محمود عبد الحفيظ البرتاوي - ضمان بضمان! - بوابة الفتح الالكترونية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ضمن النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنةَ "دار السلام" التي فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعِتْ، ولا خَطَر على قلب بشر، والتي هي مطلب ومسعى جميع المؤمنين - لمَن قام بخصالٍ يسيرة -على مَن يسَّر الله عليه- واستدام عليها.

- ومعلوم أن الهمم تطمح إلى ما كان مضمونًا مِن الأشياء والسلع مما ليس كذلك، ويزداد الأمر قيمة وشرفًا كلما كان الضامن معروفًا ومأمونًا؛ فكيف إذا كان الضامن هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيد الأمناء والأتقياء -صلى الله عليه وسلم-؟! 

- وهذه الخصال التي ضمن النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنة لمَن أتى بها، يترتب عليها سلامة المجتمع ككل -لمَن تدبرها-، وليس سلامة الفرد فحسب في الدنيا والآخرة.

- كما أن العبد بهذه الخصال يدخل جنة الدنيا قبْل جنة الآخرة، ويمتلئ قلبه بالفتوة والقوة، والثقة، والعكس بالعكس مِن انعدام ذلك، وحصول قلة المروءة، والذلة.

فهنيئًا لمَن يسر الله له العمل بهذه الخصال، وواظب عليها.

فمِن هذه الخصال العظيمة:

- عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ) (رواه البخاري). (يَضْمَنْ): أي يحفظ الأمر ويقوم به. (مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ): لسانه. (وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ): فرجه.

- وعن ثوبان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ يَضْمَنْ لِي وَاحِدَةً وَأَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ؟), فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ: (لَا تَسْأَلْ النَّاسَ شَيْئًا). قَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: "فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرِهِ, فَيُنِيخُ حَتَّى يَأخُذَهُ, وَمَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ!" (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وربض الجنة: أي ما حولها خارجًا عنها.

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني).

- أما كيف يحافِظ المسلم على تلك الخصال الطيبة؟

فهذا يحصل بالاستعانة بالله -تعالى- ومراقبته، واستحضار عظمته، وما يترتب على الامتثال للشرع مِن الثواب الجزيل، وما يترتب على المخالفة مِن العقاب الأليم.

نسأل الله العون على طاعته، والتوفيق إلى ما فيه مرضاته.