د. طلعت مرزوق - قرار "الأمم المتحدة" بيْن الإلزام والتطبيق - بوابة الفتح الالكترونية
د. طلعت مرزوق
2018-01-02 15:54:05

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس قبْل الماضي، والموافق 21 ديسمبر 2017م، القرار "A / ES -10 / L . 22" بأغلبية 128 صوتًا مؤيدًا، ورفض 9 أعضاء، وامتناع 35 عضوًا عن التصويت، وغياب 21 عضوًا عن الجلسة.

ويُعَدّ هذا القرار مُلْزِمًا وفقًا لمبدأ الاتِّحاد مِن أجل السِّلم، والقرار رقم: 377/ 1950م، وحقيقة كون القرار لا يشمل آليَّةً للتنفيذ -مقارنة بالقرارات التي تصدر عن "مجلس الأمن" بموجب الفصل السابع مِن "ميثاق الأمم المتحدة"- لا تعني أن ذلك القرار لا يتضمن أية التزامات.

فإذا كان القرار غير مُلْزِمٍ؛ فلماذا هددت أمريكا الدول المُوافِقَة عليه بقطع المساعدات عنها؟!

وكيف نفسِّر السلوك الشائن للمندوبة الأمريكية "نيكي هالي"؟!

وقد أكَّد القرار أن أية قرارات أو إجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة "القُدْسِ" الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديموغرافية، ليس لها أي أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة، ويجب إلغاؤها؛ امتثالًا لقرارات "مجلس الأمن" ذات الصلة، ويدعو في هذا الصدد جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القُدْسِ الشريف، عملًا بقرار "مجلس الأمن" رقم: 478 لسنة 1980م، كما يُطالِب جميع الدول الامتثال لقرارات "مجلس الأمن" المتعلقة بمدينة القُدْسِ الشريف، وبعدم الاعتراف بأية إجراءات أو تدابير مُخَالِفَة لتلك القرارات.

ويُكرر القرار الدعوة إلى عكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين، وإلى تكثيف وتسريع وتيرة الجهود وأنشطة الدعم على الصعيدين الدولي والإقليمي مِن أجل تحقيق سلامٍ شاملٍ وعادِلٍ ودائمٍ في "الشرق الأوسط" دون تأخير، على أساس قرارات "الأمم المتحدة" ذات الصلة، و"مرجعيات مدريد"، بما في ذلك مبدأ: "الأرض مقابل السلام"، ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967م.

إن تأكيد الجمعية العامة للأمم المتحدة على قراراتها ذات الصلة، بما فيها القرار: A/RES/72/15 الصادر في 30 أكتوبر/ تشرين ثاني 2017م حول "القُدْس"، وبتأكيدها على قراراتها ذات الصلة، بما فيها القرارات 242 (1967) و252 (1968) و267 (1969) و298 (1971) و338 (1973) و446 (1979) و465 (1980) و476 (1980) و478 (1980) و2334 (2016).

وإذ تسترشد بمقاصد ومبادئ "ميثاق الأمم المتحدة"، وإذ تؤكِّد مجددًا في جمله أمور، عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإذ تضع في اعتبارها المركز الخاص الذي تتمتع به مدينة القُدْسِ الشريف، ولا سيما الحاجة إلى حماية البُعْدِ الروحي والديني والثقافي الفريد للمدينة والحفاظ عليه، على النحو المتوخى في قرارات "الأمم المتحدة" ذات الصلة، وإذ تشدد على أن "القُدْس" تشكل إحدى قضايا الوضع النهائي التي ينبغي حلها مِن خلال المفاوضات تَمَشِّيًا مع قرارات "الأمم المتحدة" ذات الصلة، وإذ تُعْرِب في هذا الصدد عن بالغ أسفها إزاء القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع "القُدْس".

لا بد مِن إدراك أن خلاف بعض الدول -خاصة الأوربية- مع قرار "ترامب"، ليس جوهريًّا حول مضمونه، بل مِن حيث التوقيت، وأسلوب الخطاب، وتأثيره السلبي على عملية السلام.

كما أنه من السهل على الصهاينة شراء ولاء بعض الدول الضعيفة والهامشية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية.

الجهود المطلوبة لمواجهة القضية:

- يجب الحفاظ على "الهُوِيَّة الإسلامية" لمجتمعات المنطقة، وعدم التضييق على الرموز الدينية، والدعاة المعتدلين.

- تحقيق أكبر قدرٍ ممكن مِن التوافق الإسلامي العربي.

- العمل على ترميم النسيج المجتمعي الممزق في بعض الدول الإسلامية والعربية.

- تفعيل دور المنظمات الدولية الإسلامية والعربية.

- ربط السياسات الاقتصادية والعسكرية وغيرها -للدول الإسلامية والعربية- بالقضايا المصيرية، ومنها: الموقف من "القُدْس".

- تحقيق الوحدة الفلسطينية.

- تقديم جميع أنواع الدعم للفلسطينيين، وخاصة سكان "القُدْس".

- الجمع بيْن المسار السياسي، والمسار المُقَاوِم -إن اقتضى الأمر-.