د. طلعت مرزوق - ديباجة الدستور - بوابة الفتح الالكترونية
د. طلعت مرزوق
2013-11-02 13:15:00

الباحث في كتب اللغة يجد أن الديباجة تعني المقدمة المصاغة بأسلوب حسن، التي تمهد لما يأتي بعدها.وقد احتوت غالبية دساتير دول العالم علي ديباجة تمهد لمتونها، فالأصل في الدساتير هو احتوائها علي ديباجة، والاستثناء هو خلوها منها.

والديباجة مادامت هي المدخل الرئيسي لمتن الدستور، فإنها تجد في نصوص مواد ذلك المتن امتدادا طًبيعياً لًمعظم ما ورد فيها.وبالتالي فهي تحمل نفس المعنى الذي يحمله الدستور نفسه.

وقد تنوعت أساليب صياغة ديباجة الدساتير علي النحو التالي :

- أسلوب الصياغة علي شكل مواد .

- أسلوب الصياغة باستخدام الترقيم بالأرقام رقماً وكتابة أًو بالأحرف .

- الأسلوب الإنشائي المطول أو الموجز .

- اعتماد أسلوب يجمع بين أسلوبين أو أكثر في الصياغة .

وقد اختلف الفقه الدستوري في تحديد القيمة القانونية لديباجة الدستور، وبرزت الاتجاهات الآتية :

- الاتجاه الأول: يعطي مقدمة الدساتير قيمة قانونية أعلى من قيمة القواعد الدستورية .

- الاتجاه الثاني: إنكار كل قيمة قانونية للمقدمة، واعتبارها تعكس مبادئ فلسفية مجردة من أية قيمة إلزامية تقيد السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، وكل مالها هو قيمة معنوية وأدبية .

- الاتجاه الثالث: أعطى مقدمة الدستور قيمة قانونية تعادل قيمة النصوص الدستورية الأخرى التي يتضمنها الدستور .

- الاتجاه الرابع: يفرق ما بين النصوص التقريرية القانونية التي تتميز بأنها محددة، ومن ثم فهي قابلة للتطبيق الفوري، يستطيع الأفراد المطالبة بها دون حاجة ما لتدخل المشرع لينظم كيفية التطبيق، والنصوص التوجيهية المنهجية التي تتميز بأنها غير محددة، فهي تمثل أهدافاً يعمل النظام السياسي علي تحقيقها، أو هي أصول فلسفية تصور روح الجماعة وضميرها، وتعمل علي توضيح معالم النظام الذي يجب أن يسود في المجتمع، وعلى هذا الأساس فإن الأفراد لا يستطيعون المطالبة بتطبيقها، إذ يقتضي الأمر أن يتدخل البرلمان فيبين كيفية وضعها موضع التطبيق.

ويميل أغلب الفقه الدستوري العربي إلى تأييد الاتجاه الذي يرى أن لديباجة الدساتير قوة قانونية ملزمة تعادل قوة النصوص الدستورية الأخرى التي تتضمنها، ومما يؤكد هذا الرأي اعتبار المجلس الدستوري الفرنسي في قراره عام 1971 أن الديباجة جزء لا يتجزأ من الدستور، وذلك للأسباب الآتية :

- أن الديباجة ومتن الدستور يعبران عن إرادة واحدة هي إرادة السلطة المؤسِسة، وصادرين في وثيقة واحدة هي الدستور .

- شمول المقدمة بتعديلات الدستور .

- امتداد مبدأ سمو الدستور إلى مقدمته.

- أن تطبيق الرقابة علي دستورية القوانين من حيث مطابقتها ليس فقط لنصوص مواد الدستور وإنما لنص ديباجته أيضاً.

- أن الديباجة تلزم النصوص الأخرى الواردة في الدستور التي تليها في أن تكمل ما ورد فيها وأن تؤسس علي أساسها.

ومن أهم ما تتناوله الديباجة من مواضيع ما يلى :

- تحديد الفلسفة التي يعتمدها النظام السياسي .

- تحديد شكل وأسلوب نظام الحكم .

- تحديد أهم أهداف النظام السياسي الآنية والمستقبلية في مختلف الميادين .

- بيان أهم مبادئ المجتمع الأساسية .

- التذكير بظلم العهود السابقة والإشادة بالتضحيات المقدمة من قبل أبناء الشعب في سبيل تحقيق الاستقلال والحرية .

- التأكيد علي وحدة الدولة شعباً وإقليماً وسيادة .

- التأكيد علي الوحدة الوطنية رغم التنوع .

- بيان الاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته.

- التعبير عن الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي العام .

- بيان الأسباب الموجبة لصدور الدستور .