخامس: من الذى يهنئ النصارى بكفرهم، ويجالسهم فى كنائسهم فى يوم عيدهم، ويداهنهم طوال تاريخه؟!

السؤال السادس: من الذى أعاد العلاقات مع الشيعة وعرض البلاد لخطرهم؟!
 
السؤال السابع: من الذى هاجم الضباط الملتحين بحجة أنهم ضرر على المشروع الإسلامي، وطلب منهم حلق لحاهم؟!
 
السؤال الثامن: من الذى مد تراخيص الكباريهات إلى ثلاث سنوات؟!
 
السؤال التاسع: من الذى قدم الديمقراطية على الشريعة، ووقف فى مجلس الشعب وأعلن ذلك ورفض بكل وضوح عرض مشروع "الصكوك" على هيئة كبار العلماء بالأزهر؟!
 
السؤال العاشر: من الذى كرم الممثلين والممثلات، والفنانين والفنانات، واستقبلهم فى قصر الرئاسة؟!
 
السؤال الحادي عشر: من الذى أقر مشروع  القروض الربوية ؟!
 
السؤال الثانى عشر: من الذى أصر على "قانون الدعاة"، وأنه لا يرتقى المنبر إلا الأزهريون فقط؛ حتى يمنع كبار المشايخ والعلماء من اعتلاء المنبر؟!
 
السؤال الثالث عشر: من الذى ترك الإعلام يسب ويشتم ويقدح فى الأفاضل من أبناء المجتمع، وقال لهم فى اجتماعهم معه: "حرية الإعلام مفتوحة إلى السماء"؟!
 
السؤال الرابع عشر: من الذى سعى إلى زرع  أبناء كيانه فى كل مفاصل الدولة، ونسى بقية القوى السياسية؛ مما أدى إلى زيادة الاحتقان فى الشارع المصري؟!
 
السؤال الخامس عشر: من الذى أصدر "حركة المحافظين" فى وقت التوتر الملحوظ بالشارع المصرى، وكان غالبها من أبناء كيانه، واستعدى عليه القوى المختلفة؟!
 
السؤال السادس عشر: من الذى أذاع على الهواء مباشرة لقاء "كيفية التعامل مع دولة أثيوبيا"، وأدخل مصر فى معضلة كبيرة؟!
 
السؤال السابع عشر: من الذى ألغى وظيفة المستشارين وجعلهم مهمشين؛ حتى أنهم يخرجون فى كل قرار ويقولون: "لم نعلم كيف صدر هذا القرار، ولم يتم عرضه علينا"؛ مما أدى إلى استقالتهم جميعا باستثناء أبناء كيانه؟!
 
السؤال الثامن عشر: من الذى لم يقبل أية نصيحة من أي فصيل حتى ولو كان إسلاميا، وأصر على رفضه لكل المبادرات، ولم يستجب لتغيير رئيس الوزراء "هشام قنديل" و"النائب العام"؛ مما أدى إلى زيادة التوتر والاحتقان؟!
 
السؤال التاسع عشر: من الذى تبنى خطاب التخوين والتكفير على منصة رابعة، وتبنى سياسة السب والشتم لكل مخالف، واستعدى عليه مؤسسات الدولة لا سيما "القوات المسلحة والداخلية"؟!
 
السؤال العشرون: من الذى غير موقفه بعد أن أعلن أنه لن يقدم مرشحا للرئاسة فى هذا التوقيت، "أى بعد ثورة يناير"، وقال: "إن ذلك سيؤدى إلى ضياع ثورة يناير، وإلى فشل المشروع الإسلامى بالكلية، كما حدث مع  حركة حماس"، ثم هو يغير موقفه بدون سبب، وقد نصحته الدعوة السلفية بعدم تقديم أى مرشح فى هذه الفترة لكنه أصر على رأيه؛ وكانت هذه هى النتيجة؟!
 
 فمن المتسبب إذن؟! ومن المتهم الحقيقى إذن؟!
 

"اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى" ..

وبعد هذه الأسئلة، أرسل رسالة نبوية إلى كل صادق ومنصف؛ لعلها تجد آذانا صاغية، وقلوبا واعية .
 

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم،  قال: "من خاصم في باطل وهو يعلمه؛ لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه"، و"من قال في مؤمن ما ليس فيه؛ أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال"، قالوا: و"ما ردغة الخبال؟" قال صلى الله عليه وسلم:" عصارة أهل النار ".حديث صحيح.
 
والله المستعان.