د. أحمد حمدي - الصبر - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2017-02-28 10:37:45

كم يحتاج الناس والدعاة اليوم لهذه العبادة الجليلة، ألا وهي عبادة الصبر؛ فانظر إلى مايعانيه الدعاة اليوم من حملات تشويه وإيذاء وسخرية واتهام في الأعراض، وغير ذلك من المشاكل والمعوقات، من أبناء الحركة الإسلامية، حتى في دعوتهم وكيانهم..

وكذلك مايعانيه الناس اليوم من أنواع البلاء، من المرض وضيق العيش والظروف الاقتصادية الصعبة..

لذلك كان لزامًا علينا جمعيا أن نتذكر معًا فضلَ وأهمية والثواب الجزيل المترتب على الصبر، من كتاب الله وسُنّة النبي وكذلك من أقوال أهل العلم، وتذكير بأنواع الصبر ومراتبه كذلك..

·     معنى الصبر: هو حبس النفس على ما تكره.. وكذلك حبس القلب عن السخط والجزع، والرضا بقضاء الله، وحبس اللسان عن الشكوى للخلق، وكذلك حبس الجوارح عن النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب..

فالصبر مثل الصَبّار في المرارة، وكذلك مثل الشمس، فالشمس كما لها نور وضياء فلها أيضًا حرارة وحرقة من آشعتها؛ فالصبر به ألَم، ولكن لَذّة الثواب تُنسي هذا الألم..

·     فضائل الصبر:

1-   قال تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"، قال عُمَر -رضي الله عنه-: نعمت المكافأة وهي الاهتداء، ونعم العدلان وهما الصلاة -أي الثناء- والرحمة من الله عزّ وجلّ.

2-   قال تعالى: "إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ".

3-   قال تعالى: "وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا".

4-   قال تعالى: "وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ".

5-   قال تعالى: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ".

6-   قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"، معية خاصة من الحفظ والرعاية والتأييد والتوفيق.

7-   قال تعالى: "وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ".

8-   قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ"، قال ابن القيم -رحمه الله-: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

9-   قال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".

10-      قال تعالى: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ"، قال بعض المفسرين: إن معنى الصبر الصوم، لأن الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان، فالإيمان صبر وشكر، قال تعالى: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"، فالصوم مدرسة الصبر.. قال تعالى في الحديث القدسي: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".

11-      قال تعالى -ممتدحًا نبي الله أيوب عليه السلام على صبره على المرض ثمانية عشرة عاما-: "إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ".

12-      قال تعالى -آمرًا نبيه  ﷺ-: "وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا".

13-      قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام بعد فقد ابنه يوسف وبنيامين عليهما السلام: "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ".

14-      قال تعالى على لسان لقمان وهو يوصي ابنه: "يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ".

15-      قال تعالى: " وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر".

16-      قال تعالى آمرا نبيه بالصبر مع المؤمنين الصالحين حتى ولو كانوا من الضعفاء والمَوالي أمثال بلال وصهيب وابن مسعود وخباب وعمار رضي الله عنهم: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ".

17-      قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

18-      قال تعالى: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا".

19-      قال تعالى: "لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ".

20-      قال تعالى: "وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ".

كذلك من فضائل وأنواع عبادة الصبر:

1-   قال النبي : "عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ".

2-   قال النبي ﷺ: "وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ".

3-    قال النبي ﷺ: "يرحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبر".

4-    سُئِلَ النبي : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ فقَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ؛ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خَفَّفْتُ عَنْهُ، وَلا يَزَالُ الْبَلاءُ فِي الْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ فِي الأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".

5-    قال النبي ﷺ: "عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ".

6-    قال النبي ﷺ: "مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذىً حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".

7-    قال النبي : "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْه".

8-    قال النبي ﷺ: "وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ".

9-   قال النبي ﷺ: "إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ: "قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ".

10-    قال النبي : "إذا ابْتَلَيْتُ عَبدِي في حبِيبَتَيْه ثُمَّ صبَر؛ عوَّضتُه مِنهُما الجنَّةَ".

11-     قال النبي : "وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".

12-     كذلك مر النبي بامرأة تبكي عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبري) فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي -ولم تعرفه- فقيل لها: إنه النبي فأتت باب النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى).

أنواع الصبر: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله:

·     صبر بالله: وهو الاستعانة بالله على الصبر، قال تعالى: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ"، وقال النبي ﷺ: "وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ"، فليس بجَلَدِك ولا قوة تَحَمُّلِك ولا رباطة جَأشك، ولكن بتوفيق الله وإعانته، ولولا الله لهلكنا وما صبرنا.

·     صبر لله: وهو إخلاص الصبر لله -حتى تنال الأجر والثواب- وليس طلبًا للمدح والثناء ليُقال أنك صَبورٌ وعِندك جَلَد.

·      صبر مع الله: وهو الدوران مع أحكام الشريعة والتزام الأمور واجتناب النواهي.

·     هناك ثلاثة أنواع أخرى من الصبر، وهي: الصبر على طاعة الله، والصبر عن محارم الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة.

·     أولًا: الصبر على طاعة الله:

·     معناه: الثبات على الطاعة، والاستمرار والمواظبة وليس الانقطاع، لأن الطاعة لها مشَقّة وأَلَم، وقد تخالف هوى النفس، وتحتاج إلى مجاهدة، مثل: الصبر على صلاة الفجر في البرد والشتاء والظلام، وترك النوم والدعة والكسل ودفء الفراش، وكذلك الصبر على صلاة الجماعة وتكبيرة الإحرام، والصبر على أمر الأهل والأولاد بالصلاة، والصبر على الدعوة إلى الله، والصبر على الصيام، والمواظبة على أوراد الأذكار وعلى قراءة كتاب الله وحفظه ومراجعته وتفسيره من أوله لآخره..

·     فطلب العلم يحتاج إلى صبر وسَهَر ورحلة في طَلَبِه، وقيام الليل مع مشقة طول القيام يحتاج إلى صبر.. قال الشيخ ابن العثيمين -رحمه الله-: "من ثبت نبت، والصابر هو الظافر".

·     ثانيًا: الصبر عن محارم الله وما نهى الله عنه:

·     فالمعصية لها لَذّة وحلاوة عند مُواقَعَة الذنب، ولأنها محرّمة يعقبها حسرة وندامة.. فالصبر على مشقة ترك هذه اللذّة، ومجاهدة النفس الأَمّارة بالسوء، لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ"، وقوله : "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ"..

·     فالصبر على ترك أكل السحت والرشوة والربا وأموال اليتامى وميراث البنات وأموال الناس بالباطل وإن كان رزقه ضيق، والصبر على ترك شرب الدخان والشيشة والمخدّرات وإن كان متعودًا عليها وأَلِفها، والصبر على ترك الشهوات من ترك مصاحبة الفتيات والمُيوعة والنظر إلى الأفلام والمسلسلات وإدمان القنوات الإباحية، والصبر على ترك سماع الغناء والموسيقى، والصبر على حفظ اللسان وترك إطلاقه بالخوض في أعراض الناس والغيبة والنميمة والسب والطعن واللعن، والصبر على كظم الغيظ وعدم إنفاذ الغضب والعفو عند المقدرة.

·     ثالثًا: الصبر على أقدار الله المؤلمة "المصائب":

·     قال : "إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب" فقد كان النبى مثلا وقدوة وأسوة في الصبر على المصائب، وينبغي علينا أن نتأسى به..

·     وحتى لا يبتلى أحد الناس بمصيبة فيقول ابتليت بما لم يبتلى به أحد؛ لقد ابتُلي رسول الله بفقد أبيه وهو في بطن أمه ونشأ يتيمًا، وفقد أمه وهو عمره 6 سنوات، وفقد جده عبدالمطلب وعمره 8 سنوات، وفقد عمه أبا طالب الذي كان يحوطه ويحميه ويدافع عنه فزاد عليه الأذى بعد وفاته ومات كافرًا وكان يتمنى هدايته، وماتت خديجة زوجته التي كانت تواسية بمالها ونفسها وهي أم أولاده، وهذا في عام الحزن، وماتت حفيدته أمام عينيه، ومات أبناؤه رقية وأم كلثوم وإبراهيم والقاسم فقال "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، ومات عمه أسد الله حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ومُثِّل بجسده..

·     ولقد اتهم النبي في عرضه السيدة عائشة شهرًا كاملًا من قِبَل رأس النفاق عبدالله بن أُبَيّ بن سلول حتى نزلت البراءة من فوق سبع سموات في سورة النور، ولقد سُحِر النبي من بنات لبيد بن الأعصم اليهودي كما ورد عند البخاري..

·     ولقد استُهزِئَ برسول الله وسُخِر منه، وقيل عنه أنه ساحر وكاهن وكذاب ومجنون بعد ما كان يلقب بالصادق الأمين..

·     وأُلقي الشوك والقاذورات أمام بيته، وكان الصبيان والسفهاء يلقونه بالحجارة يوم الطائف حتى أدموا قدميه الشريفتين، ووضع عقبة بن أبي معيط سلا وأمعاء وقاذورات الجزور على عنقه وهو ساجد عند الكعبة، وخنقه بردائه حتى علّم في رقبته الشريفة، ووقع في حفرة يوم أُحُد وشُجّت جبهته وسال الدم منه ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه وكسرت رباعية أسنانه وكاد يُقتل..

·     ووضعت له زينب بنت الحارث اليهودية السمّ في الشاة، وحاول اليهود اغتياله بإلقاء الحجر عليه من خلف الحائط أو الجدار..

·     ولقد حوصر في شِعب أبي طالب هو وأصحابه ثلاث سنوات حتى أكلوا أوراق الشجر والجعران والخنافس، ولقد كان يجوع ويربط على بطنه الحجر والحجرين، ويخرج في وقت الظهيرة لا يخرجه إلا الجوع، ومات ودِرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاع من شعير، ولم يشبع من خبز الشعير يومين متتاليين، وكان يمر عليه الهلال والهلال والهلال -ثلاثة أهِلّة، شهران كاملان- يعيش على الأسوديين الماء والتمر ولا يوقد في بيته نار، ويرسل أحيانا إلى بيوته التسع فيقولون "والله ما عندنا إلا الماء"..

·     وقد كان ينام على الحصير والحصى ويؤثِّر في جنبه، وكان له كساء خشن غليظ وإزار من ردائين فقط، أحدهما للمهنة وأحدهما لاستقبال الوفود والجمع والأعياد..

·     وكان بيته ضيق، وسقفه قريب من الأرض، ولقد كان يوعك كما يوعك الرجلان، ويمرض، ومات بالحمى وأثر السم في فمه، وحزن على موت أصحابه أمثال سعد بن معاذ وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وغيرهم..

·     لقد خُيِّر بين أن يكون ملِكًا نبيًا أو عبدًا رسولًا فاختار أن يكون عبدًا رسولًا..

·     لقد ابتُلى فصبر.. ربنا أفرغ علينا صبرًا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.