شريف طه - مؤسسة الأزهر.. مفهوم الدولة - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2017-03-04 20:52:37

 

حينما نتكلم عن ضرورة الحفاظ على الدولة -وهو مما لا خلاف فيه- فإن هذا لا يعني بحال اختزال مفهوم الدولة في شخص رئيس الجمهورية، بحيث يصبح مدح الرئيس والتصفيق له على طول الخط هو مقياس الوطنية، وفِي المقابل الاعتراض عليه أو نقد سياساته ضربًا من ضروب الخيانة!

 

الدولة كما هو معروف تشمل المواطنين الذين يعيشون على أرضها، وتشمل المؤسسات الخارجة من هذا الشعب، والحفاظ على الدولة يعني الحفاظ على أرضها، وعدم التفريط فيها، والحفاظ على حقوق وكرامة ومصالح المواطنين الذين يعيشون عليها دون أدنى تمييز بينهم في تطبيق القانون، ويشمل كذلك الحفاظ على المؤسسات التي تعطي للدولة هيبتها، وبدونها يتلاشى مفهوم الدولة.

 

لا يمكن تفهم الحديث عن هيبة الدولة في ظل قصف إعلامي ممنهج يريد اغتيال مشيخة الأزهر، ووصمها بالإرهاب والجمود؛ من أجل الضغط على المشيخة لكي تكون جزءًا من خطاب الكراهية اللامعقول المتستر بستار الوطنية، أو تساهم في مشروع علمنة الدين تحت شعار التنوير، وهو العبث الذي يمارسه منذ فترة بعض من تحتفي بهم وسائل الإعلام مراغمةً للأزهر ومشيخته.

 

الأزهر هو أحد المؤسسات -بل الأعمدة- التي تقوم عليها الدولة المصرية، ومحاولة النيل منه ينال من شرعية النظام، وهو أحد أبرز القوى الناعمة للدولة المصرية لو أحسنت استغلالها، وابتعدت عن محاولة تطويعه أو توظيفه سياسيًّا.

 

استقلالية الأزهر -التي ضمنها له الدستور- عنصر رئيسي لاستعادة هيبة الأزهر، والقيام بوظيفته في نشر الإسلام الوسطي في مصر والعالم العربي والإسلامي، ومحاربة الاٍرهاب الذي يعززه خطابٌ متطرِّفٌ انصرف إليه كثير من الشباب رأَوْا في أصحاب هذا الخطاب متمردين على السلطة التي لا يثقون فيها، ولا في علماء الدين التابعين لها، ومن هنا ندرك أن محاولات زعزعة الأزهر بالهجوم الإعلامي أو بعض القوانين المشبوهة؛ تخدم التطرّف والإرهاب مهما رفع أصحابها شعارات مواجهته، وأن الدولة بل والنظام هما أكبر الخاسرين من تحجيم الأزهر وتهميشه والتحكم في خطابه.